يمثل التعليم العالي في أي بلد الأداة الرئيسية لتحقيق التنمية الشاملة ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي المطرد. وهذا القطاع الحيوي لحاضر الدولة ومستقبلها يشهد حاليا في الإمارات زيادة في عدد الجامعات والمعاهد الخاصة في الدولة.
ويحتم هذا النمو في القطاع التعليمي الخاص وقفة للنظر في أبعاده التنموية تربويا واقتصاديا واجتماعيا لاسيما انعكاساته المستقبلية على التعليم العام ومستوى التعليم عموما. فهو يطرح إشكاليات تتعلق بقضايا الاعتماد المؤسسي والأكاديمي وضبط الجودة ويلامس قضايا تخص الهوية الوطنية، بالإضافة إلى مواضيع تتعلق بمدى ملاءمة مخرجاته لمتطلبات سوق العمل وغيرها من الأمور.
وحدة الدراسات في «البيان» نظمت ندوة بعنوان « التعليم العالي في دولة الإمارات..بين الحكومي والخاص» دعت إليها ممثلين عن الجامعات من القطاعين العام والخاص لمناقشة واقع التعليم العالي عموماً ورؤيتهم لمستقبله.
وقد تطرق النقاش في الحلقة السابقة إلى مواضيع مختلفة طالت التخطيط الاقتصادي واحتياجات سوق العمل وأهمية إشراك المؤسسات الإنتاجية في عملية التعليم ودعم البحوث وأهمية النهوض بالتعليم العام وتحسين مهارات خريجيه من الطلاب. وفي ما يلي الحلقة الثانية من الندوة.
علي شحيمي: أمر أساسي، في بلد كدولة الإمارات العربية المتحدة حيث عدد السكان غير متوازن، وقد ذكرتم ماليزيا كمثال يمكن الاقتداء به في عملية التخطيط الاقتصادي، ففي ماليزيا، أغلب الموجودين هم ماليزيون، أما في دولة الإمارات هناك بون شاسع بالنسبة للتركيبة السكانية، فهذا التعليم الذي يتوافق والخطط المرحلية واللاحقة لتنظيمه، ما الهدف من ورائه هل هو المواطن الإماراتي، أم التعليم بشكل عام والانفتاح على جميع الفئات المتواجدة في المجتمع؟
وهذه نقطة أساسية يجب التنبيه إليها، لأنه إذا كنا نتكلم عن التعليم العام، فان اغلب المدارس في التعليم العام تشمل مواطني دولة الإمارات، وما ألاحظه في الجامعة الأميركية في الشارقة فيما يتعلق بالتعليم العام عموما.
وقد تفاجأوا من هذه الملاحظة، هو أن الطلبة الذين يأتون من التعليم العام ويتمتعون بمستوى أكاديمي عال في التعليم العام، لا يواجهون مشاكل في التعليم في الجامعة.
ما ينقصهم هو بعض المهارات لا أكثر ولا اقل ولكن كإمكانات أكاديمية هم قادرون على التعامل مع المادة الأكاديمية، مشكلتهم أنهم يجدون صعوبة وعقبة لتخطي اللغة الانجليزية وجامعة الإمارات منذ عام 1990 حين أسست التعليم الأساسي كان هدفها منه الارتقاء أولاً في مستوى اللغة الانجليزية عند هذا الطالب لأنه فعلاً يعاني من هذه المشكلة.
* المهارات
في المرحلة السابقة، كان قبول الطلاب في جامعة الإمارات مفتوحا، وكان الطالب يدخل إلى الجامعة حتى لو كان تحصيل علاماته 50% أي بغض النظر عن مستواه الأكاديمي في المرحلة الثانوية، وبالتالي، كانت هناك مشكلة أكيدة في عملية مواكبة المناهج الجامعية.
وكان طبيعيا أن تخرج الجامعة خريجين بإمكانات ضعيفة في المجتمع. ولكن لنفترض أن جامعة الإمارات اتخذت قراراً بعدم قبول الطلاب الذين علاماتهم ما دون 80% وأعطتهم المهارات الأساسية في اللغة الانجليزية والرياضيات والحاسب الآلي، عندها لا توجد مشكلة لطلاب التعليم العام.
فمن خلال التجربة، وجدنا ان طلاب التعليم العام تكمن الصعوبة لديهم في التحصيل اللغوي لكن عندما يتخطون هذه المرحلة فإنهم يبلون حسناً في الجامعة. كذلك فإن وجودهم في الجامعة الأميركية في الشارقة ينمي قدراتهم.
حيث هناك نظام تعليمي متبع يختلف عن مؤسسات تعليمية أخرى، فالجامعة تعتمد على الدوافع الشخصية عند الطالب وعلى المهارات، تعلمه المهارات ليس في المنهاج الأكاديمي وحسب بل بإعطائه الدافع أن ينمي هذه المهارات فيخرج إلى سوق العمل وهو مسلح بها.
هذه هي النقاط الأساسية التي ألاحظها من خبرتي، ووجود الجامعات حالياً في الدولة بكثرة وبشكل قد يكون غير منظم، أمر طبيعي جداً لأن الدولة الآن في مرحلة مخاض وهناك توجهات جديدة وتنمية شاملة، فمن الطبيعي أن تدخل مؤسسات كثيرة لتأخذ فرصتها في هذا المجال. وفي المحصلة النهائية، لا يبقى إلا الأفضل، وسيجري نوع من عملية تصفية لهذه المؤسسات.
لكن هذه المرحلة سوف تأخذ الكثير من الناس في طريقها وهناك العديد من أولياء الأمور والطلبة ممن يدخلون في مؤسسات تعليمية يدفعون الثمن لاحقا، ووزارة التعليم العالي خير شاهد على هذا الكلام وتدرك معاناة الأهالي مع مؤسسات أغلقت أبوابها، وهم يلاحظون قيام مؤسسات تعليمية لا تستمر بسبب الضعف في توجهها ولأن وجودها مبني أساساً على الربحية.
وهذه معضلة كبيرة جداً في الدولة. وكما قلت الوزارة تحاول قدر المستطاع ولكن ليس كل المؤسسات تقع ضمن نظام وزارة التعليم العالي وصلاحياتها، وبالتالي، هذه المؤسسات تقوم بالتعليم العالي دون رقابة عليها، وهذه مشكلة أساسية.
العقيد د. أحمد المنصوري: ما أراه انه يمكن ان تفرز منافسة شديدة بين القطاع الخاص والقطاع العام مستقبلا، وقد يكون خريجو القطاع الخاص أفضل تعليما وأكثر تأهيلا من خريجي القطاع العام.
وسوف يجذب أو يستقطب سوق العمل خريجي القطاع الخاص، وسنواجه مشكلة بالنسبة لخريجي القطاع العام، وبالتالي أرى ضرورة أن تواكب أو توازي دورة التعليم في القطاع العام تلك في القطاع الخاص، وإلا سوف نواجه مستقبلا بطالة أو نوعاً من عزوف القطاع الخاص عن تقبل خريجي القطاع العام.
د. حاتم الطاهر: بالنسبة لضبط الجودة في العملية التعليمية، والحفاظ على الهوية الوطنية، طبعاً الكثير من الجامعات الخاصة تعتمد اللغة الانجليزية، ودولة الإمارات كدولة في منطقة الخليج يبرز فيها طابع اللغة الإنجليزية أكثر وضوحاً، بمعنى العمل في المؤسسات .
وفي البنوك بشكل عام يحتاج إلى اللغة الانجليزية، وحتى المؤسسات التعليمية الخاصة والجامعات في مناهجها تعتمد اللغة الانجليزية الوسيلة التعليمية.
وكما ذكر د. المنصوري، اليوم هناك الكثير من مؤسسات القطاع العام والشركات يفضل خريج الجامعة الخاصة لأن الطالب في الجامعات الخاصة يدرس باللغة الانجليزية، خاصة وأن المنافسة والتطور الموجودين الآن في إمارات الدولة المختلفة من تطور اقتصادي وتطور في أسواق المال يحتم خريجاً ملماً باللغة الانجليزية.
* فجوة المتابعة
أود أن أتكلم عن هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي. هيئة الاعتماد تقوم بدور جيد وعمل مقدر، لكني أجد في الواقع فجوة في قساوة الهيئة لناحية القيود والشروط فيما يختص باعتماد البرامج الأكاديمية والترخيص للمؤسسات الجامعية. هناك فجوة في مسألة المتابعة، أي انه بعد أن يتم الترخيص واعتماد البرامج الأكاديمية تمر مدة سنتين أو ثلاث قبل إجراء المراجعة.
ما أقوله هو أن الاهتمام بالمتابعة يكون فقط في الفترة الأولى في فترة الاعتماد والحرص على الحصول على الترخيص والاعتماد واستقطاب الطلاب والإعلان في الجرائد أن هذه المؤسسة أصبحت معتمدة من قبل وزارة التعليم، ونرى أهمية أن تكون هناك متابعة بشكل جيد وبنفس القدر والحزم والجدية الموجودة في المعايير والمقاييس لهيئة الاعتماد.
وأتمنى أن يكون لوزارة التعليم توجه عام نحو حث القطاع الخاص ومؤسساته على تمويل البحوث وتشجيع الطلبة بمعنى أن تعمل على ربط أواصر الود والجسور بين المؤسسات، وأنا تكلمت مثلا عن معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، هناك علاقة قوية بين المؤسسات المصرفية، البنوك تأتي إلى المعهد .
وتستوعب الطلبة للتدريب وهناك نوع من التنوير بالعمل المصرفي ومحاضرات وغيرها، إذن هناك ارتباط، وأنا أتمنى أن يكون هناك نفس التوجه بالنسبة للتخصصات الأخرى مثل إدارة الأعمال والكمبيوتر والمناهج العلمية وغيرها.
د. إبراهيم قرفال: قضية الاعتماد الأكاديمي مهمة جدا لأنها الحريص على سير الأمور على خير ما يرام ولقد تعاملنا معها واستفدنا منها كثيرا، ولكن هناك أكثر من معيار في دولة الإمارات، وسمعنا أن بعض المؤسسات تتعرض إلى عملية تقييم ومراجعة لإعطاء التراخيص لها ومتابعة لاستحقاقية برنامج الاعتماد لديها بشكل علمي ومقبول.
ولكن بعض المؤسسات الأخرى تعطى لها الحرية في طرح برامج أكاديمية دون حتى الرجوع إلى هذه الهيئة أو استشارتها. وهذا يخلق نوعاً من الحساسية.
د. محمد المطوع: وكأنك تتهم وزارة التعليم العالي.
د. ابراهيم قرفال: لا، ولو كان هذا الوضع قائماً فعلا، يجب أن يكون هناك نوع من إعادة النظر في هذا الأمر بحيث تعرض كل المؤسسات إلى هذا الجانب من جوانب الاعتماد الأكاديمي.
لأن الهدف الأساسي في نهاية المطاف هو إعطاء أو تقديم برامج معتمدة وفق لوائح وقوانين معمول فيها دوليا، فحتى المواصفات التي تأتي بها سي.أي.أي (commission of academic accreditation) هي عبارة عن مبادئ ومعايير ومواصفات عالمية يجب ان تعمم على الجميع.
تطرق أحد الزملاء إلى قضية أثارت انتباهي وهي قضية الربحية، ان تربح مؤسسة علمية هذه ليست المشكلة، شرط أن تقدم العائد على ذلك، أنا أقدم برنامجاً متفوقاً يخرج طلبة أو أساتذة أو مواطنين قادرين على القيام بعمل بمستوى عال جدا، ليس هناك أي خطأ في أن أكون مؤسسة رابحة شرط أن اسخر جزءاً من هذا الربح في تطوير البرنامج.
ليس الربح من أجل الربح ولكن من حق المؤسسة أن يكون لدي هامش من الربح على أن يتم تسخير نسبة مئوية منه في عملية التطوير.
قضية أخرى ترتبط بالبرامج التعليمية هي مسألة تقييم حاجة المجتمع إليها. أنا من المؤيدين لهذه الفكرة وأجد انه لا يجب أن يطرح أي برنامج إلا بعد أن تجرى عليه ما تسمى دراسة الحاجة، بمعنى معرفة مدى حاجة المجتمع إلى هذا البرنامج. التعليم لم يعد عملية إثراء والبرنامج هو لخدمة أهداف الدولة.
وبالتالي يجب أن تكون هناك دراسة قبلية، مثلاً هل نحن نحتاج إلى 10 كليات تقدم برنامجاً كذا أم خمسة تكفي؟ لأن بقاء الطالب المواطن 4 سنوات في الدراسة حيث مجال العمل غير متوفر خسارة مادية ومعنوية له. وبالتالي الدراسة القبلية أو دراسة الحاجة تعطيني مؤشراً هل أبدأ بالبرنامج أم لا.
لكن تبقى هناك طبعاً برامج أخرى تثقيفية مثل برامج الأسرة وما يسمى ببرامج التربية المستدامة، إنما البرامج العلمية المتخصصة يجب أن تبنى على دراسة علمية قبلية بما يسمى «دراسة الحاجة» وبناء على هذه الدراسة يتم اعتمادها من عدمه.
* الهوية واللغة
الهوية الوطنية واللغة الانجليزية قضيتان تطرحان باستمرار. في أكثر من جلسة لاحظت أن الكثير من الناس لديهم هاجس الهوية الوطنية، وهم متخوفون من فقدان هويتهم العربية ويخلطون بين البرنامج التعليمي الأكاديمي وخلق الشخصية الوطنية.
أنا قد يكون لدي برنامج أكاديمي في الهندسة أو الطب أو الجراحة مطابق من الناحية العلمية والمنهجية والإستراتيجية لأي برنامج يعطى في أميركا، لكن أنا كمؤسسة يجب أن يكون لدي برنامج خاص تتمثل فيه المتطلبات الجامعية الخاصة بإعداد المواطن الصالح.
وهذه المتطلبات لا تدخل في إطار التخصص الأكاديمي، التخصص الأكاديمي يجب أن يبقى تخصصا أكاديميا، دراسة الطب في الإمارات يجب أن تكون شبيهة لدراسته في أميركا واستراليا بغض النظر، لكن كيف أخلق الإنسان الإماراتي أو العربي الذي يختلف عن الإنسان الأميركي من خلال فلسفتي التي تطرح من خلال مساقات تتمثل فيها متطلبات الكلية أو الجامعة إلى غير ذلك؟ هذا أمر آخر.
أيضا حرصنا على اللغة العربية لن يقوى عن طريق تقديم البرنامج باللغة العربية، بل أن تكون لدينا مساقات في اللغة العربية موضوعة فعلا بأساليب حديثة عصرية وتفرض أو تكون متطلبات إجبارية على الطلبة على مدى أربع سنوات حسب الدراسة التقيمية.
وهذه البرامج هي التي ستطور اللغة العربية أو مستوى اللغة العربية عند خريجينا وليس وضع البرنامج باللغة العربية، لأن وضع البرنامج في اللغة العربية وعلى الرغم من اعتزازنا بهذه اللغة، إلا أنه ما يكتب باللغة العربية في مجالات التكنولوجيا وفي المجالات الدقيقة قليل جدا.
وما يترجم منها لا يصل إلى الطالب إلا بعد سنوات، فيصبح ما يدرسه الطالب بلا جدوى، يقتصر على تاريخ النظرية التي تكون قد سقطت أصلا، لذا أنا من الناس الذين يؤيدون الدراسة باللغة الانجليزية .
وخاصة في برامج التكنولوجيا والبرامج العلمية والتي تتقدم الآن بسرعة كبيرة جدا، وما ندرسه الآن قد يتغير بسرعة قياسية، فإذا انتظرنا إلى أن تترجم الكتب وتطبع فإننا نعطي طلبتنا مادة علمية متأخرة جدا.
بعض الدول العربية حاولت تطبيق ذلك، واعتقد أنهم أدركوا خطأ ما فعلوه حينما بعثوا بطلبتهم إلى أميركا ليكتشفوا أن ما درسوه هو حقيقة تاريخ العلم وليس العلم في صورته الأخيرة.
سيف المزروعي: كثير من النقاط التي أثيرت تمس عملية الترخيص لمؤسسات التعليم العالي الخاص. لو تدرون عدد الجامعات ومؤسسات التعليم العالي التي تتقدم للوزارة سنويا للحصول على ترخيص؟
اليوم هناك أكثر من مائتي طلب. هل الإمارات تحتاج إلى هذا الكم من الجامعات حتى لو استوردت طلاباً من الخارج؟ وأذكر أنه من بين مئات الطلبات رخصت هيئة الاعتماد ل32 مؤسسة فقط.
عندما أثار بعض الزملاء ان لغة التدريس هي اللغة الانجليزية وأنها اللغة السائدة الآن في كل شيء وحتى في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، اعتقد أن المنافسة بين القطاعين الحكومي والخاص موجودة في أغلب دول العالم، ولكن ما زال القطاع الحكومي هو المسيطر وما زالت المؤسسات التعليم الحكومية هي الرائدة في أغلب الدول.
وطبعا لا ننكر وجود بعض المؤسسات الخاصة في التعليم العالي منتشرة في مختلف دول العالم والتي لها الريادة في مجالات عدة وذلك قد يكون لأن لها الحرية المالية أكثر من المؤسسات الحكومية.
وطبعا قضية اللغة والتكنولوجيا، ما أود ان أشير إليه هو ان الطلبة الذين يدرسون في المؤسسات الخاصة غالبيتهم ليسوا إماراتيين، وبالتالي ان يتخرج طالب باللغة الانجليزية أمر طبيعي.
وأذكر هنا ان كل مؤسسة تتقدم يجب ان تعطينا دراسة جدوى للمشروع، ولكن من هم الذين يتقدمون؟ إذا تكررت التخصصات وإحصاءات الجامعات في الإمارات تشير إلى ان أغلبيتهم ليسوا إماراتيين.
بالتالي، ليس مطلوبا من سوق العمل في الإمارات ان يستوعب هؤلاء الخريجين ذلك ان هؤلاء الطلبة قد يعودون إلى أوطانهم.
د. محمد المطوع: لكن بعضهم صحيح غير إماراتيين ، لكن أولياء أمورهم مقيمون في الدولة، ولا يدخلون في التعليم الحكومي بل يتجهون إلى التعليم الخاص.
سيف المزروعي: لكن كمؤسسات وكدولة لسنا مجبرين على استيعاب هذا الطالب، ذلك أنه قد يكون عليه مغادرة الإمارات حال انتهاء دراسته. الآن يلتحق في التعليم العالي، إذا استوعبه سوق العمل بعد تخرجه أمر جيد، وإذا لم يفعل قد يخرج من البلد. مع اعترافنا بوجود تخصصات مكررة لكن وجود إخواننا العرب والوافدين، يجعلنا نقول انه ليس مستهدفا بهذا السوق الإماراتي.
* معيار واحد
أشار الأخوان إلى عدم متابعة هيئة الاعتماد الأكاديمي للمؤسسات أو تساهلها معها كما قيل من خلال الترخيص لبعض المؤسسات، أجيب على هذا الكلام وأقول ان المعيار الذي تتبعه الوزارة واحد.
ما نجده من مؤسسات تنتشر كالفطر في كل إمارة - ونحن نجد في كثير من الإمارات العشرات في حين نحن كوزارة أعطينا تراخيص لـ 32 مؤسسة - ولكن هناك في الإمارات مئات من الجامعات تعمل، لكن بترخيص من؟ ليس من قبل وزارة التعليم العالي وإنما من الدوائر المحلية وهذا تجاوز لدور وزارة التعليم العالي بل تجاوز لدستور دولة الإمارات.
التعليم قضية حسمها الدستور منذ البداية، هي قضية تخص الحكومة الفدرالية والاتحادية وبالتالي، الآن البلديات والدوائر الاقتصادية ترخص والمناطق الحرة مفتوحة .
وبالتالي، هل مسؤولية وزارة التعليم العالي ان تضبط أيضا التجاوزات الموجودة من الدوائر والحكومات المحلية، أعتقد أن هذه تحتاج إلى سلطة أعلى من وزارة التعليم العالي، لكننا خاطبنا المؤسسات التي قامت بعملية الترخيص هذه في ألا تتجاوز حدودها. وطبعا لا أعتقد أن الوزارة تستطيع أن تلغي مرسوما يصدر عن حاكم إمارة بالترخيص لجامعة.
ليس هناك عملية تراخٍ من قبل وزارة التعليم العالي مع أي مؤسسة، معيار واحد يطبق على الجميع، لذلك يمكن الإخوان في الجامعة الأميركية في الشارقة وكلية دبي الجامعية عانوا معنا كثيرا، فالأولى مؤسسة تتبع حكومة الشارقة.
والثانية مؤسسة من غرفة التجارة والصناعة في دبي وأيضا لدينا أكاديمية الشرطة وجامعة أبوظبي، هؤلاء جميعا عانوا معنا للحصول على الترخيص، ليست هناك قضية تساهل، لكن هناك من هم خارج هذا النطاق والوزارة ليست مسؤولة عنهم.
د. أحمد سيف بالحصا: أبدأ من كلام الأستاذ الأخ سيف المزروعي حول عملية التعرض للجامعات أو الكليات التي بدأت عملها من دون ترخيص. أين بدأت الإشكالية؟
بدأت من منتصف الثمانينات، في ذلك الوقت كنت نائب رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وكنا قد طالبنا في بعض الجلسات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي، بفتح فروع لكليات جامعة الإمارات في الإمارات الشمالية نظرا للصعوبات التي يعاني منها الكثير من أبناء المنطقة الشمالية، وكان المطروح توزيع الكليات أو فروع الكليات في بعض الإمارات حسب تخصصاتها.
في ذاك الوقت، طرحت «كليات المجتمع» كفكرة بديلة. لكن كانت المطالبة في أن يتم بناء فروع لجامعة الإمارات، نظرا لعدد الطلاب في جامعة الإمارات وهي الجامعة الأم التي خرجت الكثير من أبنائنا الذين نعتز بمستواهم التعليمي وقد أصبح العديد منهم مسؤولين في الوزارات والدولة.
فاستبدلت الفكرة طبعا من كليات المجتمع إلى كليات التقنية. وأصدر مجلس الوزراء قرارا بإيقاف الترخيص للكليات والجامعات في عام 1997، وهذا أدى بعد فترة إلى تأسيس جامعات من دون ترخيص كما حدث في الشارقة أو في دبي أو غيرها من الإمارات.
أنا أتصور ان هذه الإشكالية التي حصلت كان هناك مبرر لها، نتيجة لوجود ضغط مجتمعي يتمثل في حاجة المجتمع لهذه الجامعات. هذا ما أردت توضيحه.
المعايير التي تطرح لعملية الترخيص في وزارة التعليم العالي أتصور أنها منضبطة وجيدة، ولا أجد تراخياً بصراحة حسب تعاملنا معهم، بالرغم من أنهم أحيانا يكونون متعبين لكننا نتحملهم لأنه مطلوب اليوم الجودة في العمل في هذا المجال.
كتاب التاريخ
قضية اللغة الانجليزية التي فرضت نفسها على طبيعة التعامل في الدولة، واذكر انه في البداية كان التغيير لاعتماد اللغة الانجليزية في كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة الإمارات، حينها كنت رئيس المجلس الاستشاري للكلية .
وحسبما أذكر، كان الاعتراف من اتحاد كليات الإدارة من أميركا بما يسمى أس بي سي (sbc)، يستلزم متطلبات. فاضطررنا ان نتماشى مع هذه المتطلبات ومنها اللغة الانجليزية بحيث أن تكون هي المعتمدة لدينا. وحاليا حتى وزارة التعليم العالي هي باتجاه النظام الأميركي في التعليم وهذا النظام تخرج منه الكثير من أبنائنا. فبالتالي، أصبحت اللغة الانجليزية اليوم هي مطلب.
وتجدر الإشارة إلى انه إذا ما ذهب أحدنا للتعلم في أميركا لا يمكنه التعلم باللغة العربية بل من الشروط الأساسية اجتياز اللغة الانجليزية، هنا تصبح لدينا مشكلة .
وهي انه هذا الطالب غير المواطن عندما يدرس لدينا، وأنا لدي في كلية دبي الجامعية تقريبا ما بين 38-40% من غير المواطنين، عربا وأجانب، وفي يوم من الأيام كانت النسبة ما فوق ال60%، لكن قمنا بتخفيضها حاليا بحكم أن الكلية وضعها يسير جديا.
ما أود أن أقوله هل أفرض على الأجنبي سواء أكان أميركيا أو بريطانيا أو هنديا أن يتعلم اللغة العربية كما يفرضون علينا تعلم اللغة الانجليزية. هذا الموضوع يجب أن يدرس بعناية ودقة لأنه ليس من السهل إن ألزم وأفرض اللغة العربية على هؤلاء انطلاقا من حماسي لبلدي ووطني.
لكن أقول من المفروض أن يدرسوا دولة الإمارات من الناحية التاريخية والمجتمعية، وهذا الموضوع أتمنى أن يكون الأخوة في وزارة التعليم العالي حريصين عليه في أن تكون هناك مقررات واضحة بالنسبة لتاريخ الإمارات لأنه توجد شوائب كثيرة.
وغير وضوح وأخطاء أيضا، فتاريخ دولة الإمارات أصبح غير واضح في التعليم داخل الجامعات الخاصة ويجب أن يكون هناك كتاب تتبناه وزارة التعليم العالي يحدد بالضبط تاريخ الإمارات ويدرس في هذه الجامعات.
د. عبد اللطيف الطريفي: ولنركز على نقطة معينة تكلمنا عنها كثيرا ألا وهي مخرجات التعليم، ان يكون هناك تعاون بين وزارة العمل والهجرة وربطها مع وزارة التعليم، يسيء مباشرة إلى التنمية الشاملة لأنه يركز فقط على موضوع المخرجات، أرى انه يجب أن نركز على المواطنين لأننا قلة كنسبة من التركيبة السكانية ، فليس من المفروض أن أوفر كل التخصصات المطلوبة في سوق العمل.
أدار الندوة:
د. محمد عبدالله المطوع
أعدها للنشر: نهى حوا ـ وحدة الدراسات
المشاركون:
* سيف راشد المزروعي
مدير إدارة البرامج التعليمية ومعادلة الشهادات
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
* د.أحمد سيف بالحصا
رئيس مجلس أمناء
كلية دبي الجامعية
* د. عبد اللطيف محمد الطريفي
أستاذ مساعد
جامعة الإمارات العربية المتحدة - كلية الهندسة
* العقيد د. أحمد عيد المنصوري
نائب مدير أكاديمية شرطة دبي
* د. إبراهيم رجب قرفال
عميد كلية البحوث والدراسات العليا
شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا
* د. حاتم حسن الطاهر
رئيس وحدة البنوك والتمويل الإسلامية
معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية
* علي شحيمي
عميد القبول
الجامعة الأميركية في الشارقة