زيارة الأماكن الأثرية فرصة ثمينة لأبنائنا الطلبة وأولياء أمورهم على حد سواء في الانتهال بمختلف العلوم والتعرف على الحياة القديمة لدولة الإمارات وحياة الأجداد وكيفية التعايش مع البيئة الخارجية والنظم والأساليب المتبعة منذ زمن إضافة إلى أن زيارتها تمثل أحد أهم عوامل الجذب السياحي التي تعكس مقتنيات الدولة ونهضتها التراثية، وفي «نهاية الأسبوع» لهذا العدد توقفنا في محطة متحف دبي الذي له وقع مختلف على النفس ،
فما أن تصل إليه فانه ينقل مخيلتك إلى زمن الماضي الجميل ويطلعك على الحياة البرية والبحرية والتجارية واليومية التي كان يعيشها الفرد آنذاك، فمتحف دبي يقع في قلعة الفهيدي التي أعيد بناؤها بطريقة تجذب الأنظار إليها وهي القلعة التي تم تشييدها عام 1787 من أجل حماية مدينة دبي من الغزو،الأمر الذي جعلها بحق المكان المثالي لاقتناء الموروثات الثقافية والمقتنيات التاريخية المختلفة وفنون العمارة القديمة كالمساجد والمدارس الإسلامية.
كما يتمكن الطلبة وخاصة خلال فترة الامتحانات الحالية من أخذ قسط من الراحة خلال نهاية الأسبوع والتوجه إلى متحف دبي لإزالة الشحنات العصبية الداخلية خلال الدراسة وتفريغها بمشاهدة أشياء مفيدة لا تنسيهم ما اكتسبوه من معلومات خلال فترات النهار،
فالمتحف يجسد في أحد أركانه الحياة الصحراوية التي تنقل للزائرين حياة البدو وعاداتهم وتقاليدهم وكيفية اعتمادهم على الإبل في عمليات التنقل بحثا عن الطعام وانجاز التجارة وإبراز الخيام التي كانوا يسكنون فيها مع توضيح ملابسهم وأدوات الزينة المختلفة، فضلا عن إلقاء الضوء على الأشخاص الذين كانوا يقطنون الجبال الوعرة وهم من رعاة الأغنام والماعز، مع إيجاد بيئة في المتحف تمثل المجتمعات القروية الزراعية.
أما الحياة البحرية التي يبرزها متحف دبي تعبر عن مظاهر الحياة المعيشية والمهنية لسكان الشواطئ الممتدة لأكثر من سبعين كيلو مترا على شواطئ الخليج العربي وكيف يعتبر البحر المورد الأساسي للسكان من خلال اعتمادهم على الصيد وصناعة السفن والغوص بحثا عن اللؤلؤ والتجارة مع العالم الخارجي،
كما يركز المتحف في أحد أركان الحياة البحرية على مجسم ضخم لسفينة يوضحون من خلالها كيفية تصنيع السفن والأدوات المستخدمة فيها، وبعض من أدوات الصيد البحري بالإضافة إلى الملاحة البحرية المتمثلة في سفن الجالبوت والصمعاء وقوارب العبرة.
الحياة الداخلية التي بإمكان طلبتنا التعرف عليها فإنها تشمل المنازل التقليدية في دبي التي تعتبر من أجمل المنازل المعمارية التي شيدت من مواد بناء بسيطة كالصخور والطين والعريش ومزينة بأبراج تهوية رائعة تمثل أقدم نظام تكييف في العالم.
وللطلبة الذين يمتلكون هواية التعرف على الأسلحة فان المتحف يوفرها من خلال ركن الأسلحة التقليدية التي كانت تستخدم في الماضي كإحدى الوسائل الدفاعية كما أن وجود السلاح مع الشخص يعد من الطبائع العربية المتميزة منذ القدم كالسيوف والقوس والنشاب والرماح والدروع الحديدية والخوذ الوقائية والمسدسات والبنادق،
كما أبرز المتحف مظاهر الفنون الشعبية المعبرة عن الإبداع الحسي للسكان المعنيين بالأغاني العاكسة لأشكال الحياة المتنوعة والرقص التعبيري ذي الملامح البيئية والبارزة من خلال تنوع الأدوات الموسيقية المعروضة.
دبي ـ البيان