مازالت المخاوف من مرض أنفلونزا الطيور تلقي بتداعياتها على أسواق الدواجن في الشارقة وغيرها من الإمارات الأخرى رغم قدوم فصل الصيف الذي يعتبر بيئة غير ملائمة لنمو الفيروس وتكاثره ورغم جميع التصريحات الرسمية التي تؤكد سلامة الدولة وخلوها من الإصابة وإعدادها خطة طوارئ كاملة لمواجهة المرض التي تشارك فيها الجهات المسؤولة كاملة.

كما أن التصريحات الطبية التي يدلي بها الأطباء والمسؤولون لم تلق أذنا صاغية بين المستهلكين لتبقى أسواق الدواجن تئن من الخسارات المتراكمة التي تهدد الكبيرة منها بالإغلاق فضلاً عن توقف بعض المزارع الصغيرة عن الإنتاج بعد تزايد خسائرها التي لم تعد تتحملها.

وأوضح بعض الخبراء أن السبب في استمرار حالة الخوف بين المستهلكين في السوق المحلي مرده إلى الأخبار العالمية التي تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة التي تورد أنباءً عن إصابات بشرية فضلاً عن نقلها أخباراً عن حدوث حالات وفاة، وهذا بدوره يؤدي إلى انتشار حالة من الخوف من استهلاك الدواجن ليس في داخل الدولة فحسب بل في جميع الدول الأخرى.

المحال مهددة بالإقفال

سوق الدواجن في الشارقة بات فارغاً تقريباً من الزبائن الذين كانوا يتوافدون عليه في أوقات مختلفة من النهار وبدا وكأنه أصبح سوقاً (لعرض الدواجن وليس بيعها) كما علق أحد الباعة، إلا أن أحد أصحاب المحلات أشار إلى أن الخسائر المتكررة جراء تراجع البيع بشكل كبير ستهدد بإغلاق عدد من محلات بيع الدواجن.

وقال: (إن البيع لم يعد يكفي أجرة للمحل والعمال فيه والاحتياجات الأخرى)، وتساءل آخر: (لماذا يخاف الناس من المرض مع أننا نتعامل مع الدواجن ولم نصب بمرض الأنفلونزا وغيره، كما أن مسؤولي التفتيش يأتون يومياً لفحص الدواجن والتأكد من سلامتها).

وباعة الدواجن العاملون في السوق أكدوا أن بيع الدواجن تراجع كثيراً حيث أصبح يتراوح بين الـ 200 وال300 درهم يومياً حتى انه ينخفض في بعض الأيام إلى مئة درهم فقط، بينما كان في السابق يصل إلى سبعمئة درهم يومياً.

وربما يتضاعف الرقم في أيام العطل كالخميس والجمعة وغيرهما عندما كان (الزبائن يملؤون السوق)حسب قولهم، كما أشاروا إلى أنهم خفضوا معدل الدواجن التي يحصلون عليها من المزارع إلى أقل من النصف يومياً حتى لا يتكلفون عليها الكثير من الأعلاف التي تتناولها وبالتالي زيادة الخسائر عليهم.

تخفيض الإنتاج إلى النصف

ويقول الدكتور حسين حسنين السكرتير الفني لاتحاد منتجي الدواجن في الإمارات ومدير الشركة الأهلية للدواجن إن المرض قديم ويصيب الدواجن بصورة أساسية وانتقاله إلى الإنسان يعتبر شيئاً جديداً.

وأشار إلى أن هناك أمراضاً أخرى تصيب الدواجن وتنتقل إلى الإنسان وتشكل خطراً على حياته أيضاً إلا أنها لم تأخذ الصدى الإعلامي نفسه الذي أخذه مرض أنفلونزا الطيور كالأمراض التي تسبب التسمم الغذائي أو حدوث حالات الإجهاض عند النساء، بالإضافة إلى أن هناك إصابات عالمية ببعض الأمراض والتي لم يعلن عنها.

وأشار إلى أن مزارع الدواجن بالشارقة والإمارات الأخرى مرت بظروف قاسية جداً وتم خفض الإنتاج أكثر من 50% وذلك لمجاراة السوق بعد أن تراكمت الدواجن في المزارع نتيجة الإحجام عن شرائها وتكبد تكاليف إضافية عليها وهي الأعلاف التي تقدم لها، ووصلت الخسائر في البداية إلى عشرين ألف درهم تقريباً،.

وقال: أما حالياً يعتبر الوضع شبه مستقر بعد أن خفضت المزارع الكبيرة إنتاجها وأوقفت المزارع الصغيرة إنتاج الدواجن وأصبح هناك شبه توازن بين العرض والطلب والذي يختلف خلال الشهر نفسه.

وأشار إلى أن تسويق الدواجن لا يعتبر حكراً على إمارة واحدة وإنما يمكن توزيع منتجات المزارع من الدواجن بين جميع الإمارات ولكن ما يؤثر على منتجات مزارع الدواجن الداخلية في الإمارات.

ويزيد الضغط عليها هو وجود منتجات من دول خليجية أخرى في السوق مثل المنتجات العمانية والسعودية والتي تباع أيضاً بأسعار منخفضة، وهذا يشكل ضربة أخرى إلى المنتجات المحلية لإقبال المستهلكين على تلك المنتجات.

وأوضح أن الخسائر مازالت مستمرة في سوق الدواجن وأصبحت مستقرة حالياً وغير مباشرة بعد اتخاذ إجراءات للحد منها كتخفيض الانتاج ما يؤدي بالتالي إلى تخفيض كمية الأعلاف والعلاجات المقدمة للدواجن، وقال: إن تراجع عملية إنتاج الدواجن يؤثر بصورة كبيرة على الصناعات الأخرى في هذا المجال كصناعة الأعلاف والأدوية.

وأوضح أن صناعة الدواجن تقوم أساساً على قاعدة الوقاية من أي مرض قبل العلاج وذلك تفادياً لأية هزات مرضية تصيبها وتقضي بالتالي على قطعان الدواجن كاملة، وبين أنه منذ ظهور حالات الإصابة بالمرض في وقت سابق تم أخذ الاحتياطات اللازمة.

وتم التأكد من حماية مزارع الدواجن وعزلها عن الاحتكاك بالطيور المهاجرة واتباع الإجراءات الاحترازية العالية لوقاية وتحصين القطعان باللقاحات اللازمة، وأشار إلى أن الوضع حالياً أصبح أكثر أماناً من السابق بسبب دخول فصل الصيف الذي لا يمكن لفيروس أنفلونزا الطيور تحمله والنمو فيه.

التأثر بالأخبار الخارجية

وأشار إلى أن حركة السوق الداخلية تتأثر بدرجة كبيرة بالأخبار الدولية حول الإصابة بالمرض ،فعندما ظهرت أول حالة إصابة بالمرض في مصر تأثر البيع بصورة كبيرة لأن هذا الأمر يرتبط بعامل الخوف عند المستهلكين من انتقال المرض إليهم والشكوك التي ترافقهم حوله.

وقال: إن هناك متابعة للمرض على مستوى الدولة من خلال اللجنة المحلية المشكلة في كل إمارة حيث تتم هناك زيارات مفاجئة ومتابعة يومية لحالة الدواجن وتقديم اللقاحات لها بشكل دوري وفق برنامج اللقاح المحدد.

ونوه بأن الاحتياطات التي اتخذتها الدولة لمنع استيراد الدواجن الحية ومنتجاتها من الدول التي ظهر فيها المرض، كان له دور كبير في عدم دخول المرض إلى الدولة، بالإضافة إلى الإجراءات الاحترازية التي اتخذت بالنسبة للطيور المهاجرة والإجراءات المتبعة بالنسبة للطيور التي يتم إدخالها إلى الدولة عن طريق أخذ عينات منها وفحصها.

وتقديم التطعيمات المناسبة لها، وأوضح أنه ليس هناك إجراءات لتطعيم العمال ضد المرض لأنه لم يظهر أصلاً ويتم الاكتفاء بالإجراءات الاحترازية لهم وتقييدهم بالزي المناسب الذي يمنع انتقال جميع أمراض الدواجن إليهم بما فيها أنفلونزا الطيور.

مرتجع كبير

وقال الدكتور عبد الرحمن مدير الشركة العربية لأصول الدواجن وإنتاجها (تأصيل) في منطقة الذيد إن هناك كميات كبيرة مرتجعة من الدواجن إلى المزرعة وهذا نتيجة الانخفاض الكبير في المبيعات بالأسواق المحلية.

وأشار إلى أن معظم الشركات المنتجة للدواجن أصبحت تلجأ إلى تجميد منتجاتها وبأسعار منافسة إلا أن الخسائر مازالت مستمرة بدرجة كبيرة، واعتبر أن الخسائر حالياً تعتبر مستقرة وأقل من الفترة السابقة التي بدأ فيها ظهور المرض بالدول الأخرى.

وأوضح أن جميع المزارع الحديثة الموجودة في الدولة مزودة بوسائل الحماية اللازمة التي تحول دون وصول المرض إليها ومن وصول الطيور المهاجرة حيث أن العنابر الخاصة بالدواجن محكمة الإغلاق ويتم التحكم فيها بصورة جيدة من خلال استخدام الأجهزة الحديثة.

كما أشار إلى قيام البلدية بالزيارات المستمرة لمعرفة الحالة الصحية لقطعان الدواجن وأخذها باستمرار عينات من الدواجن لفحصها، وهذا يضمن بدرجة كبيرة جداً عدم حدوث مشكلات صحية تؤثر على الدواجن.

تحقيق وتصوير: عمر بدران