رجحت مصادر أميركية مطلعة لجوء واشنطن إلى استخدام المادة « 51 » من ميثاق الأمم المتحدة، في المواجهة القائمة بينها وبين إيران،ما ينذر بمواجهة عسكرية، ولا سيما ان المادة تعطي لكل دولة عضو في الأمم المتحدة الحق في الدفاع عن نفسها منفردة أو بالتحالف مع غيرها، ضد أي خطر يتهددها، بالتزامن مع اعلان تشكيل مجلس «منتدى» من رؤساء الحكومات الاسرائيلية السابقة للتعامل مع الملف النووي الايراني.
وقالت المصادر الأميركية ل« البيان» إنه رغم تصريحات الأميركيين المتكررة بإمكانية حل أزمة البرنامج النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية ، فان هناك اقتناعاً متزايداً في أوساط ادارة جورج بوش وخارجها، بأن الطرق الدبلوماسية لن تنجح، نتيجة تحدي إيران.
وهناك اقتناع بصعوبة، إن لم يكن استحالة، صدور قرارات من مجلس الأمن، تفرض عقوبات اقتصادية فعالة ومؤثرة على طهران ، نظرا الى معارضة كل من الصين وروسيا، ولذا يرى الفريق المتشدد أن استخدام القوة العسكرية أمر لا بد منه في النهاية،وعلى الولايات المتحدة أن تعلن للعالم عن أنها ستستخدم المادة «51»، إذا استمرت طهران في تحديها، وإصرارها على المضي في برنامجها النووي.
ويرى هذا الفريق، أن الإعلان لا يقضي بأن واشنطن عازمة على القيام بعمل عسكري ضد إيران فورا، أو أنها توصلت إلى نتيجة نهائية بأن العمل العسكري هو الخيار الأفضل للولايات المتحدة في هذا الوقت، بل إنه يوضح للعالم، أنها لا تحتاج إلى قرار من مجلس الأمن الدولي لاستخدام القوة العسكرية المشروعة، إذا دعت الضرورة.
وامس قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان ثلاثي الوساطة الاوروبي لم يطلب من الولايات المتحدة تقديم ضمانات امنية لايران في اطار مجموعة من الحوافز يعدها الغرب ليعرضها على طهران لتحد من برنامجها النووي.
وجاءت تصريحات رايس في مقابلة مع محطة التلفزة الاميركية «فوكس نيوز» في وقت أكد فيه بعض الدبلوماسيين أن اوروبا تريد من الولايات المتحدة ان تؤيد نوعا من الاطار الامني في المفاوضات النووية مع ايران رغم اصرار واشنطن على عدم تقديم اي ضمانات امنية.
في موازاة ذلك، قال الناطق باسم الخارجية الايرانية حامد رضا آصفي، انه من غير المهم ان ترفض واشنطن اعطاء ضمانات امنية لان هذه الضمانات في حد ذاتها في اطار المقترحات النهائية للاتحاد الاوروبي لا يمكن الوثوق بها.
وهدد آصفى أوروبا بإعادة النظر في العلاقات الاقتصادية معها في حال عدم احترام الحقوق النووية الايرانية. وقال «إذا تحدى الاوروبيون الملف النووي الايراني فستتم مع الاسف مراجعة العلاقات الاقتصادية».
وتابع«لم نتلق بعد الاقتراحات الجديدة ولن نعلق على تكهنات الصحافة لكن المؤكد هو أننا لن نعود إلى الماضي مرة أخرى ولن نوقف عملية التخصيب». مشيرا الى «ان عملنا يقوم على اساس هو وجوب الاعتراف بحقوق ايران في اي خطة كانت»، وشدد «لا يمكننا التراجع» حول هذه المسألة.
في موازاة ذلك، اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ورئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتانياهو، تشكيل منتدى من رؤساء الوزراء السابقين يعمل على معالجة موضوع التسلح الإيراني.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ان المنتدى سيضم بالإضافة الى اولمرت ونتانياهو كلا من شمعون بيريز وايهود باراك . ولم يعرف بعد على أي أساس ستعقد اجتماعات هذا المنتدى ومشاوراته.
وردا على سؤال عما إذا كان رؤساء الوزراء الأربعة سيجتمعون في غرفة واحدة قال نتانياهو للصحيفة«في هذه القضية ليس هناك ائتلاف ومعارضة نحن نتحدث عن تهديد حقيقي للبلاد».
وأضاف «هذا اقتراح مشترك جاء في المحادثات لإنشاء منتدى من رؤساء الوزراء لبحث، قضية التسلح الإيراني والأسلحة النووية، وان إدخال سلاح نووي الى الشرق الأوسط موضوع شغل كل رؤساء الوزراء في السنوات الأخيرة .انه موضوع جدي وهناك حاجة حقيقية لاستخدام كل الخبرات التي راكمها القادة».
وقال نتانياهو انه خلال خطابات ألقاها في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة أمام مجلسي الكونغرس تحدث عن الخطر الإيراني في ذلك الوقت. وأضاف«رئيس الوزراء:
اولمرت قال هذا الصباح ان زيارته الى واشنطن مشابهة لزيارتي. الموضوع الرئيس في خطبي في ذلك الوقت كان التسلح النووي الإيراني، ولسوء الحظ صحت توقعاتي .التسلح النووي الإيراني يشكل خطرا كبيرا على الإنسانية. هذه القضية كانت مهمة في ذلك الوقت وهي اكثر أهمية الآن».
في السياق نفسه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت أمس انه يمكن لإيران أن تمتلك في غضون بضعة أشهر التكنولوجيا النووية التي تسمح لها بصنع قنبلة ذرية.
وقال في مقابلة مع شبكة سي إن إن الأميركية إن قدرة إيران على امتلاك قنبلة نووية يمكن قياسها بالأشهر وليس بالسنوات. واعتبر أن إيران أصبحت قريبة جداً من المستوى التكنولوجي المطلوب لهذه الغاية، مضيفاً أن المسألة ليست معرفة متى ستمتلك القنبلة الذرية، بل متى ستتخطى المستوى التكنولوجي الذي سيسمح لها بالحصول على هذه القنبلة في أي وقت، في غضون ستة أو ثمانية أشهر؟
وأضاف اولمرت أن إيران أصبحت أقرب إلى هذا المستوى التكنولوجي مما كنا نتوقع سابقاً، لأن الإيرانيين بدأوا جدياً بنشاطات تخصيب اليورانيوم.
واشنطن - محمد صادق والوكالات :