يمثل التعليم العالي في أي بلد الأداة الرئيسية لتحقيق التنمية الشاملة ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي المطرد. وهذا القطاع الحيوي لحاضر الدولة ومستقبلها يشهد حاليا في الإمارات زيادة في عدد الجامعات والمعاهد الخاصة في الدولة. ويحتم هذا النمو في القطاع التعليمي الخاص وقفة للنظر في أبعاده التنموية تربويا واقتصاديا واجتماعيا لاسيما انعكاساته المستقبلية على التعليم العام ومستوى التعليم عموما.
فهو يطرح إشكاليات تتعلق بقضايا الاعتماد المؤسسي والأكاديمي وضبط الجودة ويلامس قضايا تخص الهوية الوطنية، بالإضافة إلى مواضيع تتعلق بمدى ملاءمة مخرجاته لمتطلبات سوق العمل وغيرها من الأمور. وحدة الدراسات في «البيان» نظمت ندوة بعنوان « التعليم العالي في دولة الإمارات..بين الحكومي والخاص» دعت إليها ممثلين عن الجامعات من القطاعين العام والخاص لمناقشة واقع التعليم العالي عموما ورؤيتهم لمستقبله.
وقد تطرق النقاش في الحلقات السابقة إلى مواضيع مختلفة طالت التخطيط الاقتصادي واحتياجات سوق العمل وأهمية إشراك المؤسسات الإنتاجية في عملية التعليم ودعم البحوث وأهمية النهوض بالتعليم العام وتحسين مهارات خريجيه من الطلاب وضبط جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي. وفي ما يلي الحلقة الرابعة والأخيرة من الندوة.
* د. احمد المنصوري: في الحقيقة أنا أحب في البداية أن اثني على وزارة التعليم العالي. فنحن عندما وضعنا برامجنا في الأكاديمية كان ذلك بمجهودات داخلية متواضعة، ولما قالوا لنا انه ستأتينا لجان من التعليم العالي للترخيص والاعتراف، صراحة خفنا منها. لكنهم لما جاؤوا إلينا وضعونا فعلا على الطريق الصحيح فعرفنا أين نسير وما هو المطلوب منا بالضبط.
وكما قال الاخوة، فاللجان عندما تأتي إنما تأتي للمناقشة والحوار فنطرح ما عندنا من خصوصية في التعليم سواء في القانون أو العلوم الشرطية. وبالتالي فقد استفدنا حقيقة أكثر مما كانت مسألة رقابة. النقطة الأخرى التي أحب أن أثيرها هي أن وزارة التعليم العالي محدودة بحد معين بالنسبة للرقابة على بعض المؤسسات أو الجامعات المحلية.
وربما يمكن أن تخرج هذه الندوة بتوصية أو مقترح بان تكون هناك لجنة في المجلس الوطني معنية بوضع السياسات أو الاستراتيجيات للتعليم العالي في الدولة بما أن المسالة تمس دستور الدولة، وان تضم هذه اللجنة ممثلين من التعليم العالي وبعض المعنيين.
انطباع عام
* علي شحيمي: اعتقد أن هذا اقتراح جيد يعكس الأهمية التي نتحدث عنها. ونحن لن نثني على وزارة التعليم العالي لأننا نؤمن إيمانا تاما بما تقوم به هيئة الاعتماد في الوزارة ونؤيده ونشجعه. مرة أخرى نرجع إلى النقطة الأساسية، فنحن كمؤسسات ملتزمون بهذا الشيء من منطلق أننا مؤسسات ذات هوية وطنية وعندنا التزامات تجاه المجتمع ومن هذا المنطلق واجب علينا أن نلتزم.
ولكن المشكلة الأساسية فيمن لا يلتزم وما الذي يجب عمله تجاه المؤسسة أو الجهة التي لا تلتزم. هذا بشكل عام. ولكني أريد أن ارجع لموضوع جامعة الإمارات، فأنا كانت لي تجربة مع الجامعة، وليس هذا دفاعا عنها ولا ذما لها، ولكن هناك نقطة أساسية وهي أن وجود جامعة الإمارات كأول جامعة في الدولة والانطباع العام منذ نشأتها بأنها تستقطب المواطنين وتوفرهم لسوق العمل على أن يجري توظيف الخريجين، بدون أي ضوابط أو تحفظ من أي جهة عمل. أنا اعتقد أن المشكلة هي في استمرار هذا المفهوم - وهو العائق - من جهة جامعة الإمارات بأنها هي جهة حكومية تستقطب المواطنين ليتعلموا وترسلهم إلى سوق العمل بانطباع أن العملية ما زالت مستمرة كما في الماضي من أنهم سيجدون عملا..
* د. محمد المطوع: اسمح لي أن اختلف معك، فجامعة الإمارات شهدت العديد من محاولات التطوير، لكن السؤال هو هل وفقت في هذه المحاولات أم لا؟ أما النية فقد كانت موجودة، وكانت هناك مبادرات لتعليم الطلاب لغة الكمبيوتر وكذلك لتحسين مستواهم في اللغة الانجليزية.
لكن مشكلتنا الرئيسية، وأنا أقول هذا الكلام من واقع خبرة ميدانية، في أن مستويات الطلاب ومخرجات التعليم العام ضعيفة، ولا نستطيع معالجة هذا الخلل في سنة واحدة فقط. نحاول قدر المستطاع أن نرفع المستوى قليلا ولكن ذلك لا يكفي.
* علي شحيمي: نقطة الدخول إلى الجامعة بدءا، فالجامعة حتى الآن تتعامل مع الموضوع كما في السابق، هذا ما اقصده.
* د. محمد المطوع: جامعة الإمارات ملزمة حسب الدستور بقبول الطالب، وفي فترة من الفترات كانت تقبل طلابا معدلاتهم لا تتجاوز 40%، ومن الجيد أن معدلات القبول الآن لا تقل عن 60%، والمصيبة أنهم كانوا يتجهون إلى كلية الآداب..
المعرفة والمهارات
* علي شحيمي: هنا المشكلة، وهي كيف توفق بين كل هذه المتطلبات؟ أنا اعتقد أن هذا هو التحدي بالنسبة للجامعة، وليست المشكلة في الإمكانيات والكفاءات العلمية، فالجامعة فيها كفاءات ممتازة جدا ولديها اعتمادات أكاديمية من أفضل جهات عالمية، فان تأتي جهة اعتماد أكاديمية من أمريكا، مثلا، وتقول إن كلية الهندسة معتمدة فهذا ليس أمرا بسيطا.
وبالتالي الكفاءة موجودة، ولكن النقطة الأساسية هي استمرارية تطوير المهارات إذا كنت لا تستطيع أن تمكن الطالب من اكتساب المهارات التي تجعله مرحبا به في أي مؤسسة عندما يتقدم للتوظيف فيها باعتباره يمتلك المعرفة النظرية والمهارات العملية اللازمة.
هذا هو الفارق، فالانطباع السائد في المجتمع هو أن خريج جامعة الإمارات ليست لديه مهارات، وبالتالي لا يحظى بالأولوية في التوظيف، مع أن لديه المعرفة ونحن نعلم ذلك ونعرف أن إمكانياته المعرفية جيدة جدا ولكن ليست عنده المهارات، وهذا هو النقص الموجود.
مشكلة التوظيف أن الشباب المواطن بشكل عام، بسبب طبيعة تكوين المجتمع، يفضل أن يحصل على وظيفة في دائرة حكومية لعدة أسباب. أولا، ضمان اجتماعي حيث إن القطاع الخاص حتى الآن ليس فيه ضمان اجتماعي. ثانيا، مسألة الرواتب وساعات الدوام وحتى الموقع الجغرافي،
فإذا تخرجت إحدى البنات من رأس الخيمة في تخصص معين ولم يكن هذا التخصص متوفرا في نطاق الإمارة فإنها لا تستطيع أن تأتي للعمل في دبي مثلا التي توجد فيها وظائف كثيرة في هذا المجال، وبالتالي هناك ضوابط اجتماعية أيضا لا بد من أن تؤخذ في الاعتبار. فانا اعتقد أن العمل متوفر حتى للشباب المواطن ولكن هناك ضوابط أخرى تحد من إمكانية توظيفه من عدمه.
* د. محمد المطوع: المشكلة أن العرض الآن أكثر من الطلب، فالقطاع الحكومي يستطيع أن يوظف، مثلا، ألفين أو ثلاثة آلاف سنويا.. ولكن ماذا عن الباقين؟ وهناك تشبع أصلا!
* د. إبراهيم قرفال: بالنسبة لقضية المعرفة مقارنة بالمهارات، نجد أن هذه الجامعة أو تلك تركز أو أن منهجها متمركز أو متمحور حول المعرفة فيتخرج الطالب فعلاً إنساناً متكاملاً قادرا على القيام بوظيفته كمواطن صالح.. الخ. هذه المشكلة قائمة الآن في أمريكا وكندا وبدأوا يفكرون في تحوير أو تغيير المنهج من منهج متمحور حول المعرفة إلى منهج متمحور حول الكفايات.
فمثلا عندما نخرج طالبا في أي مجال من المجالات ندرس ما هي الكفايات المطلوبة عند هذا الخريج بحيث انه من أول يوم بعد التخرج يكون قادرا على استلام وأداء العمل المطلوب، فلا تدرس له الأشياء الإضافية ولكن يتم التركيز على الكفايات المطلوبة من كل تخصص، سواء كان طبيبا أو مهندسا أو غير ذلك يتم تحديد الكفايات المطلوبة منه، قد تكون ألف كفاية أو أكثر أو اقل، وتوزع على شكل منهج يقسم حسب الفترة الزمنية المقررة للدراسة، وفي يوم تخرجه يقدم له «امتحان الكفايات» كما يسمى، وفقا لتخصصه وطالما انه قد درس ذلك المنهج فسينجح في الامتحان ويبدأ العمل. لان عندهم بعض البرامج بحيث لا يسمح للخريج بالعمل إلا بعد النجاح في الامتحان المهني الذي يوضح الكفايات،
وبالتالي فان الخريج لا يضطر للانتظار أو يعاني من البطالة لأنه مؤهل للعمل فور تخرجه. هذا شيء مهم جدا، وهناك بعض المؤسسات التي تقول إنها لا تكتفي فقط بالكفايات وإنما تريد الإنسان المتكامل، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى الكليات المتخصصة التي تهيئ خريجها ليكون تقنيا أو مهنيا ليمارس العمل فور تخرجه.
ولكن أين نحن في دولة الإمارات من ذلك؟ وهل نحن نحتاج إلى شخص يؤدي عملا وظيفيا فقط أم إلى إنسان يربي أسرة ويربي أطفاله وجيله؟ وبالتالي قضية الكفايات في حد ذاتها قد يكون فيها نوع من الخطأ.
ونحن في جامعة عجمان حاولنا أن نمزج بين موضوع الكفايات الذي ركزنا عليه وبين المواد الأساسية التي وردت في توصية من وزارة التعليم العالي بأن تكون هناك المواد الأساسية التي تمثل نحو 30 ساعة حاليا، والتي تتضمن خلق المواطن الصالح الذي يستطيع فعلا أن يؤدي دوره كانسان ومواطن صالح، إضافة إلى دوره كفني أو طبيب أو غير ذلك، واعتقد أن القضية تحتاج إلى دراسة.
* د. محمد المطوع: أريد أن نركز على تجربة معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، وأسأل د. حاتم الطاهر انتم تعقدون دورات لإعداد الشباب للعمل فكيف يتم ذلك؟
* د. حاتم الطاهر: هناك نوعان من البرامج، فهناك برامج تدريبية وأخرى تعليمية. لكن الدور الأساسي واحد، فالأهداف الأساسية لإنشاء المعهد هو تأهيل مواطني دولة الإمارات للانخراط في العمل المصرفي، وبالتالي لدينا برامج تعليمية لمدة سنة واحدة يحصل بعدها الطلبة على دبلوم يؤهلهم للعمل المصرفي، ولدينا علاقة جيدة مع البنوك.
لكن السؤال الآن في رأيي أن هناك موضوعاً أهم من مسالة البرامج التعليمية أو التدريبية، وهو مسالة التوظيف. فالدولة الآن احد هواجسها الأساسية هو موضوع التوطين وسياسة التوطين، وانتم ذكرتم أن هناك نحو 30 ألف مواطن يبحثون عن عمل، وربما يمكن الحصول على الأرقام الدقيقة من هيئة «تنمية» مثلا..
* د. محمد المطوع: في «تنمية» عندهم أرقام وهناك أكثر من جهة لديها أرقام بهذا الخصوص، لكن العدد يقدر في هذه الحدود المذكورة سابقاً
اقتصاد خدمي
* د. حاتم الطاهر: أنا اعتقد أن هذه مشكلة كبيرة إذا كانت هناك جامعات. واذكر انه في مصر خلال فترة السبعينات قامت الجامعات الحكومية بوقف بعض التخصصات منها استيعاب الطلبة في كليتي الصيدلة والهندسة لأنهم كانوا يرون أن الدولة مكتفية من خريجي الصيدلة ولم تكن هناك وظائف لخريجي الصيدلة في مصر.
وبالتالي نعود لنقطة التخطيط ووضع استراتيجية معينة لاستيعاب الطلبة من المرحلة الثانوية حسب احتياجات الدولة، وانتم أشرتم إلى أن دولة الإمارات تتجه لنظام اقتصادي خدمي أكثر من النظام الصناعي بالرغم من وجود محاولات للتصنيع أيضا، لكن الدولة تحتاج إلى خريجين في مجال المصارف والبنوك حيث هناك الآن سوق دبي المالي العالمي الجديد وفي أبو ظبي هناك التنمية العمرانية، وهذه كلها مجالات خدمية..
* د. محمد المطوع: هذا يدخل في إطار خطة عامة لمرحلة ما بعد النفط، فالتخطيط الحالي خصوصا في إمارة دبي يقوم على قاعدة ماذا بعد النفط؟ وهذه المجالات أيضا مطلوبة.
* د. عبد اللطيف الطريفي: بالنسبة للتخصصات وما يجب أن يطرح لسوق العمل أو متطلبات سوق العمل، أمريكا كانت تعاني من نفس المشكلة قبل نحو عشرين أو ثلاثين سنة حيث كان هناك عمق في التخصص. أنا على سبيل المثال تخرجت سنة 1989 في تخصص هندسة الطيران الفضائي،
وكان هذا احد التخصصات المطلوبة في ظل الحرب الباردة وسياسة أمريكا ل«حرب النجوم» حيث ضخت مليارات الدولارات في هذا التخصص لأنه كان عليه طلب في تلك الفترة، وضمن دفعتنا كان كل طلبة الهندسة يلتحقون بهذا التخصص، وبعد تخرجي وجدت الزملاء الذين سبقوني في التخرج لم يحصلوا على وظائف، حيث انتهى الاتحاد السوفييتي وانتهى موضوع تمويل حرب النجوم.
وبالتالي بدأت توجهات أميركا تتغير حسب تغير متطلبات سوق العمل والتخصصات المطلوبة، فصار العمق التخصصي اقل وأصبح الطالب يأخذ عمقا أكاديميا بسيطا في مجال تخصصه بينما يركز على الأساس العملي المهني فاختلف المنحى الأكاديمي، والسبب الأساسي تغير سوق العمل وإذا كان هناك طلب معين من سوق العمل لبعض التخصصات يمكن إعادة تأهيل الطالب من خلال ورش عمل تستمر عدة أشهر مثلا لتهيئته وتأهيله للتحول من تخصص إلى تخصص آخر لأنه يمتلك الأساس النظري في مجاله.
هذه إحدى الوسائل التي بدأ الغرب يعالج من خلالها معظم البرامج الأكاديمية التي تطرح حاليا حيث يكون العمق الأكاديمي اقل ومن يريد زيادته يتجه إلى الدراسات العليا في المجال الذي يريده. وهذا من الوسائل التي يمكن أن نستفيد منها نحن أيضا في تغيير صيغة برامجنا الأكاديمية وفي جامعاتنا بان تعطي مجالا أوسع للجانب العملي والمهارات على حساب التخصص الدقيق.
* د. حاتم الطاهر: اعتقد أن هذه فكرة جيدة، فبما أن دولة الإمارات تشهد نهضة عمرانية على مدى السنوات الخمس الأخيرة وخاصة في آخر ثلاث سنوات، تجعل الواحد يتمنى لو انه كان مهندسا معماريا لأنه سيجد فرص العمل أمامه متاحة بشكل اكبر.
وفي ظل التطورات المتسارعة في مجال تقنية المعلومات الآن تجد أن الكثيرين يتمنون لو أنهم تخصصوا في هذا المجال، بدلا من التخصص في المحاسبة أو إدارة أعمال أو تسويق، على سبيل المثال. فحبذا لو كانت هناك برامج متطورة ومرنة يمكن تعديلها أو تحويلها بحسب التخصصات المطلوبة لسوق العمل، وهذا في رأيي دور الجامعات الوطنية.
مناهج مختلفة
* علي شحيمي: هذه نقطة أساسية جدا، أولا الإشكالية الأساسية الموجودة الآن هي تنوع الجامعات ووجودها في البلد بما فيها فروع لجامعات أجنبية تتبع مناهج مختلفة، مثل المنهاج الاسترالي والمنهاج الأمريكي والبريطاني أو الهندي، وانتم تعرفون التنوع المتوفر في الدولة. فأنت لا تستطيع أن تضع استراتيجية موحدة بحيث أن كل هذه الجامعات والمؤسسات بمختلف توجهاتها يمكن أن تتبعها، فهذا غير وارد.
هنا تكمن الصعوبة ويعود الأمر للمؤسسة نفسها، ونحن في الجامعة الأمريكية في الشارقة عندنا مجالس، فكلية الهندسة عندها مجلس استشاري مشترك مع الفعاليات في دولة الإمارات على مستوى اكبر الشركات في الدولة بالإضافة إلى مؤسسات حكومية معنية بالمجالات الهندسية، ويعقدون اجتماعات دورية متواصلة، وعلى مستوى الكليات المختلفة هناك مجالس استشارية،
وفرص توفير تخصص معين في الجامعة الأمريكية في الشارقة تتم بناء على دراسة مسبقة لمتطلبات سوق العمل والتنمية الشاملة الموجودة في الدولة. هناك تخصصات تلغى وهناك تخصصات أخرى تضاف، وحتى وزارة التعليم العالي تعاني أحياناً من أن الطالب يتخرج بعد أن يكون قد تغير مسمى التخصص الذي درسه لكي يواكب التحول من تخصص إلى آخر ضمن مجال دراسي معين، هذا ما تقوم به الجامعة الأمريكية في الشارقة باستمرار.
فنحن من هذه الناحية مطمئنون، ولكن هذه جهة واحدة وقد تكون جامعة عجمان تقوم بذات الشيء وكذلك المعهد المصرفي، ولكن على مستوى الجامعات المتواجدة بكثرة في الدولة فهي لا تسعى، في معظمها، إلا لشيء واحد وهو الاهتمام بالتخصص المطلوب اليوم في سوق العمل. نحن مثلا تخصص هندسة الكمبيوتر عندنا كان هو المطلوب رقم واحد قبل خمس سنوات أما الآن فقد أصبح في آخر القائمة من حيث الرغبة وبحسب سوق العمل. وبالتالي من الأسهل أن تكون استراتيجية شاملة على مستوى الدولة لكل المؤسسات.
* سيف المزروعي: الحقيقة في نهاية الندوة، أولا نشكركم على هذه المبادرة. الوزارة تصدر كتيبا عن معايير الترخيص، اعتقد الكل مطلع عليه سواء في جامعة الإمارات أو في غيرها من المؤسسات التعليمية، وقد تغيرت هذه المعايير ثلاث مرات منذ عام 1996 وحتى الآن،
بمعنى أننا في الوزارة استفدنا من كل الآراء التي طرحت وتمت مناقشتها من خلال الهيئة مع الإخوان في الجامعة. وطبعا وجدنا صعوبات من خلال الكثير من الملاحظات على المعايير السابقة وتم تطويرها، والآن هناك أيضا ملاحظات سيتم أخذها في الاعتبار لأننا نحن أيضا لا بد أن نتطور حسب التطور الحاصل.
تخصصات غير متوفرة
بالنسبة لقضية سوق العمل، أنا اشتركت في عدة لجان شكلت لمناقشة سوق العمل، وكان د. احمد سيف بالحصا معنا في إحدى هذه اللجان وأخذنا قضية شركات المقاولات ووجدنا أن الكثير من هذه الشركات لا يوجد فيها عربي واحد، وليس فقط مواطن، من المدير إلى اقل موظف! فقط الكفيل طبعا مواطن ولكنه غير موجود!! فكلهم من البداية إلى النهاية من إخواننا الآسيويين.
طبعا تم رفع توصيات بهذا الخصوص، ولكن أين ذهبت هذه التوصيات؟ الله أعلم! أيضا هناك بعض المؤسسات الحكومية تعاني، مثل إخواننا في وزارة الزراعة الذين ليس لديهم طبيب بيطري واحد، فاخر طبيب بيطري كان عندهم تقاعد. ونحن في وزارة التعليم العالي، نظراً لعدم توفر هذا التخصص داخل الدولة، نحاول أن نبتعث الطلبة للخارج لدراسة هذا التخصص، ولكن أيضا المواطنون ليس عندهم إقبال على هذا التخصص. وبالتالي حقيقة هناك إشكاليات عديدة في هذا المجال.
* د. محمد المطوع: ألا يوجد متخصصون في وزارة الزراعة؟
* سيف المزروعي: عندهم متخصصون في مجال الإنتاج الحيواني، ولكن الطب البيطري غير موجود. مع أن بلدية أبو ظبي السنة الماضية فقط وظّفت أعداداً كبيرة من الأطباء البيطريين من إخواننا العرب. لذلك نحن نحتاج فعلا إلى أطباء بيطريين والى العديد من التخصصات الأخرى، ولكن يتم التركيز على تخصصات لا تستدعي الخروج من المكتب حيث المكيف متوفر وليست هناك حاجة للخروج إلى حظائر الحيوان. ولذلك نجد أن الطالب غير مقبل على هذه التخصصات.