حسب تعريف (اليتيم) في قانون الضمان الاجتماعي للفئات التي تحصل على مساعدات اجتماعية فهو كل من توفي والده ولم يجاوز سن الرشد وليس له مصدر دخل آخر أو عائل مقتدر . وبتوضيح أكثر كما جاء على لسان عبد الرحمن السوقي مدير إدارة الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية فإن اليتيم وفقا للقانون يظل يحصل على المساعدات حتى سن 18 سنة ولا يصبح يتيما بعد ذلك .

وحسب آخر الأرقام فقد بلغ عدد الأشخاص المواطنين الذين يندرجون تحت فئة اليتيم ويحق لهم الحصول على مساعدات في العام الماضي 1306 أشخاص مواطنين مقارنة مع 1502 في العام 2004 حصلوا على مساعدات بقيمة 28 مليون و36 ألف درهم.

السوقي قال ل«البيان» ان دور وزارة الشؤون الاجتماعية لرعاية اليتيم يقتصر فقط على تقديم المساعدات الاجتماعية وفقا لشروط قانون الضمان الاجتماعي وتعريفه لهذه الفئة مشيرا أن النسبة الأكبر من هذه الفئة من الطلبة الدارسين في مختلف المراحل التعليمية ولكن لا يعني الرقم الأخير لعدد الأشخاص الذين يندرجون تحت فئة اليتيم انه العدد الإجمالي لعدد اليتامى المواطنين بالدولة، لكن هؤلاء هم الذين يتقدمون للوزارة للحصول على مساعدات.

ويقول ان التعاون مع المؤسسات المعنية الأخرى بشؤون اليتيم يقتصر على تقديم الاستشارات والإجابة عن كافة الاستفسارات المتعلقة بمتابعة حالة (اليتيم)ومدى استحقاقهم للمساعدة ومن هذه المؤسسات مؤسسة الأوقاف لشؤون القصّر.

ووفقاً لإجراءات وشروط طلب المساعدة يقدم طلب المساعدة إلى الإدارة التي يقيم الطالب في دائرة اختصاصها وترفق بالطلب المستندات التي يصدر ببيانها قرار من الوزير،وتقوم الإدارة بإجراء البحث الاجتماعي عن حالة طالب المساعدة ثم يحال الطلب بمرفقاته مع نتيجة البحث الاجتماعي إلى اللجنة وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب،ثم تنظر اللجنة في الطلبات المرفوعة إليها بحسب الأولوية التي يكشف عنها البحث الاجتماعي عن الحالة وتصدر اللجنة قرارها بقبول الطلب أو برفضه خلال ثلاثين يوما من تاريخ رفعه اليها على أن يكون القرار الصادر برفض الطلب مسبباً ويبلغ القرار إلى صاحب الشأن.

مؤسسة زايد ترعى الأيتام

ففي أبوظبي توجد مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وشؤون القصّر وذوي الاحتياجات الخاصة التي توفر الرعاية والدعم للمواطنين القصّر «الأيتام» وتقدم لهم رعاية متكاملة يقف وراءها فريق عمل من المختصين والتربويين المواطنين الذين يسعون إلى تحقيق أهداف تربوية وتعليمية نبيلة تدعم استقرار هؤلاء الأبناء بشكل يمكنهم من المضي بمستقبل مستقر للقصّر والأسرة.

ويقول أحمد بن غانم بن هميلة المزروعي مدير إدارة الرعاية الاجتماعية في المؤسسة أن الإدارة تقدم خدمات تتنوع بين خدمات اجتماعية وتربوية وتعليمية واقتصادية يستفيد منها نحو 2500 قاصر من الذكور والإناث غير أن الرسالة الأساسية تعتمد على إيصال هؤلاء القصّر إلى الاستقرار والتوازن بما يؤهلهم ليكونوا أفراداً فاعلين في المجتمع.

ويضيف ان الخدمة الاجتماعية متكاملة وتقدم وفق معايير تعليمية وتربوية واقتصادية، الأمر الذي من شأنه أن يمنح القصّر الذين تشملهم رعاية يسودها الاستقرار الأسري والتوازن الاجتماعي.

ويؤكد على الاهتمام الواسع الذي توليه هيئة رعاية القصّر لغرس المثل الاجتماعية والقيم الدينية والأخلاقية والوطنية والمهنية في نفوس القصّر لحمايتهم من الأفكار المتطرفة الدخيلة والانحرافات السلوكية مشيراً إلى أهمية تهيئة القصّر لمواجهة تحديات العصر بكفاءة واقتدار من خلال رعايتهم وتطوير قدراتهم الذاتية.

وحول آلية التعامل مع أسرة قاصر جديدة يشير المزروعي إلى أنه بمجرد تسلم التركة من المحكمة فإن فريقاً متكاملاً من الباحثين الاجتماعيين رجالاً ونساء وجميعهم من المواطنين يبدأ بدراسة الحالة الاجتماعية للأسرة صاحبة التركة والتي دائماً تنطلق من الوقوف على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي لأفراد الأسرة ويتم ذلك من خلال زيارة ميدانية إلى مقر السكن وتعبئة المعلومات والبيانات المطلوبة في استبيان عن الحالة مخصص ومعد لهذه الغاية.

كما ان فريق الباحثين الاجتماعيين مطالب بالوقوف على حالة السكن والأثاث والأوضاع المعيشية برمتها، غير أنه يتم التركيز أيضاً على حالة التآلف الأسري بين أفراد الأسرة والبحث عن أية مشاكل اجتماعية قد تهدد استقرارهم خصوصاً إن كانت هناك أكثر من زوجة أو إن كان الأفراد يعيشون في منزل واحد أو أكثر.

ويشير إلى أنه في حال وجود مشاكل بين أفراد الأسرة تبدأ دراسة الحالة وأسباب المشكلة وصولاً إلى حلها، والأخذ بيد القصّر إلى بر الأمان وتجنبهم أية مشاكل قد تؤثر على استقرارهم مستقبلاً.

وأضاف ان أغلب تلك المشاكل تدور في قضايا الانحرافات السلوكية أحياناً، وتدني مستوى التعليم، والموارد المالية والمعيشية، وأكد توفير كل ما يلزم من أجل إيجاد الحلول الجذرية لمشاكل القصّر، ففي مجال القضايا المالية والسكن تقوم الهيئة بتوفير مورد مالي لتسيير أمور أفراد الأسرة إلي جانب توفير مساكن شعبية أحياناً لبعض الأسر التي تحتاجها من أجل تحقيق استقرارها.

متابعة ميدانية

ويقول إن الباحث الرئيسي يقوم بزيارة أولية لأسرة القاصر بعد تسلّم حالته ويقوم بتعبئة جميع البيانات والمعلومات، يرفقها بتوصيات عن الحالة لتحوّل إلى باحث آخر يقوم بدوره بزيارات مدرسية ومنزلية للوقوف على أبرز المشكلات التي تم رصدها والتي غالباً ما تتعلق بالقضايا الدراسية.

أما فيما يتعلق بتدني مستوى التحصيل العلمي وتوقف القاصر عن الدراسة، فإنه يتم متابعة حالة الطالب والتنسيق مع إدارة المنطقة التعليمية من أجل بحث الأسباب ومحاولة علاجها، ويتم إشراك القاصر بدورات تقوية خارج المدرسة من أجل رفع مستواه التعليمي.

ويوضّح أنه في حال العجز بإقناع الطالب الانتظام بالمدرسة، فإن «المركز» يعمل على تأهيله مهنياً، ودعم قدراته من خلال الدورات التدريبية والأكاديمية المختلفة، ليصار إلى توظيفه مستقبلاً لمساعدته على تخطي ظروف الحياة.

إدارة الأموال

ويقول عبدالله عبدالهادي الأحبابي رئيس قسم الاستثمارات بإدارة شؤون القصّر ان القصّر هم أيتام لكن لا توجد لديهم أهلية لإدارة أموالهم وتؤول تركاتهم إلى المؤسسة بموجب حكم قضائي لتتولى إدارتها.

ويضيف ان إدارة الاستثمار يقتصر عملها في مجال الأسهم والرخص التجارية والمزارع المملوكة للقصّر باعتبار المؤسسة ولي أمرهم وتتم عملية الاستثمار بشكل كامل كشراء وبيع الأسهم في سوق الأوراق المالية وإدارة الشركات العائدة للقصّر مثل تعيين الموظفين وشركة تدقيق الحسابات.

وفي حال اجتماع القصّر في الأسرة الواحدة واختاروا أحدهم لإدارة الشركة تقوم المؤسسة بالإشراف على تدقيق الحسابات والميزانية العامة ويتم تجميع كافة إيرادات استثمارات القصّر في حساباتهم الخاصة وتعمل المؤسسة على تنمية أموالهم بشكل علمي ووفقاً لمعايير اقتصادية وبالطرق الشرعية.

ويقول راشد الهاجري رئيس وحدة الإعلام والعلاقات العامة بأنه تم إنشاء قسم خدمات القصّر في إدارة الرعاية الاجتماعية بالمركز وذلك لمساعدة القصّر في حل الصعوبات والمشاكل مع الدوائر المحلية والاتحادية على مستوى الدولة وكذلك تلقى الشكوى منهم على الأقسام بالإدارة أو على مستوى الإدارة في مركز رعاية شؤون القصّر والمحاولة لحلها وتسهيلها أو رفعها للإدارة العليا بالمركز وهذا أسهم من إدارة الرعاية في تسهيل إجراءات وتعاملات القصّر وفتح قناة علاقات جيدة معهم ودعمهم وتوصيل رسالة لهم بأن الجميع في خدمة الأيتام من القصّر.

دار رعاية أيتام دبي

وفي دبي في عام 1980 أمر المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بإنشاء دار رعاية الأيتام التابعة لحكومة دبي لتقديم يد العون والمساعدة لليتامى، الذين فقدوا عائلهم وليس لهم دخل ورعايتهم وهم في بيوتهم والعيش مع أسرهم وبين أهلهم وأقاربهم، وقد بلغ عدد اليتامى الذين ترعاهم الدار أكثر من 3600 يتيم يستحق كل فرد منهم 500 درهم شهريا، وتقوم الدار بتقديم هذه المساعدة حتى يبلغ الولد سن 19 سنة والبنت حتى تعمل أو تتزوج.

وفي عام 1993م وبناء على توجيهات المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم تم إنشاء عدد من مكاتب تحفيظ القرآن تحمل اسم دار أسماء بنت أبي بكر لتحفيظ القرآن وتهتم بتحفيظ النساء كبار السن القرآن والحديث وبلغ عددها سبعة مراكز وبلغ عدد الدارسات 3800 دارسة ويقوم على التحفيظ مدرسات مؤهلات إضافة إلى ذلك تدريس الدين الإسلامي لعدد من المسلمات الجدد باللغتين الانجليزية والفرنسية.

ويخضع التسجيل في الدار لعدة إجراءات منها شهادة وفاة ولي الأمر وخلاصة قيد الأسرة لمعرفة عدد الأولاد والبنات وشهادة استمرار في الدراسة للأولاد كما يتم التعاون مع النيابة العامة بدبي لمعرفة عقود الزواج حتى إذا تزوجت البنت فإنه يتم حذفها من كشف المساعدات وهناك استثناء للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة من تقديم بعض الشهادات.

تحويل الكشوف شهرياً

ويتم تقديم المساعدات للأيتام من خلال تحويل الكشوف الخاصة بأسمائهم بتاريخ 20 من كل شهر إلى البنك وبه أسماء جميع الأيتام المستحقين ويقوم ولي الأمر وعن طريق البطاقة الخاصة به التي يتسلمها من الدار باستلام المساعدة ويعتبر هذا النظام من أفضل الأنظمة المتبعة خاصة بعد ان قامت الدار بطباعة أكثر من 1214 شيكاً مما يشكل صعوبة كبيرة عليهم وعلى موظفي الدار.

ويشير ثاني بن راشد المطروشي مدير عام الدار إلى أن بحث الحالات المستحقة يتم عن طريق دائرة الأراضي والأملاك ومن خلال مهنة الأب المثبتة في جواز السفر للوقوف على مدى حاجتهم للمساعدة. وقال إن الإمارات تعتبر من الدول الرائدة في العمل الخيري بفضل قادتها الذين ارسوا هذه المبادئ في تقديم العون والمساعدة لأبناء المجتمع وأبناء الوطن العربي والإسلامي وبفضل الجهود التي بذلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

وأضاف ان مجتمع الإمارات في الماضي كان مشدودا ومتأثرا بالتكافل والرعاية الاجتماعية ومساعدة الفقراء والأيتام وأصحاب الحاجة ويشكل هذا النظام احد أركان الرعاية الاجتماعية حتى وقتنا الحالي وبعد قيام الاتحاد قامت الجمعيات والمؤسسات الخيرية والإنسانية بإشاعة روح التكافل الاجتماعي وتعميق الوعي الخيري وتقديم كافة المساعدات.

وقد انعكست مظاهر التكافل في حالات الزواج والمرض والوفاة، وحظيت الجمعيات والهيئات بدعم كبير وسخي من الدولة ومن الشخصيات البارزة في المجتمع لتقوم بدورها في دعم المستشفيات وإنشائها ورعاية الأطفال والأيتام ومساعدة المستحقين وتوزيع المواد الغذائية والمساعدات النقدية ومشاريع إفطار الصائم وكسوة العيد. مؤكدا على أهمية أن يتربى اليتيم في كنف أمه وأسرته ليكون مستقرا نفسيا وعاطفيا على عكس اليتيم الذي يعيش خارج دائرة أسرته وفي أماكن تجمع خاصة بهم.

جمعية بيت الخير

وتتكفل جمعية بيت الخير 1400 يتيم مواطن عن طريق كفلاء سواء كانوا أفرادا أم مؤسسات وشركات، ويشير محمد بكار بن حيدر مدير عام جمعية بيت الخير إلى أن الجمعية بدأت في كفالة الأيتام المواطنين في عام 1990م ومع بداية إنشائها، وقال إن أكثر من 500 يتيم استطاعت بيت الخير أن تصل بهم إلى بر الأمان بحصول الشباب على وظائف أو زواج الفتيات، مؤكدا أن الجمعية تفخر بأنها استطاعت الوقوف بجانب هذه الفئة بما تمثله من دور للمجتمع في مساندة هذه الفئة من أبنائه.

وأضاف بن حيدر أن الدولة قامت بدور كبير لرعاية الأيتام وهي رعاية شاملة من وزارة الشؤون الاجتماعية ودواوين الحكام ، وتأتي مساعدة بيت الخير في المرحلة الثالثة لتعزيز دخلهم ورفع سقف الأمان والطمأنينة للقائمين على أمرهم، مشيرا إلى أن الجمعية قامت بهذه المساعدة نظرا للحاجة الماسة للأيتام وعدم إشعارهم باليتم أو النقص.

ودعا محمد بكار بن حيدر إلى ضرورة إنشاء مؤسسات مختصة تعنى بشؤون اليتيم ومتابعته وإشراكه في المجتمع بشكل فعال ويحس بأن كل مواطن في المجتمع هو أبوه، وأكد ان المجتمع جبل على حب الخير والتكافل والتعاضد.

وأوضح بن حيدر أن بيت الخير لديها 60 يتيماً تبحث لهم عن كفلاء، وخاصة وأن نظام تكفيل اليتيم أثبت نجاحا كبيرا في رفع العبء المالي عن الجمعية واقتصر دورها على المراقبة وتعزيز مشاريعها وبرامجها وأقدم الشكر والتقدير لهذه الشركات على دورها الكبير في رعايتها للأيتام.

وقال إن قسم التسويق والتمويل في الجمعية قام بدور مهم في تفعيل التواصل مع هذه الشركات والمؤسسات، وأكد أن هناك مؤسسات لها أعمال جليلة في خدمة المجتمع ولديها أقسام خاصة لمتابعة الأعمال الخيرية والإنسانية وأفضل هذه الأعمال ما ينفق على اليتيم ، وأشار إلى أن بعض هذه الشركات تسعى ومن خلال مبادرات خاصة بتبني العديد من الأيتام إيمانا منها بأهمية هذا العمل وبما يحققه من فائدة دنيوية وأخروية وبركة في مالها.

تحقيق: عادل السنهوري ـ ممدوح عبدالحميد ـ السيد الطنطاوي