ازداد المشهد الأمني الفلسطيني في قطاع غزة توترا بين أخوة المقاومة حماس وفتح في أعقاب محاولة اغتيال مدير جهاز المخابرات العامة العميد طارق أبو رجب بتفجير أصاب 14 وقتل حارسه، و اتهام «حماس» بتدبيره وهو ما سارعت بنفيه في وقت شكلت حركة «فتح» قوة جديدة وأمهلت «حماس» ثلاثة ايام لحل الميليشيا الامنية التي شكلتها باسم «القوةالتنفيذية».

تزامن ذلك مع اغتيال اسرائيل محمد الدحدوح«ابو عبيدة» القيادي البارز في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في غارة جوية على مدينة غزة اسفرت ايضا عن استشهاد سيدتين وطفل.

وذكرت مصادر أمنية فلسطينية وشهود، أن انفجارا قويا هز مبنى المخابرات الفلسطينية صباح أمس في منطقة السودانية شمال قطاع غزة، اعقبته عمليات إطلاق نار.

وتوضح لاحقا أنها محاولة لاغتيال العميد طارق أبو رجب، أصيب على إثرها بجروح بليغة، تقرر بعدها نقله الى احد المستشفيات الاسرائيلية، وقتل في العملية أحد مرافقيه وهو ابن شقيقته ويدعى علي عبد العزيز أبو حصيرة (45 عاما)كما أصيب 13 آخرين 4 منهم حالتهم خطيرة.

واتهم العميد أبو رجب في تصريح له «عناصر من حركة «حماس» بالوقوف وراء عملية اغتياله»، لكن الحركة وذراعها العسكري «كتائب القسام» نفيا بشكل قاطع أي علاقة بالحادث.

وذكر الناطق باسم وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني خالد أبو هلال، استنادا إلى شهود، وبحسب الكاميرات المحيطة بالمبنى من الداخل والخارج أن «الانفجار نجم عن سقوط قنبلة يدوية كانت بحوزة مرافق العميد أبو رجب».

لكن مصادر المخابرات الفلسطينية اكدت أن «الانفجار نجم عن عبوة زرعت داخل المصعد، على ما يبدو، عندما كان أبو رجب في طريقه إلى مكتبه في الطابق العلوي من مقر جهاز المخابرات العامة، حيث وقع الانفجار عند توجهه إلى المصعد الخاص به في الطابق الأرضي من المقر».

وطوق جهاز المخابرات مستشفى الشفاء في غزة، ومنع الصحافيين من التصوير داخل المستشفى.وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة لوكالة «فرانس برس» في اتصال هاتفي من شرم الشيخ في مصر «ما جرى من محاولة لاغتيال رئيس المخابرات الفلسطينية طارق ابو رجب هو تصعيد خطير ومس بالأمن الوطني الفلسطيني وسيدفع الأمور الى مزيد من التدهور في الأراضي الفلسطينية».

وأضاف إن «الرئيس محمود عباس اصدر قرارا عاجلا بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة بقضية محاولة الاغتيال هذه»، وقال «إن الرئيس طلب من لجنة التحقيق السرعة القصوى في تقديم المعلومات حول ملابسات الحادث وضرورة تقديم المسؤولين عن هذه المحاولة الى القضاء فورا».

وعقب الاعتداء كشف نائب رئيس المخابرات الفلسطينية اللواء توفيق الطيراوي أمس، عن أن لديه معلومات عن تخطيط جهات لم يسمها «لاغتيال قادة أجهزة أمنية وقادة سياسيين منهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس»، وقال : «لدينا قلق على جميع المسؤولين الفلسطينيين من قادة أمنيين وسياسيين خاصة في ظل تصاعد وتيرة الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية».

واتهم الطيراوي حركة «حماس» بشكل غير مباشر بالوقوف وراء محاولة اغتيال أبو رجب، كما أكد مسؤول امني فلسطيني لوكالة «فرانس برس» أن «التحقيقات الأولية تشير الى تورط عناصر من «حماس» في محاولة الاغتيال لرئيس المخابرات».

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمس عن «عن بالغ أسفه للانفجار الذي هز قلب مبنى المخابرات العامة الفلسطينية شمال مدينة غزة«، وقال الناطق باسم الحكومة غازي حمد في بيان صحافي إن« إن هنية تابع تطورات الحادث مع وزير الداخلية والجهات المعنية بهدف التحقيق في الحادث.

وقد قام وزير الداخلية بتشكيل لجنة تحقيق، وهي ترجو من الجميع عدم التسرع في إطلاق الأحكام والاتهامات المسبقة لان من شأن ذلك أن يزيد من الاحتقان والتوتر في الشارع الفلسطيني».

وعلى اثر الاعتداء ، اقتحم مسلحون فلسطينيون من «كتائب شهداءالأقصى» المنبثقة عن حركة «فتح» امس الباحة الرئيسية لمبنى البرلمان في رام الله احتجاجا على إصابة ابو رجب واوضح شهود أن «المسلحين ظلوا في الساحة ولم يقتحموا المبنى كما ذكر سابقا».

وعلى صعيد المواجهة مع اسرائيل قالت مصادر طبية وامنية فلسطينية ان «الطائرات الاسرائيلية استهدفت سيارة محمد الدحدوح أحد قادة سرايا القدس بصاروخين احدهما اصاب سيارة اخرى كان تسير خلفها مما ادى الى استشهاد الطفل مهند محمدامان (اربع سنوات)ووالدته نعمة امان (حوالي 30 عاما) واختها حنان امان (35 عاما)».

وقال شهود إن دوي انفجار شديد سمع بينما حلقت طائرة استطلاع إسرائيلية بدون طيار في سماء المدينة، وأضافوا أن السيارة تناثرت أجزاؤها في محيط المنطقة.

وفي وقت لاحق أكد الناطق باسم الجيش الاسرائيلي استهداف سيارة الدحدوح باعتباره مسؤولا عن اطلاق صواريخ من طراز جراد روسية الصنع على بلدات اسرائيلية مؤخرا. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن الناطق قوله «سنستخدم جميع الوسائل لمنع استمرار اطلاق الصواريخ على المناطق الاسرائيلية«.

وكان شقيق الدحدوح خالد والملقب بأبو الوليد احد ابرز قادة سريا القدس قداستهدفته اسرائيل قبل ثلاثة اشهر في مدينة غزة.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: