جددت واشنطن أمس عرض النموذج الليبي على طهران لتحسين العلاقات بين البلدين مقابل تخلي إيران عن برنامجها النووي، وسط ترحيب أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربي عبد الرحمن العطية بإجراء اتصالات بين دول المجلس وإيران موضحا أن تلك الاتصالات تستهدف استقرار وأمن المنطقة.
وأشار السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون الذي كان يتحدث في اجتماع لمنظمة بناي بريث اليهودية إلى تحرك واشنطن الأسبوع الماضي لتطبيع العلاقات مع ليبيا بعدما تخلت عن مساعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل، موضحاً أن زعماء إيران يواجهون خيارا واضحا مماثلا.
وقال بولتون «هذه إشارة للحكام في طهران بأنهم إذا ما تخلوا عن تأييدهم الطويل للإرهاب وتخلوا عن مساعيهم لامتلاك أسلحة دمار شامل فان نظامهم يمكن أن يظل قائما وبوسعهم أن يكون لهم علاقة مختلفة مع الولايات المتحدة وبقية العالم».
وردا على أسئلة وجهها صحافيون في ما بعد بشأن تصريحاته، قال المندوب الأميركي انه لم يقصد القول ضمنا بان الولايات المتحدة سوف تسعى الى تغيير النظام في إيران إذا رفضت طهران تجميد تخصيب اليورانيوم مثلما يطالب مجلس الأمن إيران. وقال «ما يعنيه هو انه إذا فعلتم ما فعلته ليبيا، فسيحدث نفس الشيء».
وتابع«أنا على الأرجح قلت ألف مرة بان ليبيا مثال قائم أمام كل من كوريا الشمالية وإيران للنظر إليه وهذا كل ما قلته». وفى طهران،أعرب وزير الخارجية منوشهر متقي عن أمله في أن يكون الاقتراح الأوروبي المتعلق بالقضية النووية الإيرانية مجموعة شاملة تضمن مصالح طرفي القضية، حقوق بلاده، وتبديد القلق المحتمل للآخرين.
وقال على هامش ملتقى «التعبئة والسياسة الخارجية»، إن إيران تدعو بشكل جاد إلى حل القضية النووية الإيرانية بالطرق الدبلوماسية وعن طريق المباحثات وفي إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتأسيساً على عنصرين رئيسيين هما إزالة قلق الآخرين وضمان حقوق إيران. وأضاف أن إيران لم تتلق حتى الآن أي عرض أوروبي رسمي، مشيراً إلى أن العرض الأوروبي لو قدم رسمياً فإنه سيتم دراسته .
على صعيد متصل، انتقد الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي أمس الموقف السعودي من ملف بلده النووي. وقال إن برامج إيران النووية تجري بإشراف كامل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وان إيران تقوم باعتماد الثقة. واضاف آصفي أن إيران لم تكن في أي وقت من الأوقات بصدد صنع القنبلة النووية، وهي ليست بحاجة إليها و«نحن نتوقع من المسؤولين السعوديين أن لا يقعوا تحت تأثير ادعاءات الآخرين».
من جهته، أكد عبد الرحمن العطية على أن « دول الخليج العربية تربطها بإيران علاقات أخوية وتعاون منذ القدم وحسن جوار وعوامل جغرافية» مشيرا إلى أن «دول المجلس ترحب وتحرص على أن تكون هناك اتصالات مع طهران لمناقشة استقرار المنطقة وأمنها وازدهارها».
وقال العطية ردا على سؤال «البيان» انه لا غرابة في أن يكون هناك اتصال وتواصل مع الجانب الإيراني خاصة وان إيران سبق وان أوفدت مبعوثين رفيعي المستوى الى المنطقة لمناقشة الأمن في الخليج العربي والملف النووي الإيراني»، وأضاف « نحن لا نريد أن تكون منطقتنا منطقة سباق نووي وان إيران ومفاعلها لا يبعد عن شواطئنا إلا بأميال أقل من المسافة بين المفاعل الإيراني وطهران».
في موازاة ذلك، أفادت مصادر دبلوماسية في فيينا بان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، الذي غادر الى واشنطن، قد ينقل رسالة غير رسمية لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من الإيرانيين. وأكد دبلوماسي غربي لوكالة فرانس برس أنه من المرجح جدا أن يكون البرادعي يحمل رسالة من مسؤول الملف النووى الايرانى علي لاريجاني، لكن الأميركيين يشكون في أن تأتي هذه الرسالة بجديد.
أبو ظبي ـ ماجدة ملاوي:
طهران ـ الوكالات: