استقبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بقصر سموه في البطين أمس وزراء داخلية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي. ورحب صاحب السمو رئيس الدولة في بداية اللقاء بوزراء داخلية مجلس التعاون في بلدهم الثاني دولة الإمارات متمنيا لاجتماعهم التشاوري السابع التوفيق والنجاح بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار دول المجلس ومسيرته.
واطلع صاحب السمو رئيس الدولة خلال اللقاء من الوزراء على أهم الموضوعات والقضايا المطروحة على جدول أعمال اجتماعهم التشاوري وخاصة ما يتعلق بالقرارات والتوصيات ذات العلاقة التي خرجت بها القمة التشاورية الأخيرة في الرياض لقادة دول المجلس.
من جانبهم عبر وزراء الداخلية عن شكرهم وتقديرهم لصاحب السمو رئيس الدولة على الحفاوة والاستقبال وكرم الضيافة متمنين لسموه موفور الصحة والسعادة ولحكومة وشعب دولة الإمارات اضطراد التقدم والازدهار في ظل قيادة سموه الحكيمة.
وأكد وزراء الداخلية على أهمية اجتماعهم التشاوري في ابوظبي لما يتضمنه جدول أعماله من قضايا ومسائل أمنية مهمة تهدف إلى الحفاظ على امن وسلامة دول المجلس وشعوبها.
وقد حمل صاحب السمو رئيس الدولة الوزراء تحياته إلى إخوانه قادة دول مجلس التعاون متمنيا لهم موفور الصحة والسعادة ولمسيرة مجلس التعاون المزيد من التقدم والتطور لخدمة شعوب دول المجلس.
حضر اللقاء سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ احمد بن زايد آل نهيان وكيل وزارة المالية والصناعة رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة.
وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان سمو ولي العهد وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان رئيس دائرة المالية ومعالي احمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة وحمد عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وسفراء دول المجلس المعتمدون لدى الدولة وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين بوزارة الداخلية وأعضاء الوفود المرافقة لوزراء داخلية مجلس التعاون.
نبذ الإرهاب
على الصعيد ذاته أكد وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي على مواقف دول المجلس النابذة للإرهاب بمختلف صوره وأشكاله وأياً كان مصدره وما يساق له من أسباب واهية .
وغير مبررة مكررين الدعوة إلى بلورة الجهود إقليمياً ودوليا لمكافحة الإرهاب والتصدي له بمختلف الوسائل والإمكانات لاجتثاثه نظرا لخطورته على الأمن والسلام الدوليين وما ينتج عنه من قتل للأنفس البريئة وتدمير للممتلكات العامة والخاصة.
وأعرب الوزراء في ختام اجتماعهم التشاوري السابع أمس في ابوظبي برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية عن قلق دول المجلس إزاء ما يحدث في العراق من تطورات وأحداث أمنية أرهقت كاهل الشعب العراقي الشقيق داعين في الوقت نفسه كافة القوى العراقية إلى اليقظة .
والتكاتف للحفاظ على أمن العراق وسلامته ووحدة أراضيه مجددين التأكيد على استمرار دول المجلس في الالتزام بما تعهدت به من أعمال وإسهامات تحقق استقرار العراق وإعادة إعماره.
وأعرب أصحاب السمو والمعالي الوزراء عن استنكارهم لعملية اختطاف الدبلوماسي الإماراتي ناجي النعيمي وطالبوا الحكومة العراقية ببذل جهودها من اجل إنهاء اختطافه.
وفي الشأن الفلسطيني دعا الوزراء كافة القوى إلى وحدة الكلمة والصف والمواقف لمواجهة المرحلة المقبلة وبما يحقق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وذلك من خلال المفاوضات لتنفيذ خارطة الطريق كما ناشدوا المجتمع الدولي احترام وتقدير رغبة الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة خياراته والاستمرار في تقديم المساعدات المالية له وان لا يعاقب الشعب الفلسطيني على اختياره النهج الديمقراطي.
ووقع الوزراء على هامش لقائهم التشاوري اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لنقل المحكومين بعقوبات سالبة للحرية بين دول المجلس وأكدوا على أهمية سرعة إنهاء إجراءات تفعيلها لما لهذه الاتفاقية من جوانب إنسانية طالما حرصت على تحقيقها ورعايتها دول المجلس.
التعاون الأمني
واستعرض الوزراء مسار التنسيق والتعاون الأمني في الفترة ما بين انعقاد اجتماعهم الرابع والعشرين ولقائهم هذا في ظل المستجدات والأحداث الأمنية المتسارعة إقليمياً ودوليا وابدوا ارتياحهم لما تحقق في هذا المجال من إنجازات وخطوات تعزز مسيرة العمل المشترك.
وبارك الوزراء توقيع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان يوم السادس من شهر مايو 2006 وبمقر الأمانة العامة في الرياض البيان الثنائي لتنقّل مواطني الدولتين فيما بينهما بالهوية الشخصية اعتبارا من الأول من شهر يونيو 2006 وكمرحلة تجريبية لاستكمال حلقة تنقّل مواطني جميع الدول الأعضاء.
فيما بينها بالهوية الشخصية مؤكدين أهمية هذه الخطوة وأثرها الكبير في زيادة الاتصال والتواصل بين شعوب دول المجلس وانعكاساتها الإيجابية على مجالات العمل المشترك الأخرى.
وحول تنامي ظاهرة الإرهاب وخطورتها نوّه الوزراء بجهود المملكة العربية السعودية ونجاحاتها في مواجهة الأعمال الإرهابية ويقظة رجال الأمن فيها وقدراتهم على إحباط مخططات العناصر الإرهابية مؤكدين على وقوف دول المجلس وتأييدها للإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية للتصدي للإرهابيين الضالين المضللين.
وعبّر أصحاب السمو والمعالي الوزراء عن خالص شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات العربية المتحدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».
وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على كرم الضيافة وحسن الاستقبال مقدرين لوزارة الداخلية وعلى رأسها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية الجهود المتميزة في الإعداد والترتيب لعقد هذا اللقاء المبارك.
خطوة الكويت
وقد بارك وزراء الداخلية في بيانهم الختامي الخطوة التي اتخذتها دولة الكويت بشأن السماح بتنقل المقيمين بدول المجلس الذين يحملون جوازات سفر صالحة وإقامة سارية المفعول لمدة لا تقل عن ستة أشهر بدخول دولة الكويت وفق الضوابط التي وضعتها لتيسير هذا الأمر.
وكان معالي الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ألقى كلمة في بداية الاجتماع التشاوري السابع لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي رحب فيها بأصحاب المعالي الوزراء والوفود المرافقة متمنيا لهذا الاجتماع التوفيق والسداد إلى ما فيه خير وصالح شعوب دول المجلس وحفاظ أمنها واستقرارها.
بعد ذلك ألقى الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية السعودي كلمة قال فيها ان هذا الاجتماع يأتي في ظل ما تحقق من نجاح متميز لجهود دول المجلس في مواجهة الأعمال الإرهابية المسيئة للإسلام وكبح جماح فاعليها ومؤيديها والداعين إليها بفضل الله ثم بفضل الأداء المميز للأجهزة الأمنية الخليجية.
وأشار إلى ان التنمية الشاملة تمثل أهم التحديات التي تواجهها دول المجلس وتمثل مرتكزا لكل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وقال انه لاشك ان للأمن دوره الأساسي في إرساء دعائم التنمية وتوفير مناخ قيامها ودوامها كما ان تحقيق خطط وبرامج الأجهزة الأمنية الخليجية للنجاح وبلوغ الأهداف بالمستوى المأمول يتطلب وجود استعداد وتفهم لهذه الخطط والبرامج من قبل المواطنين.
وأوضح أن هذا الأمر يستوجب جهودا إعلامية متكاملة وتأهيلاً تربويا ونفسيا وفكريا من منطلق العقيدة الإسلامية نحو مساهمة وطنية فاعلة في المسؤولية الأمنية الشاملة.
وأعرب الوزير السعودي في ختام كلمته عن تطلعه إلى المزيد من إسهام المؤسسات الدينية والإعلامية والتربوية والاجتماعية وغيرها في تكامل رسالة الأمن والأمان حيث بات من المهم ان تمتد جسور التواصل والتعاون بين هذه المؤسسات والهيئات وبين أجهزة الأمن لصناعة رأي عام مستنير ومدرك لموقعه من المسؤولية الأمنية.
من جانبه ألقى عبدالرحمن حمد العطية أمين عام مجلس التعاون كلمة في الاجتماع قال فيها إن انعقاد هذا اللقاء التشاوري المهم في ظل ما يشهده العالم من أحداث ومستجدات أمنية متسارعة دليل على الحرص الشديد والمعهود من قبل دول المجلس لتعزيز التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء حفاظاً على ما تنعم به شعوب دول المجلس من أمن واستقرار وازدهار.
وأضاف أن العالم بأسره اليوم يواجه خطر الإرهاب وما يسببه من تدمير وإزهاق للأنفس البريئة وتدمير للممتلكات العامة والخاصة موضحا بأن دول مجلس التعاون قد استشرفت خطورته واتخذت من الإجراءات والآليات ما يعزز المواجهة والمكافحة لهذا الخطر الداهم على المستوى الداخلي.
وأشار إلى سعي دول المجلس إقليميا ودوليا في هذا الاتجاه مؤكدة على مواقفها الثابتة في نبذ الإرهاب بمختلف صوره وأشكاله وأياً كان مصدره وما يساق له من أسباب وقد تمثلت جهود دول المجلس في العديد من اعتماد وإقرارالاستراتيجيات ودعمها الدائم والمستمر في بلورة جهد دولي مشترك لمكافحة الإرهاب.
وأكد العطية أن دول المجلس قد أثبتت أنها قادرة على مواجهة ومكافحة خطر الإرهاب بفضل القيادات الحكيمة وكفاءة ويقظة وتعاون الأجهزة الأمنية.
وأضاف أن تكثيف التنسيق والتعاون الأمني وسرعة تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية يظل مطلبا عاملا أساسيا في الحفاظ على أمن دول المجلس مشيدا بما تبذله الأجهزة الأمنية من جهود في العمل على تكريس التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء. (وام)
