أكد مصدر مسؤول في بلدية مدينة الشارقة انه لا يحق لأي صاحب بناية إخلاء مبناه أو البدء في هدمه إلا بعد حصوله على تصريح نهائي، ولا يجوز الشروع في الهدم استنادا على تصريح مبدئي.
وقال هذا المصدر إنه لابد من حصول صاحب البناية أو من ينوب عنه على تصريح نهائي للهدم وتسوية جميع الخلافات مع المستأجرين.جاء ذلك رداً على استفسارات «البيان» التي وصلتها العديد من الشكاوى بسبب طلب أصحاب الأملاك الإخلاء بسبب الهدم مستندين على تصاريح مبدئية وليست نهائية.ومن جهتنا حاولنا مراراً وتكراراً الاتصال بصاحب البناية للاستفسار عن الموضوع وتسجيل رأيه في المسألة، إلا أننا لم ننجح في الحصول على رد منه.وكانت مجموعة من السكان تقطن في إحدى البنايات الواقعة في شارع الملك فيصل بالشارقة تعرضت إلى سوء المعاملة والتعسف من قبل المالك ومعاونيه وحتى حارس البناية، حيث تم قطع جميع الخدمات عن البناية من كهرباء ومياه منذ حوالي شهر.
وشمل القطع المصعد وأنوار الممرات، وذلك بهدف إجبار سكان البناية على إخلائها بوسائل غير إنسانية، فتحول المبنى إلى مكب للنفايات التي تنتشر في كل أنحائه، وأضحى الأطفال الصغار يستخدمون الدرج وهم يحملون حقائبهم المدرسية المثقلة ويعيشون في ظلام دامس وهم على أبواب امتحانات نهاية العام الدراسي.
وقد وجه المقيمون في البناية نداءً إلى جهات الاختصاص في حكومة الشارقة بالتدخل لحل مشكلتهم ومنحهم فرصة للبقاء في المبنى حتى نهاية امتحانات آخر العام بهدف فسح المجال للتركيز مع أبنائهم على الدارسة والاستعداد الأمثل لفترة الامتحانات التي يعرف طبيعتها الجميع.
وقد بدأت الحكاية عندما بعث صاحب المبنى رسالة موقعة منه شخصياً، إلى سكان البناية المذكورة بتاريخ 25 فبراير 2006، يذكر فيها أن المبنى يستدعي الهدم، حيث تم استصدار تصريح مبدئي من البلدية بتاريخ الأول من أغسطس 2005 بهدمه، وسوف يتم قطع الكهرباء والمياه خلال أسبوعين من تاريخ هذا الإنذار.
معاناة الأسر
وقال محمود محمد عبدالرازق أحد سكان البناية: الوضع مأساوي، حيث قام المالك بقطع وإيقاف جميع الخدمات عن البناية بما فيها المصعد والإضاءة المتواجدة على الدرج، وحالياً فإننا لا نستطيع التسوق لحاجتنا الضرورية بعد حلول الظلام، نظراً لصعوبة استخدام الدرج، ناهيك عن كمية النفايات التي تكدست في كل جزء من الطوابق الأربعة التي يتكون منها المبنى.
ويضيف محمود: الأمر ليس مقتصراً على هذه الممارسات فقط، بل ان عمليات هدم أجزاء من المبنى تتم في الصباح الباكر والمساء عندما يبدأ أبناؤنا بالمذاكرة استعداداً للامتحانات التي باتت على الأبواب، علماً بأننا نعاني من هذه الممارسات منذ شهر تقريباً.
ويؤكد محمود: اننا بعد تسلمنا رسالة المالك بإخلاء المبنى قدمنا رسالة لكي يمهلنا إلى ما بعد الانتهاء من امتحانات آخر العام، ولكنه رفض ذلك وأصر على إخلاء المبنى بالرغم من اننا قمنا بتسديد الإيجارات حتى شهر مارس الماضي، موضحاً.. ذهبنا أكثر من مرة إلى مركز الشرطة التابع للمنطقة لإثبات حالة الإهمال في المبنى، ولكن للأسف لم نجد تجاوباً منهم.
ويوضح أن صاحب البناية لم يكتف بإنذارنا بالإخلاء ولكنه قام برفع دعوى ضدنا إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية في بلدية مدينة الشارقة بإلزامنا بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها إلى المدعي خالية من الشواغل.
ولكننا طالبنا أن يؤجل هذا الإخلاء إلى نهاية شهر يونيو المقبل، فرفض صاحب البناية، في حين أظهر رئيس وأعضاء لجنة فض المنازعات في بلدية مدينة الشارقة تعاطفاً معنا ومنحونا فرصة للإخلاء إلى أواخر شهر مايو الجاري، ولكن المالك أصر على موقفه وقام بقطع جميع الخدمات من أجل إخلاء الشقق وترك البناية عنوة.
ويشير محمود عبدالرزاق إلى أن حارس المبنى يقوم بإسكان العديد من العمال العزاب ليلاً في إحدى الشقق الخالية من المبنى، ما يؤدي إلى حبسنا في شققنا إلى اليوم التالي، فمن المستفيد من ذلك؟
الأطفال يعانون
ومن جانبه يقول أسامة خياط أحد السكان الأربعة المقيمين في المبنى المذكور: لو أن هذه الممارسات فقط مع الكبار لتحملنا هذا العبء، ولكن هناك أطفالا لنا يعانون يومياً من خلال رحلتي الذهاب والعودة إلى المدارس.
خاصة وانا لدي ابن في السادسة يضطر لأن يصعد أربعة طوابق على درج البناية ويحمل على كتفه حقيبة المدرسة ثقيلة الوزن، ناهيك عن أن أحداً لا يستطيع أن يتسوق بعد صلاة المغرب لما تشهده البناية من ظلام دامس يروع الأطفال ويخيفهم من النزول.
ويشير أسامة خياط إلى انه اضطر إلى أن يدخل زوجته إلى المستشفى بسبب صعودها على الدرج يومياً، فهي مريضة بمرض القلب، وقد عانت كثيراً في هذا الشهر بسبب قطع الخدمات عن المبنى.
ومن جهته يتساءل موسى توفيق أحمد من سكان البناية كيف تمنح بلدية مدينة الشارقة قراراً بإزالة أو هدم مبنى وهناك سكان مازالوا فيه؟ موضحاً أنه يجب التأكد من خلو المبنى قبل السماح لمالك البناية أن يباشر في هدمها.
ويقول موسى: بالرغم من أننا قدمنا أكثر من مرة مناشدات إلى صاحب البناية بتأجيل إخلائنا من المبنى بسبب الامتحانات، ولكنه كان يصر على رفضه وتعنته في ذلك، ويتبع ذلك مضايقات سواء من حارس البناية أو وكيل المبنى، ويؤكد على أنهم لا يستطيعون الخروج الآن والأولاد في الامتحانات.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز:

