برأت محكمة دبي الاستئنافية مؤخراً الفرنسي جان برنارد فينيكا 55 سنة مهندساً معمارياً، والجزائري جمال بوعو 54 سنة مشرف مبيعات «مترجم» من التهمة التي وجهتها النيابة العامة لهما باستعمال شيكين مزورين مع البنك العربي بالشارقة احدهما مسحوب على شركة توماس كوك للصرافة بقيمة مليوني دولار والثاني مسحوب على بنك هوكوريكو للصرافة بقيمة مليونين ومئة ألف دولار أميركي.

وكانت النيابة وجهت لهما مع متهم ثالث هارب تهمة استخدام الشيكين مع علمهما بأنهما مزورين، وقضت محكمة أول درجة بإدانتهما وسجنهما إلا أن الفرنسي جان برنارد والجزائري جمال استأنفا الحكم .

وتقدم دفاع الفرنسي المحامي محمد عبدالملك بمذكرة دفاعية اثبت من خلالها براءتهما من التهمة المسندة إليهما. وكشف تقرير المختبر أن الشيكين تعرضا للتزوير عن طريق المحو الكيميائي وانه تعذر فنياً بيان ما إذا كانت بقية الشيكات أصلية من أم لا.

بناء عليه اكتفت النيابة بإسناد تهمة التزوير للمتهمين الثلاثة وتمت إحالتهم للمحاكمة بعد هروب رجل الأعمال (دوكودي) وقضت المحكمة بحبس دوكودي والفرنسي جان ستة أشهر والمترجم الجزائري جمال ثلاثة أشهر، إلا أن المتهمين الأخيرين أستأنفا الحكم.

واستغل الدفاع محمد عبدالملك المحامي ثغرات عدة في تحقيقات الشرطة والنيابة واستطاع تبرئة موكله حيث أشار إلى أن المختبر الجنائي لم يستطع أن يجزم عما إذا كانت الشيكات المضبوطة أصلية أم صوراً ضوئية وهذا يرجع لقصور النيابة في تزويد المختبر الجنائي بنماذج أصلية لإجراء الفحص والمضاهاة.

ونفذ دفاع المتهم من هذه الثغرة على اعتبار أن صدور الحكم مرهون بوجود تزوير، وأن التزوير في أصل المستند ذاته وليس بصورته الضوئية وبالتالي أصبح التقرير، وهو الدليل الوحيد في الدعوى يحوطه الشك وهذا يفسر لصالح المتهم.

كما استغل الدفاع التعديل التشريعي الذي صدر مؤخراً بشأن تعديل أحكام قانون العقوبات والذي أضيفت فيه مادة تجرم التزوير في صورة المستند الرسمي وليس العرفي (بمعنى المستند الحكومي إذا أخذت صورة عنه وأجري تعديل عليه بأن ذلك يعد تزويراً يحاسب عليه القانون. أما إذا كانت ورقة غير رسمية وحدث بها تعديل في صورتها فلا يعتبر ذلك تزويراً والشيكات بصفة عامة مستندات غير رسمية.

وأشار الدفاع إلى أن المتهم لم يستخدم الشيكين المزورين وأن محضر الضبط يثبت ذلك، وان من أخذ الشيكين ليتأكد منهما كمين الشرطة والمتهم لم يرافقهم إلى محل الصرافة وبالتالي انتفى استعماله لأنه عندما سلم الشيكين للكمين ضمن الشيكات الأخرى كان يثق انهما سليمان.

وبعدما استمعت المحكمة لمرافعة الدفاع قضت محكمة الاستئناف ببراءتهما من التهمة المسندة إليهما بينما المتهم الثالث الهارب (دوكوري) لم يستأنف الحكم.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه، وهو وجود (شيكات) بقيمة 21 مليوناً ومئة ألف دولار أميركي بحوزتهم لم تثر فضول الشرطة للتحري عن مصدرها.

دبي ـ خولة محمد: