وحدة الدراسات في «البيان» نظمت ندوة بعنوان «التعليم العالي في دولة الإمارات..بين الحكومي والخاص» دعت إليها ممثلين عن الجامعات من القطاعين العام والخاص لمناقشة واقع التعليم العالي عموما ورؤيتهم لمستقبله.
وقد تطرق النقاش إلى مواضيع مختلفة طالت التخطيط الاقتصادي واحتياجات سوق العمل وأهمية إشراك المؤسسات الإنتاجية في عملية التعليم ودعم البحوث وأهمية النهوض بالتعليم العام وتحسين مهارات خريجيه من الطلاب.
ترأس الندوة د. محمد عبدالله المطوع رئيس وحدة الدراسات، رحب فيها بالمشاركين، وقال: إننا الآن على أبواب امتحانات الثانوية العامة، وهناك الآلاف من الطلاب ممن يرغبون في الانضمام إلى التعليم العالي سواء أكان حكوميا أم خاصا، وكما تعلمون فإن حكومة دبي بادرت في الآونة الأخيرة إلى افتتاح مدينة أكاديمية سيتم انجازها في سنة 2012 لتصبح من أكبر المدن الأكاديمية في منطقة الخليج.
ومن هنا لدينا هاجس حقيقي لنرى ما هي التحديات التي تواجه التعليم العالي وما المعوقات التي تعترضه وما هي الرؤية المستقبلية بشأنه، كذلك أن نستشف العلاقة بين القطاع الحكومي ممثلا بجامعة الإمارات والقطاع الخاص ممثلا بالعديد من الجامعات الموجودة حاليا على ارض الدولة.
د. عبد اللطيف الطريفي: التحديات المطروحة على الساحة التعليمية كثيرة بدون شك، وقد بذلت دول الخليج جهودا كثيرة في الماضي لتطوير التعليم، وبالرغم من ذلك، ما زال ينقصنا وما زلنا نعاني من غياب التخطيط الاستراتيجي. وفي الواقع ما يحدد التخطيط الاستراتيجي هو الهوية الوطنية بمعنى ما نريد ان نكون عليه كدولة، وعلى هذا الأساس يفترض توظيف الإمكانيات التعليمية لخدمة هذا الهدف الاستراتيجي.
نحن بدأنا ننجرف نحو اعتبار التعليم أداة، أي انه أداة وليس هدفا. بدأنا نعلم أولادنا دون أن نسال أنفسنا ما الهدف من هذا التعليم وما نريد أن نصبح عليه كمجتمع وكدولة؟
والسؤال الذي يجب طرحه هو ما نريد أن نصنع لأجيالنا وبالتالي ما نوع التعليم الذي نريد أن نصل إليه لتحقيق ذلك. هل نريد التحول إلى دولة صناعية أم تجارية أم استثمارية؟ وكيف نستطيع من خلال التعليم أن نحقق هذا الهدف الأساسي؟ وهناك أمثلة كثيرة على ذلك.
في سنة 1985، قامت ماليزيا بعقد مؤتمرات علمية وطنية لتحديد أولا ما هو الهدف الاستراتيجي للدولة، وتقرر ان تكون دولة صناعية. وبناء على ذلك، بذلت كل الجهود لتحقيق ذلك من حيث البعثات أو الدراسات أو التخصصات أو الجامعات أو نوع الاستثمارات المطلوبة وحتى قوانين الهجرة جاءت لتخدم هذا الهدف إلى ان أصبحت بالفعل خلال عشر سنوات في مصاف الدول الصناعية على مستوى العالم.
في منطقة الخليج، بالمقابل، على الرغم من الطفرة التي نعيشها ما زلنا غير قادرين على مواكبتها بالشكل المطلوب ولم نوظفها لوضع استراتيجيه للتعليم تكون في خدمة هدف محدد.
* قرار سياسي
التعليم هو قضية أمن قومي على مستوى البلد، وكما أن قرارات الحرب لا يصنعها العسكريون وإنما السياسيون كذلك فإن قضايا التعليم يجب ان لا يصنعها التربويون. فالقرار التعليمي هو قرار سياسي في غاية الأهمية.
وهناك أمثلة عديدة على ما أقول، مثلا لا بد من انكم سمعتم عن قصة أميركا والقمر السوفيياتي (سبوتنيك) في سنة 1957 عندما علت صيحة الرئيس الأميركي، دوايت أيزنهاور، حينها بان هناك خلل في التعليم مؤكدا بأن أميركا سوف تطلق قمرها.
وقد قام بالفعل بتشريع قانون الدفاع القومي التعليمي في عام 1958 بتمويل مليار دولار أميركي للتركيز على التخصصات العلمية وبالذات العلوم والرياضيات بشكل أساسي بسبب وجود نقص حاد في هذا الجانب، وبالفعل زاد عدد الطلاب في هذه الفروع وبدأت أميركا تواكب التنافس الذي كان قائما مع الاتحاد السوفيياتي في ذلك الوقت.
وهناك أمثلة عديدة على مستوى العالم، ففي اليابان خلال زيارتي الأخيرة إليها في سنة 2000 كان يجري تغيير جذري في النظام التعليمي. كان اليابانيون يشكون من أن النظام التعليمي لديهم ما زال غير مواكب لعصر العولمة والتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية في العالم.
وقد شكلوا لجانا على مستوى الدولة من جميع شرائح المجتمع من المحامين والأطباء والمهندسين ورجال السياسة وغيرهم، لوضع مواصفات خريج المؤسسات التعليمية سواء أكانت حكومية أو خاصة. وبعد ان وضعوا هذه المواصفات، جاءالأكاديميون والتربويون لوضع البرامج المناسبة لتحقيق هذه المواصفات.
نحن، في المقابل، ما زلنا وللأسف نعاني في مؤسساتنا التعليمية من واقع أن الأكاديميين هم من يضعون البرامج والتخصصات، ونشعر أحيانا أن هناك خللا في معالجة الفجوة بين العمل والتعليم.
د. محمد عبد الله المطوع: للأسف لا يوجد لدينا خطة خمسية أو عشرية في دولة الإمارات يمكن على أساسها أن نبني سياستنا التعليمية أو التربوية.
والحديث الذي تفضل به د. عبد اللطيف الطريفي أدى إلى عدم وضوح الرؤيا بمعنى إلى أين نتجه للتجارة أو للصناعة أو للسياحة أو غيرها من المجالات المختلفة، وبالتالي، أرى ان تنوع الجامعات حاليا هو نتيجة لعدم معرفة ماذا نريد مستقبلا.
د. عبد اللطيف الطريفي: هذه هي النقطة المحورية التي تبنى على أساسها البرامج والخطط والاستراتيجيات للدول والمؤسسات التعليمية.
ما أريد أن أركز عليه هو أننا نعاني في عملية الشراكة بين مؤسساتنا التعليمية والمجتمع. وما زال القطاع الخاص ينظر إلى قضية التعليم من زاوية أنها قضية تخص الجامعات ووزارة التعليم العالي، لناحية مسؤوليتهم عن تخريج الطلاب، في حين أنها عملية مشاركة بين الطرفين. لكن كيف يمكن ان ننشئ مشاركة فاعلة بين الطرفين لها مردود؟
في الماضي ولعهد قريب كانت المؤسسات التعليمية تخرج الطلاب، ومؤسسات المجتمع الصناعية والإنتاجية تستقطبهم وتعمل على تأهيلهم لمدة قد تتراوح ما بين 3 إلى 4 سنوات ليصبحوا موظفين منتجين لديها.
في الماضي كان الوضع مريحا، لكن الآن في ظل التنافس الاقتصادي والتكتلات الاقتصادية على مستوى العالم، أصبحت المؤسسات ملزمة في ان تنتج في ظل منافسة شرسة، وأصبحت بحاجة إلى خريج يواكب هذا التحول وينخرط في سوق العمل ويكون منتجا في اقصر فترة ممكنة.
إذا عملية الشراكة أصبحت ضرورية بين الطرفين، ومعالجتها تتم من خلال بناء برامج مشتركة بينهما. وعلى مؤسسات التعليم ان تغير نظرتها لسوق العمل وعزلتها عنه من حيث الاهتمام بالمهارات الأساسية وإدراجها في البرامج والخطط بحيث يكون الخريج لديها مواكبا لهذه المتغيرات في سوق العمل.
وهناك عدة محاور يمكن الدخول فيها بالتفاصيل فيما يخص عملية الشراكة سواء من ناحية التدريب المهني أو برامج البحث العلمي أو التعلم بين الطرفين أو لناحية إنشاء صناديق تمويل من قبل مؤسسات المجتمع لتمويل بعض البرامج الابتكارية والتعليمية التي تخدم المهارات وصقلها لدى الخريج مما يسمح بسهولة انخراطه في سوق العمل.
سيف المزروعي: بالنسبة لقضية التخطيط المستقبلي، أعتقد أن التوجه والتركيز الحالي للحكومة من أكثر الأمور وضوحا للخطاب السياسي الحالي، هو أن التعليم أهم اهتماماتها.
وهذا دليل واضح على ان القمة السياسية الآن في الدولة بدأت تركز على هذا الجانب بشكل أكبر وذلك من خلال كلام صاحب السمو رئيس الدولة أو كلام صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وأعتقد ان هذا سيدفع التعليم خلال الفترة القادمة خطوات مميزة إلى الأمام سواء التعليم العام أو العالي، لأنه إذا كانت مخرجات التعليم العام لدينا جيدة .
- وهذه من إشكالات التعليم العالي حيث نجد جامعاتنا تصرف مبالغ كبيرة على تهيئة طالب التعليم العام لاستيعابه في السنة الثانية في الجامعات الحكومية - فإنه سوف يقتصد من الهدر المالي كثيرا.
وهذا يتم من خلال الخطط التي تعاد صياغتها بالتوجيهات الحالية للحكومة. ونذكر انه نتيجة الهدر المالي على خريجي السنة الأولى كانت تشكو مؤسسات التعليم الحكومية دائما من الضائقة المالية.
وقد صرح معالي الشيخ نهيان بن مبارك، وزير التعليم العالي، في الكثير من المناسبات بأننا نحتاج إلى دعم، فكم نسبة ما يقدم للتعليم في دولنا العربية بشكل عام قياسا بما يقدم للأسلحة؟ نسبة بسيطة.
طرحت سابقا قضية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في الجانب المادي لكن لم تكن لها تلك الفاعلية. فالقطاع الخاص كان همه ان يكسب بغض النظر من كونه مستفيدا من هؤلاء الخريجين علما ان وجود خريجين أكفاء يمكن أن يدفع الحركة الاقتصادية إلى الأمام.
هناك إذا أولا قضية الدعم المالي وضرورة ان تتوفر شراكة بين القطاعين الخاص والحكومي. وارى أنه من خلال التوجه الجديد للحكومة سيتم رسم الخطط، فإذا ما توفرت الأموال والكفاءات، ما المانع إذا حددت لنا القمة السياسية في الدولة كأكاديميين الأهداف، عندها يبدأ الهرم حركته بالشكل المطلوب.
واعتقد ان البوادر أمامنا واضحة سواء في التعليم العام أو العالي، ونحن كي لا نكون ظلمنا التعليم العالي، لنجري مقارنة ما بين وضع الجامعات سابقا وحاليا، اعتقد بأن الوضع في تطور، كنا نشكو سابقا من ان الخريج لا يستطيع ان يندمج في سوق العمل بالسرعة المطلوبة.
وتمت مراجعة العديد من البرامج لتهيئة هذا الطالب لتسهيل عملية اندماجه، طرحت كليات التقنية من جهة وجامعة زايد بأسلوب آخر لمسايرة كل ما هو جديد في مجال التعليم العالي.
د. أحمد سيف بالحصا: اعتقد أن نقاش التعليم ينقسم إلى شطرين، التعليم العام والتعليم العالي. بالنسبة للتعليم العام، نلاحظ ان جهودا بذلت خلال السنة الماضية ومجاميع كثيرة تخرجت من خلال برامج التعليم العام.
لكن في ظل المتغيرات الحاصلة ومع النظرة الاقتصادية لطريقة التعليم، بتنا ملزمين باحتساب تكلفة التعليم، فالطالب أصبحت تكلفته ما بين 8 و11 ألف درهم في السنة، ويفترض أن تأخذ مؤسسات التعليم العام وخاصة مدارس الحكومة الاتحادية هذا الأمر في الاعتبار.
كذلك، أحيانا نشهد تكدسات كبيرة بأعداد الموظفين في المؤسسات الرسمية والوزارة والمناطق التعليمية، وأتصور ان هذا الوضع أصبح يحتاج إلى إعادة نظر. إذا أولا هناك موضوع التكلفة.
النقطة الثانية هي مستوى التعليم نفسه ومدى عطائه للمجتمع، ونحن نعلم أن برامج عدة طرحت خلال السنوات الماضية لم تر النور، على الرغم من أنه صرف عليها إن لم يكن مئات ربما عشرات الملايين، وذلك بسبب سوء الإدارة الذي اتبع في وضع البرامج. كان نتاج ذلك أن مخرجات التعليم العام لم تعد تناسب التعليم العالي، وأصبحت هناك حاجة إلى إعادة تأهيل أخرى.
ولكن من المفروض ان يتخرج الطالب من الثانوية العامة في التعليم العام وهو قادر على الالتحاق في الجامعة، لكن ما نلاحظه ان جامعة مثل جامعة الإمارات تعمل على عملية تطوير هذا الخريج من خلال برنامج تقدمه يسمى بالتعليم الأساسي. وأتصور ان متطلبات هذا التعليم الأساسي يجب البدء فيها من صف الأول ثانوي.
وأن يجري إدخالها في التعليم الثانوي بحيث يصبح الطالب عند انتهائه من الصفوف الثانوية جاهزا للالتحاق بالتعليم العالي، فلماذا أضيع على هذا الخريج من 6 أشهر إلى سنة في عملية التعليم الأساسي.!
هذا دليل على ان لدينا ضعفا في التعليم العام، فمناهج التعليم العام لم تتغير منذ عشرات السنين وهذه نقطة التحدي الأولى أمام المسؤولين الحاليين في الوزارة. يجب إعادة النظر في مستوى التعليم العام بحيث يكون مواكبا ومتطلبات التعليم العالي. وهذه نقطة مهمة جدا.
التخصصات المطلوبة
ثم هناك عدم دراسة للتخصصات المطلوبة في المجتمع. وكما ذكر د. الطريفي خلال توجهه لحضور المؤتمرات في ماليزيا في عام 1995 و2000 الخاصة بتطوير المنطقة استراتيجيا إلى 2010، أن الماليزيين درسوا هذا الأمر من الناحية الاستراتيجية الاقتصادية ومن ناحية متطلبات هذا التطوير وانعكاس ذلك في مجال التعليم.
واستنتجوا أن ماليزيا ليست الصين أو الهند من ناحية السكان ورخص العمالة، وبالتالي، لا يمكن أن تتجه اقتصاديا إلى الإنتاج ذي الكثافة العمالية إنما إلى التقنية والنوعية في الصناعات المتوسطة والخفيفة، وأن عليها عدم الانجرار وراء الصناعات الثقيلة لأنها تحتاج إلى زيادة عمالة وكثافة عمالية، وهي لن تستطيع أن تنافس الصين والهند في المطاف الأخير.
وقد انعكس هذا القرار على التعليم حيث وجدوا ان التعليم القائم لديهم حينها غير مناسب للانتقال لهذه المرحلة من التصنيع والخدمات المطلوبة. وبالتالي، جاءت التوصيات تدعو إلى إعادة النظر في هيكلية التعليم وبرامجه لتطبيق برامج التنمية الاقتصادية.
نحن للأسف نتساءل هل لدينا خطة للتنمية؟ وأتذكر ان خطة خمسية طرحت في عام 1980 وجرى نسيانها في عام 1983، وبالتالي لم يجر تقييم لها ولم يكتمل تنفيذها وما زلنا إلى يومنا هذا بدون خطط تنمية.
وبالتالي، فان الحالة التي يعيشها التعليم من عدم وضوح الرؤيا وعدم معرفة الاتجاه الذي يمضي فيه، هي انعكاس طبيعي لعدم وجود تخطيط. عندما يكون هناك تخطيط على مستوى الدولة في الجانب الاقتصادي بالذات تتضح الرؤيا، فالتعليم دائما ينظر في متطلبات سوق العمل، ولكن من دون معرفة متطلبات سوق العمل من خلال الخطة الاستراتيجية لا يمكن تخريج طلبة مؤهلين لسوق العمل.
الحاصل اليوم في التعليم العالي يختلف عما كان في الفترة السابقة. لنأخذ جامعة الإمارات على سبيل المثال، بدأت هذه الجامعة العمل على أساس ان المجتمع بحاجة لكل التخصصات من مؤذن المسجد إلى البروفسور، وبالتالي لم تكن هناك مشكلة في مخرجات التعليم خلال السنوات الأولى. لكن مع مرور الزمن، أصبح هناك حاجة إلى النوعية وليس إلى الكمية.
اليوم يخطط لدبي مثلا عدد جامعات ما يوازي 30 جامعة، وقس على ذلك الإمارات الأخرى مثل الشارقة وأبوظبي والإمارات الأخرى. ما الذي يعطينا المؤشر الصحيح في مجال التخصصات؟
سوق العمل، هل الطلب اليوم على المهندس أم على المدرس؟ لكن الآن هناك فوضى في مجال معرفة احتياجات التعليم. فالمفترض ان يكون لدينا استراتيجية وان ترتكز على محور رئيسي ألا وهو فصل الخطط والسياسات الاستراتيجية للتعليم العام والعالي عن الإدارة اليومية لمؤسسات التعليم نفسها.
هناك من يوجد الإستراتيجية والخطط ويكون لديه المؤشرات وهناك جهات مختصة تهتم بالتعليم قد تكون جامعة تابعة للحكومة الاتحادية أو لحكومة إمارة أو تابعة للقطاع الخاص.
مثلا اليوم في كلية دبي الجامعية أدرس حاجات المجتمع على ضوء الواقع اليومي فقط، لكن لا يوجد لدي دراسة، وما نحتاجه هو دراسة تكاملية. ما وجهة الترخيص للعمالة في هذا البلد؟ هي وزارة العمل والهجرة. ومن المسؤول عن مخرجات التعليم في البلد؟
وزارة التعليم العام ووزارة التعليم العالي بالتعاون مع الجامعات الموجودة. ما هي الحلقة التي تربط بين هذه الجهات؟ لا أرى ان هناك جهة تربط هذه الجهات سويا لتخطط معا. من المفترض ان يكون لدينا معلومات كاملة عن العمالة والمستخدمين الذين يشكل الوافدون منهم نسبة 99%.
كذلك من المفترض ان يكون هناك تصنيف لهم لمعرفة كم لدينا على سبيل المثال من المهندسين أو من الأطباء أو المحاسبين وغيرهم، بعد ذلك، نرى كم لدينا في كلياتنا أو جامعاتنا من هذه التخصصات .
وما يمكن أن يتخرج منها في كل سنة، ونسبة الزيادة السنوية. ثم نجري مقارنة، هل المؤسسات التعليمية الموجودة لدينا تواكب المتطلبات هذه أم لا، إن من حيث التخصصات أو من حيث الكميات المطلوبة في كل مجال.
أنا أتصور ان العملية تستدعي بالضرورة ان يكون لدينا مركز معلومات على مستوى عال لحصر كل التخصصات وبالذات هؤلاء الذين نستعين بهم من الخارج في تنمية بلدنا، سواء أكانوا عربا أو أجانب.
لا بد ان ندرس بالضبط كم أعدادهم وما تخصصاتهم. الأمر الثاني، هو أن نجلس مع المسؤولين الكبار لنفهم توجهاتهم. مثلا انظروا الآن في دبي وأبو ظبي، هناك كل يوم مشاريع مطروحة، لكن إلى أين الاتجاه؟ الآن كل المشاريع المطروحة في مجال الخدمات، ونادرا ما نرى مشاريع في الصناعة. هل نحن جميعا على سبيل المثال نود ان نتجه إلى الخدمات العقارية والسياحية.
لو يتسنى لنا أن نجتمع مع القيادات أو على الأقل لتقم الجهة المعنية بعملية التخطيط بالاجتماع بهم لتستشف رأيهم وتطلع على رؤيتهم وما يسعون للقيام به وما يريدونه، لوضعه في إطار تخطيطي.
علي شحيمي: هناك مواضيع كثيرة طرحت قد لا تكون واضحة بشكل كاف. أولا القرارات المتخذة الآن والتي تستشف من السرعة الزائدة في التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، هي في معظمها قرارات اقتصادية، وهي تصب في الدرجة الأولى في الاتجاه الاقتصادي، فبالتالي.
وجود الجامعات - ونحن نسمع باستمرار عن جامعات جديدة - هذه المؤسسات التي تأتي من الخارج كي تفتح لها فروعا أو تنشئ مؤسسات تعليمية هذه قراراتها هي في المحصلة النهائية اقتصادية بالدرجة الأولى. وهنا باعتقادي، تنبع مشكلة أساسية جدا، تكلمنا عن استراتيجية شاملة للبلد، وسألنا ما هي الاستراتيجية التعليمية في البلد؟
هناك قرارات اقتصادية محلية يتم اعتمادها للتنمية. وبالتالي، وجود الجامعات في بعض المناطق هو من ضمن المنظومة الاقتصادية التي تقوم بها الجهة المحلية. هذا أمر إيجابي وجيد جدا. ولكن ما الرابط بين جميع هذه المؤسسات الوافدة.
وزارة التعليم العالي لديها جهات اعتماد أكاديمي وتقوم بكل ما تستطيعه في عملية ضبط هذه المؤسسات القادمة إلى الدولة بهدف توفير تعليم عال وربطها ومتابعتها، قد تكون هذه المؤسسة عريقة وقد تكون مؤسسة ربحية تسعى من وراء التعليم إلى الربح فقط، وهناك مؤسسات تأتي ولها اتجاهان الربح بالإضافة إلى توفير التعليم.
وهذه الجهات لا تستطيع مواكبة التطور السريع ومتطلبات وزارة التعليم العالي من حيث الاعتماد الأكاديمي والتأكد من نوعية التعليم المقدم إلى المجتمع والطالب.
العقيد د. أحمد المنصوري: لا جدال ان التعليم العالي هو من الضروريات المجتمعية ويشهد في الدولة تزايدا مستمرا. ودولة الإمارات هي في مصاف الدول الأولى التي يلتحق خريجوها بالتعليم العالي. وتشير الإحصائيات في عام 2000، إلى أن 74% من الطلبة التحقوا بالتعليم العالي مقابل 90% من الطالبات.
فدولة الإمارات كانت الأولى في العالم من حيث الالتحاق بالتعليم العالي. وكما تعلمون فان دولة الإمارات لديها طابع خاص بالنسبة للتركيبة السكانية، ونشهد تزايدا مطردا في أعداد الجامعات والمعاهد الخاصة التي تلبي حاجات الوافدين خصوصا.
ومن الملاحظ أيضا ان التعليم العالي مرتبط ومساير في شقه الاقتصادي للقفزات الاقتصادية في الدولة. وارى من الضروري أن يراعي المسؤولون في التعليم العالي عدة نقاط أهمها: أولا عند الترخيص لأي مؤسسة تعليمية، أن تراعى الحاجة الفعلية لها.
وأن لا يترك المجال للمنافسة الاقتصادية فقط. كذلك عند فحص البرامج المطروحة لأي مؤسسة تعليمية، وهذا ما تقوم به وزارة التعليم العالي، يجب مراعاة الهوية الوطنية للدولة في البرامج خصوصا في الجامعات الخاصة،.
كما يجب ان يراعى وجود بعض الأعضاء من المواطنين في تشكيل المجالس التعليمية ممن يتمتعون برؤية مستقبلية وبالتحديد مواطنون مختصون في الناحية الاجتماعية والتاريخية لدولة الإمارات وفي نفس الوقت أن يكون هناك اهتمام بالتاريخ الوطني لدولة الإمارات.
د. حاتم الطاهر: أجد العلاقة بين المؤسسات التعليمية الخاصة والحكومية علاقة توأمة. أنا عملت في القطاع الخاص والآن أعمل في مؤسسة تعتبر حكومية أو شبه حكومية في الإمارات. أولا اعتقد ان المؤسسات التعليمية في دولة الإمارات كما في كثير من الدول العربية الأخرى تفتقر الاهتمام في البحوث والدراسات وتفتقد إلى التمويل اللازم للقيام بها.
وأتصور ان أفضل سبيل لتطوير التعليم الجامعي أو العالي بشكل عام هو في تمويل البحوث وتشجيع الأساتذة وهيئة التدريس على إجراء البحوث. واعتقد انه لا بد لوزارة التعليم من تشجيع المؤسسات التعليمية بشكل أو آخر وان تحث على عملية دعم البحوث والدراسات.
د. إبراهيم قرفال: أرى بالنسبة للعلاقة بين المؤسسات الحكومية والخاصة، انه يجب ان تكون تكاملية وتعاونية، ولكن لا أحجم عملية المنافسة لان المنافسة مهمة جدا في عملية تطوير البرامج التعليمية خاصة وان المؤسسات الخاصة قد يكون لها حرية حركة أكبر في عملية التطوير.
بالنسبة لقضية الاعتماد الأكاديمي من قبل سي.اي.اي (Commission for Academic Accreditation )، هي مهمة جدا لأنها حريصة على حراسة الأمور، وسيرها على خير ما يرام، ونحن تعاملنا معها واستفدنا منها كثيرا.
أدار الندوة:
د. محمد عبدالله المطوع
أعدها للنشر: نهى حوا ـ وحدة الدراسات
المشاركون:
* سيف راشد المزروعي
مدير إدارة البرامج التعليمية ومعادلة الشهادات
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
* د.أحمد سيف بالحصا
رئيس مجلس أمناء
كلية دبي الجامعية
* د. عبد اللطيف محمد الطريفي
أستاذ مساعد
جامعة الإمارات العربية المتحدة - كلية الهندسة
* العقيد د. أحمد عيد المنصوري
نائب مدير أكاديمية شرطة دبي
* د. إبراهيم رجب قرفال
عميد كلية البحوث والدراسات العليا
شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا
* د. حاتم حسن الطاهر
رئيس وحدة البنوك والتمويل الإسلامية
معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية
* علي شحيمي
عميد القبول
الجامعة الأميركية في الشارقة