تحتفل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يوم الخميس القادم بمرور 25 عاما على قيام مجلس التعاون الذي انطلقت مسيرته من مدينة أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة في الخامس والعشرين من مايو «1981» بفضل الارادة والعزيمة السياسية القوية والجهود الحثيثة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان« طيب الله ثراه» واخوانه قادة دول المجلس.

وقد أجمعت إرادة وآراء أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون في الدورة التأسيسية الأولى للمجلس الأعلى لدول المجلس التي عقدوها في أبوظبي يومي «25» و« 26 مايو 1981» على انشاء مجلس التعاون وقاموا بالتوقيع على النظام الأساسى الذي يهدف إلى تطوير التعاون بين الدول الأعضاء الست. وهى دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت وتنمية علاقاتها وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط وتعميق وتوثيق الروابط والصلات القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات.

وعملت دولة الإمارات العربية المتحدة بجهود مستمرة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتواصلت بعد تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة مقاليد الحكم على تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وأسهمت مع شقيقاتها منذ اعلان ميلاد المجلس في تعميق روابط التعاون والتآزر بين دوله وشعوبه وتحقيق التكامل.

فيما بينها في مختلف الميادين وتنسيق مواقفها وسياساتها الخارجية والاقتصادية وعلاقاتها الاقليمية والدولية مع كافة دول العالم بما يحقق مصالحها القومية ومنفعة شعوبها.

وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في كلمته في افتتاح مؤتمر القمة السادس والعشرين لقادة دول المجلس والذي عقد في أبوظبي يومي «18» و«19» ديسمبر الماضي على ان ما تحقق في مسيرة مجلس التعاون المباركة على مدى خمسة وعشرين عاما ليدعو إلى الفخر والاعتزاز إيمانا من الجميع بأن ما يجمع بين دولنا وشعوبنا من مودة وتقارب وتعاون كفيل بأن يزيد من صلابة البيت الخليجي الواحد في زمن لا يرحم المتفرقين والضعفاء.

ونوه سموه إلى أن ما تحقق من انجازات قد لا يصل إلى طموحاتنا وتوقعات شعوبنا التي تطالب بتسريع الخطى واختصار الزمن للوصول إلى الأهداف السامية التي وضعتموها عند إنشاء مجلس التعاون قبل ربع قرن وهى مسؤولية مشتركة نحث جميع اللجان الوزارية على معالجتها وسرعة البت فيها.

كما أعرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي ترأس اجتماع القمة التشاورية الثامنة لدول المجلس والذي عقد في مدينة الرياض يوم «6» مايو الحالي عن ارتياحه لتزامن انعقاد هذه القمة مع مرور «25» عاما على تأسيس المجلس..

وقال..«انها مناسبة لنجدد تصميمنا على ترسيخ تكاتفنا وعزمنا المشترك على حشد كل طاقات دول المجلس وإمكانيات أبنائه لدفع وتفعيل آليات مسيرة العمل الخليجي المشترك على جميع المستويات لتحقيق المزيد من المنجزات التي تلبي تطلعات وطموحات شعوبنا في الاستقرار والازدهار وتزيد من صلابة البيت الخليجي في مواجهة التحديات التي يشهدها عالمنا اليوم».

قمم واجتماعات

وعقد مجلس التعاون منذ تأسيسه «26» مؤتمر قمة دورية على مستوى المجلس الأعلى و«8» قمم تشاورية و«98» اجتماعا للمجلس الوزاري على مستوى وزراء الخارجية بالإضافة إلى المئات من الاجتماعات الدورية للجان الوزارية المختصة واللجان الأخرى على مستوى الوكلاء والخبراء والفنيين بهدف تحقيق الأهداف المرجوة من قيام المجلس في تعزيز التعاون.

والتكامل والتنسيق بين دول المجلس في كافة المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية والصناعية والتعليمية والصحية والبيئية والاجتماعية والقانونية والإعلامية والثقافية والشبابية والرياضية.

كما عقدت الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى التي تم إنشاؤها بقرار من المجلس الأعلى في دورته الثامنة عشرة بدولة الكويت في ديسمبر «1997» سلسلة من الاجتماعات لدراسة عدد من الموضوعات الحيوية الاستراتيجية التي أحالها اليها المجلس الأعلى.

ومن بينها موضوع التعليم والعمالة الوافدة والتنمية الشاملة والتركيبة السكانية والطاقة والبيئة ومعوقات التبادل التجاري واستراتيجيات مصادر المياه وترشيد استخدامها بالإضافة إلى ظاهرة الإرهاب.

وحققت مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مدى «25» عاما العديد من الانجازات والمكتسبات التي استهدفت تعميق المواطنة بين مواطني دول المجلس وتوحيد الأنظمة والقوانين والسياسات.

وتسهيل التبادل التجاري والتنقل وإنشاء المؤسسات المشتركة في المجالات كافة بالإضافة إلى تعزيز التعاون والأمن وتوحيد المواقف تجاه العالم الخارجي بما يصون المصالح الوطنية العليا لدول المجلس وشعوبه.

واستعرض تقرير للأمانة العامة لمجلس التعاون صدر أخيرا أبرز القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على صعيد تعميق المواطنة الخليجية في مجالات التعليم والصحة والإعلام والشباب والرياضة والخدمة المدنية وغيرها .

وكذلك في مجالات الأنشطة الاقتصادية وتسهيل التبادل التجاري وحرية التنقل والمجالات الأمنية لحماية المجتمعات الخليجية ومجالات توحيد الأنظمة والقوانين والسياسات العامة وتنسيق المواقف تجاه العالم الخارجي.

المواطنة الخليجية

وأورد التقرير 20 قرارا في مجال تعميق المواطنة الخليجية وهى .. المساواة بين مواطني دول المجلس العاملين في القطاع الأهلي بعد التوظيف وفقا للضوابط التنفيذية المعدة بهذا الشأن والموافق عليها من قبل وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بالدول الأعضاء والسماح لمواطني دول المجلس بممارسة المهن التالية بالدول الأعضاء وفق ضوابط وضعت لذلك.

وهي .. الطب والمحاماة والمحاسبة والهندسة بما في ذلك المكاتب الهندسية والاستشارات بجميع أصنافها والصيدلة والترجمة والمساحة وفحص التربة وبرمجة وتحليل وتشغيل الكمبيوتر.

كما قرر السماح لجميع الحرفيين من مواطني دول المجلس بمزاولة حرفهم ببقية الدول الأعضاء دون تفريق أو تمييز والسماح لمواطني دول المجلس بتملك العقار بالدول الأعضاء وفقا لتنظيم وضع لذلك في الفترة الأولى لغرض السكن فقط ثم عدل ليشمل السكن وممارسة الأنشطة والمهن والموافقة على عدد من الخطوات لتسهيل توظيف.

وانتقال الأيدي العاملة الوطنية بدول المجلس وإزالة أية عقبات تعترض ذلك ومساواة مواطني دول المجلس بمواطني الدولة التي يقيمون فيها في مجال خدمات البرق والبريد والهاتف وتخفيض أجور المكالمات الهاتفية بين دول المجلس خلال فترات الليل من كل يوم .

وأيام الجمع والأعياد والعطل الرسمية والموافقة على تشكيل لجنة من مديري مراكز الحدود الجمركية البرية والبحرية والجوية ومديري جمارك مراكز البريد بدول المجلس لعقد اجتماعات دورية والقيام بزيارات ميدانية لاقتراح ما من شأنه تسهيل التخليص الجمركي وحركة وسائط النقل والركاب وإجراءات التفتيش.

فيما بين الدول الأعضاء ومعاملة وسائط النقل المملوكة لمواطني دول المجلس معاملة وسائط النقل الوطنية العائدة لمواطني أي من دول المجلس ومنح التسهيلات للبواخر والسفن والقوارب المملوكة لأي من الدول الأعضاء ومعاملتها كمثيلاتها الوطنية عند رسوها في موانئ الدول الأعضاء أو مرورها بها .

وإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والمنتجات ذات المنشأ الوطني واعتماد قواعد موحدة لذلك ومساواة الطلاب في مراحل التعليم العام «الابتدائي والمتوسط والثانوي» ومساواة طلاب دول المجلس في مؤسسات التعليم العالي في المعاملة مع طلاب الدولة مقر الدراسة فيما يتعلق بالدراسة .

ومتطلباتها من رسوم مكافآت وسكن وعلاج ومعاملة الشهادات والوثائق الدراسية الصادرة من أي دولة من دول المجلس معاملة الشهادات والوثائق الدراسية الصادرة من الدولة نفسها ومعاملة مواطني دول المجلس المقيمين والزائرين لأي دولة عضو معاملة مواطني الدولة في الاستفادة من المراكز الصحية والمستوصفات والمستشفيات العامة .

ومعاملة أبناء دول المجلس الموجودين في أية دولة منها معاملة أبناء الدولة نفسها في الاستفادة من المؤسسات الشبابية والرياضية وذلك بمزاولة النشاطات والانخراط في الدورات التدريبية التي تنظمها مؤسسات الشباب والرياضة وفي الاستفادة من مراكز ومستشفيات الطب الرياضي .

وفي المشاركة في اللقاءات الودية التي تقام بين أي دولة من الدول الأعضاء ودولة خارجية بما يتفق واللوائح الدولية والسماح لأي مطبوعة من مطبوعات دول المجلس بنشر الإعلانات الصادرة عن أي دولة عضو.

وعدم معاملتها معاملة الإعلان الأجنبي والسماح لمواطني دول المجلس بالقيادة برخص القيادة التي يحملونها من دولهم مدة سريان مفعولها في أي من الدول الأعضاء.

وعند انتهاء الرخصة يمكن استبدالها برخصة الدولة المقيم فيها أو من مصدرها والسماح للسيارات الخاصة والسيارات الخاصة المؤجرة من شركات التأجير العاملة في الدول الأعضاء والتي يستخدمها مواطنو دول المجلس بالتنقل بين الدول الأعضاء والسماح لسيارات الأجرة «التاكسي» بالتنقل بين دول المجلس من نقاط تم تحديدها.

الأنشطة الاقتصادية

وعدد التقرير (27) قرارا في مجال الأنشطة الاقتصادية وتسهيل التبادل التجاري وهى .. السماح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة العديد من الأنشطة الاقتصادية في المجالات التالية بالدول الأعضاء وفقا لضوابط وضعت لذلك وتشمل ..

الصناعة والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والمقاولات وإقامة الفنادق والمطاعم ومزاولة العمل فيها والصيانة والتشغيل والفحص والمعاينة والتعهد بالتزويد (التوريد) وخدمات التسويق للغير والوزن والكيل وخدمات النظافة.

وفي المجالات الصحية والمستشفيات الخاصة والمستوصفات الخاصة وعلاج المعاقين والطب الرياضي والطب النفسي والمختبرات الطبية .

وفي المجالات التعليمية التالية .. دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس الخاصة ومدارس اللغات ومدارس ومراكز التدريب على الكمبيوتر ومراكز التدريب مثل .. السكرتارية والنسخ والمحاسبة ومسك الدفاتر والإدارة ومختلف الوظائف الإدارية المساعدة .

كما قرر السماح لمواطني دول المجلس بممارسة تجارة التجزئة «اعتبارا من أول مارس 1987 م» وتجارة الجملة «اعتبارا من أول مارس 1990م» في أية دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة وإقرار القواعد المعدلة لممارسة تجارة التجزئة والجملة لمواطني دول المجلس حسب صيغة وضعت لذلك والسماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء والموافقة على عدد من الخطوات لتطوير العمل المصرفي بدول المجلس.

وتم في مجال التعاون والتنسيق الأمني ما يلي: إقرار الاتفاقية الأمنية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإقرار الإستراتيجية الأمنية الشاملة لدول المجلس التي تعتبر إطارا عاما للتعاون الأمني بين الدول الأعضاء لحماية مجتمعات دول المجلس من انتشار الجريمة والظواهر الخطيرة التي بدأت تتنامى .

وتعاني منها جميع دول العالم وإلغاء تأشيرات الدخول والإقامة عن مواطني دول المجلس بين الدول الأعضاء وتنقل مواطني دول المجلس وتخصيص ممرات خاصة في المنافذ بين الدول الأعضاء لمواطني دول المجلس وضعت عليها لوحات تحمل عبارة «مواطني دول مجلس التعاون».

والموافقة على خطة التدريب المشتركة لتدريب منسوبي أجهزة مكافحة المخدرات في دول المجلس ووضع أسس وضوابط عمليات التدخل للمساندة والمساعدة في حالات الطوارئ بدول المجلس وسبل تنفيذ تلك الأسس والضوابط وتنظيم الاحتفال باليوم العالمي للدفاع المدني في دول المجلس كيوم للدفاع المدني لدول المجلس سنويا ويتم التنسيق بين دول المجلس لاختيار شعاره وتوحيد البيانات.

وشكل رخص القيادة بدول المجلس وإقامة أسبوع مرور مجلس التعاون لدول الخليج العربية في شهر مارس من كل عام الذي تنظمه إدارات المرور في دول المجلس ويشارك في فعالياته القطاعان العام والخاص ويتم خلاله تبادل الضباط وصف الضباط بين الدول الأعضاء كما ينظم خلال الأسبوع الندوات والمحاضرات المتعلقة بالتوعية المرورية. «وام»