بدأت وزارة التربية والتعليم اختبارات تحديد مستوى الكفايات المهنية لمعلمي ومعلمات اللغة الانجليزية وإدارات المدارس التي اعتبرها معلمو المادة ضربة قاضية زادت المخاوف من «التوفل» كونها لتحديد المستوى أم إنهاء خدمات ضعيفي المستوى بصورة مهينة، وأثارت البلبلة بين أوساط الإدارات القدامى الذين رفضوا أن يرتبط تقييمهم بشهادة «توفل» ويلاقون العقاب في حال عدم اجتيازها.
ورغم ضبابية الأهداف والغايات من هذا الإجراء لاقت الفكرة ترحيبا عند البعض الذين اعتبروها خطوة جادة في تطوير حقل التعليم ومطلبا حيويا في زمن تتسارع إيقاع متغيراته وتحكمه قوة العلم والمعلومات.
يؤيد محمود حمدان موجه اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية فكرة الاختبار إذا كان بقصد البناء والتطوير وتعزيز المهارات خاصة وان اللغة الانجليزية باتت واحدة من أهم اللغات على مستوى العالم ومن لا يتقنها يحجب عن نفسه، طوعا، المعرفة والعلم فهي مفتاح العلوم كلها.
مشيرا إلى أن تطوير كفايات العاملين في الميدان هو مطلب أزلي طالما طالبنا به وقد قمت من سنوات بإدراج توصية ضمن بحث أجريته وتناولت فيه ضعف اللغة الانجليزية بإجراء امتحان لتحديد المستوى وتنفيذ دورات للمحتاجين بحسب نتائج تلك الاختبارات على ان تهتم بالمحادثة أكثر من الحضور والانصراف.
وشدد موجه اللغة الانجليزية أن الخطوة تلك هي بداية النجاح ووسيلة يضع فيها أصحاب القرار أيديهم على موضع الخلل فالميدان لن يصلح إلا بوجود القادرين على مجاراة عجلة التطوير الدائرة.
وفي الوقت الذي يثني فيه إسماعيل عبد الله مدير مدرسة العروبة الثانوية في الشارقة على الخطوة التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم بتأكيده أنها ستسهم في رفد قطاع التعليم بدماء جديدة تتقن لغة العصر باقتدار وقوة خاصة وان الزمن الحالي مليء بالتحديات والصعوبات التي لا يمكن التصدي لها إلا بالعلم والمعرفة فالعلم هو النور .
وهو الوسيلة المثلى للانتصار على حد قوله إلا انه يرى أن هذا القرار لا يصلح إلا مع الإدارات الشابة الفتية لأن من خدموا الميدان منذ أكثر من عشرين عاما بتفان وإخلاص لم يكونوا يتقنوا اللغة الانجليزية ولم تكن بالنسبة لهم عائقا يمنع الأداء الجيد والعمل المتميز.
والآن بالنسبة لهم الدخول في دورات واختبارات أمر صعب بحكم السن مشددا من جديد أنها فكرة صالحة للمديرين الجدد التواقين إلى التسلح بكل أسلحة العلم واللغة الانجليزية احدها إن لم تكن أهمها.
وترى عائشة سالمين موجهة اللغة الانجليزية في منطقة أم القيوين التعليمية أن الامتحان إذا كان لقياس مدى كفاءة العاملين فهو حتما قرار يصب في مصلحة العمل.
ولكنها تستغرب أن ينحى موجهو المادة عن المشاركة في أعداد الصيغة الخاصة بالورقة الامتحانية إذ لا يملكون أي معلومات تذكر عن آلياتها أو الصيغة التي كتبت بها مشيرة إلى إن المعرفة المسبقة بالنسبة لهم ستجعلهم قادرين على إعطاء دورات تقوية للمعلمين ليكونوا أكثر استعدادا للامتحانات.
مؤكدة أن إشراك أصحاب العلاقة سيعزز أهداف المشروع وسينجح مقاصده بصورة أفضل لأنهم باختصار الأكثر احتكاكا ومعرفة بمواطن الضعف والقوة لدى الهيئات التدريسية والإدارية.
وقال خلف الصمادي موجه اللغة الانجليزية في منطقة أم القيوين التعليمية ان محتوى الامتحان مجهول بالنسبة لهم لأنهم علموا به عبر تعميم مقتضب إن هناك اختبارا لتحديد الكفاءة لمعلمي ومعلمات المرحلة الثانوية مذيلا بطلب الاستعداد للاختبار بشكل جيد.
وذكر موجه اللغة الانجليزية أن الامتحان المرتقب يمثل معايير الكفاءة العامة من وجهة نظر التعليم العالي الذي يضم متخصصين لقياس كفاءة المعلمين بمعايير عالمية، لافتا إلى أن الميدان لم يصب بخيبة أمل ولم يبد اعتراضه عند صدور القرار إلا أن الفكرة كانت ضبابية نوعا ما .
ومازالت فإذا كان الهدف من الامتحان إبراز المتميزين من المعلمين واستثمار طاقاتهم وتسليط الضوء على من يعانون من مشاكل في الكفاءة وترجمة نتائج الامتحانات على شكل برامج لتنمية مواطن الضعف لديهم فإنها بلا شك فكرة جبارة وتستحق الدعم من كل عناصر الميدان التربوي.
وباركت مريم احمد سعيد مديرة مدرسة الغبيبة الثانوية ما تزمع الوزارة على تنفيذه معتبرة ذلك مؤشرا واضحا لجدية المسؤولين في إنقاذ حقل التعليم وإخراجه من حالة الضعف والتراجع التي يعاني منها ليصبح على قدم المساواة مع المجالات الأخرى التي باتت دولة تنافس كبريات الدول فيها خاصة الاقتصادية والصحية.
فكرة متأخرة
وعلى الرغم من كونها فكرة متأخرة ترى ابتسام بوشليبي مديرة مدرسة الشارقة النموذجية للبنين أن البدء في الشيء خير من عدمه وان إتقان اللغة الانجليزية في هذا الوقت بالذات مهم للغاية لأن الانفتاح على اللغات الأجنبية والتمكن منها هي المستودع الحقيقي للإبداع الحضاري حيث قطع الغرب أشواطا في مجال التطور العلمي مشيرة إلى أن عجلة الزمن تدور متسارعة الأمر الذي يحتم إدراكها وإلا تاهت الأجيال القادمة في غياب الجهل والتخلف.
وتعتقد أن إخضاع الإدارات المدرسية ومعلمي المادة لاختبارات لتحديد المستوى في اللغة الانجليزية لن يحقق الفائدة إلا أذا تبعه بشكل مباشر وفوري دورات خاصة للضعفاء وللفئات التي لا تتقن اللغة أبدا مع المتابعة المستمرة لضمان نجاح الفكرة وديمومتها.
وقال محمود عبيد معلم اللغة الانجليزية في مدرسة الخليج العربي في الشارقة ما نسمعه حول امتحان تحديد المستوى مجرد شائعات وما نعرفه أن مناطق أبو ظبي والعين والغربية خضعت للامتحان وكان بحسب رأي بعض ممن التقيناهم مهينا جدا لأنه غير منظم والورقة الامتحانية تحتوي على أسئلة استفزازية كهل تحب مهنة التعليم وما الذي دفعك للقدوم إلى الدولة؟
وغيرها إضافة إلى أن الوقت المحدد للإجابة ساعة واحدة لا تكفي لإنهاء الإجابة خاصة وان المشرفين على الامتحان يمتحنون المدرسين شفويا في ذات الوقت ولا ندري كيف يمكن ذلك؟ وذكر أن المعلمين لا يعرفون الهدف من الامتحان هل هو لتحديد المستوى أو بغرض الإحلال وجلب معلمين آخرين.
وقال صلاح الحريري معلم لغة انجليزية من مدرسة المدام الثانوية يعتقد ان تطوير التعليم لا يمكن له أن ينجح ما دام الخلل في هذا القطاع يعزى إلى المعلم فقط مع أن ضعف التعليم سببه نقطتان رئيسيتان هما النظام التدريسي المتبع في الدولة وأولياء الأمور فالمعلم مطالب بإنجاح الطلبة .
وإذا ارتفعت نسبة الرسوب وقع الذنب كله على المعلم فقط، ودعا الحريري إلى البحث في الأسباب الحقيقة التي تؤدي إلى فشل مشاريع التطوير والتركيز على الطالب ووضع قيود صارمة لمحاسبة الغش لأنه الأسلوب الأكثر شيوعا للنجاح في المدارس.
تحسين المدارس الحكومية
أوضح إسماعيل النوبي مدير مدرسة أحمد بن راشد الأساسية للبنين في دبي أن دمج مديري المدارس في دورات لتقوية اللغة الانجليزية خطوة مهمة في تحسين الأداء في المدارس الحكومية خاصة ان مجتمعنا المحلي يتطلب من الأفراد التحدث باللغة لمجاراة مختلف الشعوب الموجودة فأنا مع هذه الدورات لأنني أجد فيها ضرورة لاكتساب أسس في اللغة الانجليزية.
ووسيلة لإصلاح الميدان وذلك بشرط أن تصب هذه الدورات في الإطار المناسب الذي نطمح له فنحن لا نريد أن تكتسب القواعد وننساها بانتهاء الدورة بل نحن بحاجة ماسة إلى المحادثة ومبادئها.
ومن ثم العمل على ممارستها لأنها كفيلة على الألسنة، أما فيما يتعلق بآلية التطبيق التي تجبر الإداريين الخضوع لهذه الدورات هو ما أثار البلبلة فيما بينهم خاصة أن الميدان التربوي يتضمن العديد من الإداريين القدامى الذين قضوا باعا طويلا في المهنة.
وشهدوا تخريج أجيال عديدة فلم يعد أمامهم الرغبة أو الوقت الكاف للرجوع من جديد كطلبة على مقاعد الدراسة لأخذ دورات في اللغة الانجليزية خاصة أن وزارة التربية منحت إدارات المدارس في الوقت الحالي الكثير من الصلاحيات والأعمال التي تحد من وقتهم.
وأشار إلى أن هناك بعضا من إدارات المدارس أعلنت استياءها من الدخول بالدورة بالإجبار لأنها تجد بأن سنوات عمرها كفيلة بنجاح الأجيال وخبراتها لا تقاس بمدى قدرتها على التحدث والتعمق في اللغة الانجليزية.
نرفض الإجبار
ويجد منصور شكري مدير مدرسة ثانوية دبي أن تعلم اللغة الانجليزية تأتي من رغبة ذاتية على التعلم واكتساب المعلومات والاستفادة من أجل تطوير الذات في هذه الناحية ومواكبة التطورات الحالية التي تنادي بضرورة إتقان الفرد اللغة الانجليزية، أما أن تكون عملية اكتساب المعلومات بصورة تجبر الميدان التربوي عليها فهي خطوة خاطئة، فنحن نعمل في الميدان التربوي منذ سنوات طويلة تزيد على العشرين عاما .
ونمتلك من الخبرات العلمية والعملية ما تؤهلنا إلى أن نكون إداريين متميزين قادرين على العطاء ولا يجوز قياس قدراتنا بشهادة توفل وأنه في حال فشلنا في اجتيازها نكون غير مؤهلين في العمل، فاللغة الانجليزية على الرغم من أهميتها إلا أنها لا تعد مقياسا لمهاراتنا وقدراتنا في الميدان التربوي، مشيرا إلى أنهم بالفعل خضعوا لامتحان تحديد المستوى لكنهم لا يدركون إلى الآن ما فحوى هذه الدورة وهل بالفعل ستحقق المتطلبات الضرورية.
موضحا أن الامتحان اشتمل على القواعد النحوية والقطعة الخارجية الأمر الذي شعروا من خلاله بأنهم عادوا كطلاب فلم يكن الامتحان مناسبا لأنه لم يتماشى مع أعمارهم فلذلك ان مثل هذه الدورات لن يحصد النتيجة المطلوبة لأنهم بحاجة إلى أن يكون التركيز على أساسيات المحادثة لأنها الشيء الهام الذي يجعلهم يتواصلون مع الآخرين سواء من الزائرين الأجانب للمدرسة أو المجتمع الخارجي.
الارتقاء بالعاملين
ويؤيد يوسف حسن مدير مدرسة الرازي الأساسية للبنين فكرة وزارة التربية والتعليم في دمج إدارات المدارس في دورات اللغة الانجليزية الأمر الذي يؤكد مدى رؤية القائمين والمسؤولين في الوزارة على مواكبة التطورات الحالية التي بات التحدث باللغة الانجليزية السمة الرئيسية في الدولة، فضلا عن اهتمامها بالعاملين في الميدان التربوي لاسيما الحكومي على الارتقاء بمهاراتهم وقدراتهم حتى يكونوا بالفعل قادة يواجهون الصعوبات الحياتية.
مشيرا إلى أنه ملم بالقليل من المفردات الانجليزية التي تجعله يتواصل مع الأفراد الأجانب الذين لهم علاقة بالمدرسة إلا أن هذه الدورة ستزيد من محصلته اللغوية وتمكنه من التعامل مع الآخرين والتواصل معهم بشرط أن تمنحهم هذه الدورات ما يحتاجونه من مبادئ أساسية في المحادثة وليست قواعد نحوية ينسوها بانتهاء الدورة.
مشيرا إلى أن آلية تطبيق الدورة وهي إجبار الإداريين على خوضها ما نرفضه لأن التعلم والاستفادة ينبعان من الذات وليست بالقوة والمعاقبة عليها في حال الفشل في اجتيازها بنجاح.
توقيت مناسب
وتجد بدرية الحثبور مديرة مدرسة الأمة الأساسية للبنات في دبي أن دورة اللغة الانجليزية جاءت بالتوقيت الجيد الذي نحتاج فيه كإداريين في المدارس من اكتسابها وخاصة في مجال المحادثة التي تمكننا من الاستفادة طوال عمرنا ولن تزول أهميتها بعد الانتهاء منها وإذا كانت تحتوي على تعلم القواعد فنحن في غنى عنها لأننا لن نتمكن من اجتيازها.
وغير قادرين على استيعابها، وبالنسبة للمديرين القدامى من كبار السن فبإمكان وزارة التربية استثناءهم من هذه الدورة لأنهم من وجهة نظرهم لا تقاس سنوات عطائهم الطويلة في الميدان التربوي بشهادة اجتياز لمهارات اللغة الانجليزية والقدرة على التحدث بها.
استطلاع : نورا الأمير ومنال خالد