أكد نواب المعارضة «البرتقالية» في الكويت، بعد اجتماع مسائي مطول،أنهم سيقاطعون الجلسة الخاصة لمجلس الأمة (البرلمان) يوم غد (الاثنين) التي طلبتها الحكومة، وشددوا على أنهم سيذهبون إلى أبعد من استجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد بإعلان عدم التعاون معه، واستخدام المادة 102 من الدستور التي تفعّل هذا الحق.
وتنص المادة المعنية على أنه «لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به. ومع ذلك إذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة 101 عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء رفع الأمر إلى رئيس الدولة، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة.
وفي حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلا منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة».
وفي خطوة تصعيدية، أقسم نواب المعارضة، بعدما كسبوا الشارع، على المضي قدما في استجواب رئيس الوزراء. وقال النائب الإسلامي الدكتور وليد الطبطبائي أمام الحشود البرتقالية «إن الذي حدث ثورة»، وكرر مراراً إنها «ثورة حتى النصر»، أما النائب أحمد المليفي فقام أمام الجمهور بتمزيق الدعوة التي وجهتها الحكومة إلى المجلس للدعوة إلى الجلسة الخاصة.
وكانت الحركة الشعبية التي أطلقت على نفسها لقب «الإرادة البرتقالية» اتخذت خطوة سدت فيها أية محاولة من نواب تكتل الـ 29 المعارضين للتنصل من التزاماتهم الشعبية نتيجة الضغوط الحكومية التي بدأت تمارس عليهم .
حيث ألزمتهم بالقسم علنا أمام الجماهير التي احتشدت أمام مجلس الأمة كشرط حتى يعتلي منبر الخطابة أمام هذا الحشد، فأقسم النواب «نقسم بالله بأننا مع الاستجواب ومع الدوائر الخمس ومع تكتل الـ 29»، وما أن ينتهي النائب من قسمه حتى تقف الجماهير الحاشدة وتحييه بتصفيق صاخب، فى منظر لم تشهده الكويت طوال تاريخها السياسي.
وقال الأمين العام لتجمع الوطني الديمقراطي خالد الهلال «نحن نريد أن لا يتراجع النواب لأننا نعرف الضغوط التي تمارسها الحكومة ولا نريد أن نفشل في مهمتنا وعلينا مواصلة الحشود حتى تحقيق الخمس دوائر وتراجع الحكومة عن طلبها اللجوء إلى المحكمة الدستورية».
ووصف زعيم المعارضة، الذي يقود تكتل الـ 29، النائب أحمد السعدون طلب الحكومة إحالة مشروع الدوائر العشر إلى المحكمة الدستورية بـ «صب الزيت على نار الاستجواب»، مؤكدا إن الشيخ ناصر المحمد سيكون على المنصة ما لم يستمع إلى صوت الشعب الكويتي. وأكد أنهم لن يتراجعوا عنه ولن يعقدوا صفقة.
إلى ذلك، نفى النائب خالد العدوة إن يكون هناك انشقاق في كتلة الـ 29، مؤكدا انه مع الخمس دوائر وحتى الدائرة الواحدة أيضا إذا طرحت، وقال إن من يقرر مصير الشعب هو البرلمان المنتخب من قبل الشعب.
وفي مقابل الحشد الجماهيري البرتقالي الملتف حول النواب المعارضين، بات النواب المستقلون الذين أيدوا الحكومة في الذهاب إلى المحكمة الدستورية وشعروا أنهم في «ورطة شعبية» يبحثون عن مخرج من المأزق الذي وجدوا أنفسهم فيه أمام ناخبي دوائرهم.
وقال أحد النواب الموالين للحكومة فضل عدم ذكر اسمه «لا أعرف كيف أتراجع فقد خسرت قاعدتي الشعبية من الناخبين بعدما وقفت مع الحكومة..
وفي المقابل فان الحكومة تهتم بالنواب المعارضين وتتودد إليهم وتطلب رضاهم وهم يلعنون الحكومة ليل نهار في الندوات الشعبية». وحتى ظهر أمس لم يتقدم النواب الحكوميون بأي بادرة طيبة للخروج من المأزق سوى أنهم يرغبون في أن يأتي الحل من الحكومة.
وأمس التقى رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ نواف الأحمد. ومع أن الزيارة اعتيادية وتعتبر جزءاً من البروتوكول الأسبوعي للخرافي فإنها هذه المرة كانت موضع اهتمام المراقبين.
وقال الخرافي إنه عرض مع الشيخ صباح «كل مجريات الإحداث الأخيرة في مجلس الأمة وبخاصة طلب الحكومة الذهاب إلى المحكمة الدستورية وأبديت وجهة نظري». وأعرب عن الأمل في الوصول إلى نتيجة خلال الجلسة الخاصة لإنهاء الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد وفق أسلوب ديمقراطي ارتضى الكويتيون الاحتكام إليه.
وأضاف أن هناك تناقضات في التصريحات التي أدلى بها بعض النواب مع وجهات نظرهم «ولا أستطيع قراءة ما في القلوب ..ولا معرفة الآراء إلا من خلال التصويت الديمقراطي داخل البرلمان الذي يمكننا من معرفة التوجهات بصورة واضحة وغير مخفية».
وشدد الخرافي على أهمية انتهاج الأسلوب الديمقراطي في إبداء وجهات النظر المختلفة مؤكدا على أن النقاش خارج نطاق قبة البرلمان «لا يمكن التحكم فيه» في إشارة إلى أن مثل هذه الجهود لن تقود البلاد إلى مرفأ آمن.
الكويت - حسين عبد الرحمن: