استخدم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد صلاحياته الدستورية وقرر حل مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) كخيار ارتآه وسيلة لإنهاء الأزمة التي قاد إليها الخلاف بين الحكومة والتيارات السياسية بشأن إعادة توزيع الدوائر الانتخابية في البلاد، وبمقتضى هذا القرار سيتم إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 29 يونيو المقبل، على أساس قانون الـ 25 دائرة انتخابية، وهو التوزيع الذي فجر الأزمة.

وجاء في المرسوم الأميري الذي تلاه الشيخ صباح عبر التلفزيون الرسمي، أن قرار حل البرلمان، وهو الرابع من نوعه خلال العقود الخمسة الماضية، اتخذ استناداً للمادة 107 من الدستور، وعزاه إلى «تعطل أعمال مجلس الأمة وإثارة الفتن بين أطياف المجتمع وتشويه الحوار الوطني والإضرار بالمصالح العليا للبلاد».

وارجع الشيخ صباح القرار إلى «تشتت الرأي وانقسامه داخل مجلس الأمة وتقاذف الاتهامات بين أعضائه وتطرق المناقشات إلى أمور غير مجدية».

وقال إن الغاية هي «وطن ثابت الأركان وكويت شامخ البنيان يحتوينا بالأمن والاستقرار»، موضحا أن قرار الحل «يتيح لنفوسنا جميعا أن تهدأ ولقلوبنا أن تطمئن ولعقولنا أن تفكر بما فيه مصلحتنا وخير وطننا في الحاضر والمستقبل».

وأضاف «علينا تقبل الرأي الآخر كما علينا أن نتشاور لا أن نتخاصم ونختلف ونتعادى وان ننتقد بلا تشهير وأن نحاسب بلا انتقام فكلنا من الكويت نبدأ واليها ننتهي وهي الباقية ونحن الزائلون»، وركز على أن «الأجواء المشحونة التي تغيب فيها الحكمة والعقلانية ويسود فيها التشكيك والتصعيد لا تسمح بالتوصل إلى حلول علمية مدروسة لمسألة مهمة تشكل أحد أهم محاور العمل الوطني».

وأعرب عن الأمل في أن «يبقى الحوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تحت قبة البرلمان وفي ظل ما يحكمها من مبادئ ونصوص الدستور والقانون وفي إطار الثوابت الوطنية مع مراعاة ما يحيط بالبلاد من تحديات ومخاطر توجب على الجميع العمل على صيانة أمنها واستقرارها».

وتابع: «بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء، رسمنا بالآتي...يحل مجلس الأمة»، ودعا في مرسوم لاحق الناخبين إلى انتخاب أعضاء مجلس أمة جديد في 29 يونيو المقبل.

ويأتي هذا التطور السياسي بعد بضعة أيام من تقدم نواب إصلاحيين بطلب لاستجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، بشأن مشروع القانون المتنازع، وقبل بلوغ الصدام بين الحكومة وتكتل الـ 29 المعارض ذروته بمقاطعة برلمانية لجلسة مجلس الأمة التي كانت مقررة اليوم الاثنين.

وطلب استجواب رئيس الوزراء هو الأول من نوعه في تاريخ الكويت. وقال النواب الذين تقدموا بالطلب إنهم يشعرون «بأن الإحالة إلى المحكمة الدستورية أسلوب لإرجاء إعادة تشكيل الدوائر الانتخابية إلى ما بعد الانتخابات المقررة في 2007»، وهو ما تجاوزته الأحداث المتسارعة خلال الساعات الـ 24 الماضية.

ومارس النوّاب والناشطون ضغوطا شديدة حول تشكيل خمس دوائر انتخابية في محاولة لوقف عمليات الشراء المزعومة للأصوات والتي يقولون إنها يسهل حدوثها في ظل كثرة عدد الدوائر الانتخابية،.

وخرجت مظاهرات بشكل شبه يومي للترويج لخطة الدوائر الخمس وعرقل النواب مشروع القانون الذي يقضي بتشكيل عشر دوائر انتخابية في قراءة أولى له يوم الاثنين الماضي في احتجاج غير مسبوق عبر الانسحاب من الجلسة النيابية.

الكويت - حسين عبدالرحمن