افتتح الدكتور سالم مسري الظاهري مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة صباح امس ندوة ادارة المواد الكيميائية المستخدمة في المنصات البحرية لإنتاج النفط والغاز .

والتي تنظمها الهيئة الاتحادية للبيئة بالتعاون مع المنطمات الإقليمية لحماية البيئة البحرية وذلك بفندق الشاطئ بابوظبي تناقش الندوة قضية ادارة المواد الكيميائية المستخدمة في منصات انتاج النفط والغاز البحرية التي تستأثر بالكثير من الاهتمام نظرا للتاثيرات السلبية المحتملة على البيئة البحرية وثرواتها الحية نتيجة لاستخدام هذا النوع من المواد في انشطة استكشاف واستخراج النفط والغاز خاصة من الحقول البحرية. وقال في كلمة له:

اننا ندرك ان الصناعة النفطية في دولة الإمارات وفي دول الخليج العربي تعتبر واحدة من اهم روافد الاقتصاد الوطني ولعبت وما زالت دورا مهما في دعم ومساندة جهود التنمية في الدولة ولذا حظيت بالكثير من الدعم والاهتمام .

كما حظي البعد البيئي على وجه الخصوص بنصيب وافر من هذا الاهتمام من قبل كافة الشركات العاملة في هذا المجال انسجاما مع سياسة الدولة التنموية القائمة على مبدأ التوازن الأمثل بين الحاجات التنموية والاعتبارات البيئية.

وأضاف: لقد عملت تلك الشركات على إنشاء أجهزة متكاملة للعناية بالصحة والبيئة ووضعت الخطوط الإرشادية للكثير من الأنشطة ذات العلاقة بالاستكشاف والاستغلال والنقل والتدوير بهدف التخلص او التقليل للحد الأدنى الممكن من المخلفات الناتجة عنها.

وأكد أن المواد الكيميائية تلعب دورا مهما في معظم مناحي الحياة المعاصرة الا ان الاستخدام الواسع لها اثار قلقا واسعا نظرا للمخاطر المؤكدة والمحتملة لتلك المواد على الصحة والبيئة معا وباتت هذه القضية تشكل محورا رئيسيا في جميع المؤتمرات واللقاءات الدولية ذات الصلة. وأضاف انه في صناعة النفط والغاز يشكل استخدام المواد الكيميائية جزءا مهما من عمليات وانشطة هذا القطاع .

ولهذا فان ادارة هذا النوع من المواد خاصة البحرية ذات الحساسية البالغة والنظم البيئية الهشة والاستخدامات الحيوية كبيئة الخليج العربي تكتسب أهمية مضاعفة مما يستدعي زيادة الاهتمام بالسياسات والبرامج التي تكفل الادارة السليمة والمتكاملة لهذه المواد في جميع العمليات والانشطة التي يمارسها هذا القطاع.

وفى خلال جميع المراحل بدءا من مرحلة الاختيار وحتى مرحلة التخلص السليم والأمن منها لتحقيق اقصى قدر من التوازن بين البيئة والتنمية من خلال اتباع الضوابط والاجراءات المنصوص عليها في القوانين والنظم المعمول بها في الدولة.

ومنها على وجه الخصوص القانون الاتحادي رقم «24» لسنة 1999 في شان حماية البيئة وتنميتها ونظام تداول المواد الخطرة والنفايات الخطرة والنفايات الطبية والالتزام كذلك باحكام الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية والاقليمية ذات الصلة ومنها البروتوكول الخاص بالتلوث البحري الناجم عن استكشاف .

واستغلال الجرف القاري الملحق باتفاقية الكويت الاقليمية للتعاون وحماية البيئة البحرية من التلوث التي تضم في عضويتها كافة الدول المطلة على الخليج.

وثمن السياسات والبرامج الطموحة والمتطورة التي وضعتها الشركات العاملة في قطاعى النفط والغاز والجهود التي تبذلها في سبيل تحقيقها على افضل وجه والتى ستتاح لنا الفرصة لاستعراضها في هذه الندوة معربا عن أمله في أن تكون هذه الندوة حافزا لتطوير تلك السياسات والبرامج بصورة مستمرة .

ونوه بأن هذه الندوة التي تاتي في إطار الاهتمام بدراسة التأثيرات البيئية لمختلف الانشطة التنموية هي فرصة مهمة للتعرف على الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الادارة السليمة والمتكاملة للمواد الكيميائية في قطاعي النفط والغاز.

ومدى توافقها مع القوانين المنظمة لهذه القضية في الدولة إضافة إلى الجهود التي بذلتها المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية لاسيما في مجال دعم الانشطة الوطنية وبناء القدرات الوطنية في مجال البيئة البحرية.

وعبر عن أمله في أن تخرج هذه الندوة بتوصيات عملية قابلة للتطبيق لتطوير السياسات والبرامج القائمة التي من شانها الوصول إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة في هذا القطاع.

مشاكل البيئة البحرية

ثم القى بعد ذلك الدكتور حسن محمدي المنسق العام للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كلمة استعرض من خلالها المشاكل الجمة التي تعاني منها البيئة البحرية في دول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والناجمة عن حركة التطوير العشوائي للمناطق الساحلية وتدمير مستعمرات الكائنات الحية البحرية وارتفاع درجة الحرارة والتلوث البري والبحري والملوحة العالية وعمليات الترسيب وغيرها.

وأشار محمدي بصورة خاصة إلى التلوث النفطي الناجم عن تشغيل المنشآت النفطية البحرية ونقل إنتاجها وحوادث التلوث الطارئة.. مشيرا إلى أن ازدياد اعتماد العالم على النفط كمصدر أساسي للطاقة سلط الكثير من الأضواء على دول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وأدى إلى المبالغة في زيادة وتيرة تطوير البنى التحتية بشكل قد يضر ببيئتها البحرية الفريدة.

ونوه محمدي إلى أثر اللهاث وراء إقامة المنشآت البحرية الضخمة في تغيير الواجهة الساحلية لدرجة كبيرة تنعكس سلبا على السلامة الملاحية إلى جانب الضرر البيئي الذي تسببه عمليات الحفر من أجل الحصول على الرمل البحري التي تؤدي إلى تغيير المعالم التضاريسية في الأعماق مما يؤثر طبعا على حياة الكائنات البحرية هناك.

و تطرق محمدي أيضا إلى تأثر مياه بعض الدول الشمالية من المنظمة بعمليات الترسيب الناجمة عن أنهار دجلة والفرات وغيرهما والتلوث الناجم عن مخلفات التنقيب والحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة.

وأكد أن المهمة الأساسية للمنظمة هي حماية البيئة البحرية بما يتلاءم مع متطلبات المستقبل مركزا بشكل خاص على ضرورة توفير السلامة الملاحية للحد من حدوث بقع التلوث النفطية الناجمة عن وقوع حوادث ارتطام السفن .

وعلى الحاجة للإجماع السياسي للتسريع في خطوات إعلان دول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كمنطقة خاصة وفقا لمعاهدة «ماربول» وفرض السيطرة الحكومية على الموانئ بشكل رسمي وتنظيم آلية الحد من التلوث.

وأشاد محمدي بالتقدم الذي تحرزه المنظمة في مواجهة المشاكل البيئية فيما يتعلق بالأطر القانونية والآلية الدستورية مستشهدا بالبروتوكول الذي ينظم جميع العمليات البحرية التي تجرى بهدف استكشاف أو استثمار النفط والغاز وما يتضمنه من إرشادات بشأن استخدام وتخزين المواد الكيماوية في هذه العمليات.

وقال محمدي ان المنظمة قد ساهمت في اتخاذ الكثير من الخطوات الإيجابية على صعيد حماية البيئة البحرية لكن ما تزال هناك العديد من الثغرات التي يحتاج سدها إلى دعم من طرف القطاع النفطي وغيره من الجهات صاحبة القرار.(وام)