أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس أن القوات العراقية ستبدأ باستعادة الملف الامني من القوات الاجنبية الشهر المقبل على ان تكتمل سيطرتها على كامل البلاد نهاية العام الجاري.
مؤكدا تصميمه على نزع سلاح الميليشيات خوفا من دفع البلاد نحو حرب أهلية، في وقت لمح فيه دبلوماسيون مرافقون لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي زار بغداد بصورة مفاجئة أمس ، إلى انسحاب كل القوات الأجنبية بحلول العام 2010، مع تشجيع بلير الحكومة العراقية على محاورة المسلحين لوقف العنف.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي مع بلير في المنطقة الخضراء الشديدة الحراسة وسط بغداد أن «عمليات تسليم الملف الأمني للقوات العراقية من القوات المتعددة الجنسية ستبدأ من منتصف العام الحالي.
حيث سيبدأ تسلم الملف الأمني أولا في مدينتي السماوة والعمارة، اللتين تخضعان لسيطرة القوات البريطانية، في يونيو المقبل، على أن ينتهي في جميع المدن باستثناء بغداد والرمادي مع نهاية العام الحالي.
وذلك وفق جاهزية القوات الأمنية العراقية. وأوضح المالكي «أننا بحاجة إلى دعم دولي في مجالات التسليح والتدريب للقوات الأمنية»، مؤكدا عزمه على «تجريد الميليشيات العراقية من الأسلحة لأن ذلك يهدد الأمن الداخلي»، ومحذرا من أنه «إذا فشلت سياسته لنزع أسلحة الميليشيات فإنها يمكن أن تؤدي الى حرب أهلية».
من جانبه، قال بلير «إن بقاء القوات البريطانية في العراق رهن بقرار من الحكومة العراقية»، وأضاف «سيجرى تسليم الملفات الأمنية للقوات العراقية وفقا للظروف على الأرض وبموجب جدول زمني»، مشيرا إلى أنه «يجري حاليا مناقشة الأوضاع الأمنية في البصرة بشكل مطول»، ورحب بسعي «الحكومة إجراء حوارات مع المسلحين لإنهاء العنف الدائر في العراق».
ولمح مسؤولون بريطانيون الى أنهم يتوقعون «انسحاب كل القوات الأجنبية من العراق في غضون أربع سنوات». وفي وقت سابق، دعا المالكي قادة الأجهزة الأمنية العراقية الى العمل من اجل بسط الأمن في البلاد، مؤكدا على أن «العقل العراقي عودنا في الظرف الصعبة أن يرتقي الى مستوى المسؤولية ويواجه التحديات».
ونقل بيان حكومي عن المالكي قوله خلال استقباله عددا من القادة العسكريين في مكتبه الليلة قبل الماضية، إن «بناء المؤسسات العسكرية والشد بقوة على الملف الأمني سبيلنا لبسط الأمن وسيادة العراق».
وأكد على أن «المشروع السياسي والاقتصادي والثقافي يتوقف في هذه المرحلة الحساسة على أداء القائد العسكري في محاربة الفساد الذي أصبح متداخلا مع الملف الأمني»، مقرنا «السيادة والتقدم في بناء المؤسسات الأمنية والارتقاء بها بما يؤدي الى انعدام الحاجة الى القوات المتعددة الجنسية وسيطرة القوات العراقية على كل مفاصل المسؤولية الأمنية».
وفي واشنطن، ألمحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى انه «من السابق لأوانه قطع التزامات بشأن سحب القوات الأميركية»، في حين قال نائب سفير العراق في الأمم المتحدة فيصل أمين الاسترابادي إنه «سيكون زلزالا عنيفا لبلاده إذا ما انسحبت القوات في وقت قريب».
من جانبه، حذر السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد من أن «حكومة المالكي ستدخل في مواجهة صعبة مع تنظيم القاعدة والجهاد في بلاد الرافدين والمليشيات المسلحة على السواء»، مشيرا إلى «أن الأشهر الستة المقبلة في حياة الحكومة ستكون حاسمة لضمان نجاح الحكومة وتحقيقها الوحدة الوطنية في العراق».
إلى ذلك، أشاد رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة المالكي، لكنه أكد على أن «قيام تلك الحكومة لن يغير أي قرار لحكومته بالنسبة لبقاء القوات الاسترالية فى العراق»، وبدورها، أعربت فرنسا أيضا أمس، عن استعدادها لمساعدة السلطات العراقية في الحفاظ على وحدة العراق واستقراره، وأشادت بتشكيل الحكومة الجديدة.
وبشأن المساعدات، أعلنت المفوضية الأوروبية أمس، انها تستعد لإرسال المزيد من المساعدات للعراق بقيمة 200 مليون يورو (255 مليون دولار) وتعهدت بالتعاون مع الحكومة العراقية الجديدة.