أكدت وزارة البيئة والمياه أن الموارد المالية المتاحة والمتمثلة في ميزانية الدعم للصيادين والثروة السمكية لا تتجاوز ثلاثة ملايين و300 ألف درهم سنويا يتم من خلالها توفير جميع مستلزمات الصيادين من المحركات (الماكينات البحرية الداخلية والخارجية)، والرافعات البحرية (الأوناش)، والقراقير (فخاخ الصيد)ذات السلك الآمن.

وأشارت إلى أن إدارة الثروة السمكية في الوزارة تنسق سنوياً مع المناطق الزراعية ومكاتب تسجيل قوارب الصيد لتحديد احتياجات الصيادين الفعلية من مواد ومستلزمات الإنتاج السمكي المدعومة والتي تسهم في تحسين الإنتاج السمكي ورفع مستوى دخل الصياد والمحافظة على البيئة البحرية وتنميتها والمحافظة عليها من سوء الاستغلال.وتأتي خطة دراسة وتقييم المخزون السمكي التي بدأتها الوزارة منذ عام 2005 وحتى2007 لتحقيق تطلعات وزارة البيئة والمياه والمتمثلة في حماية وتنمية الثروة السمكية وبما يتفق مع المعايير الدولية المتعلقة بقطاع المصايد، وخاصة مُدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة.

وأوضح أحمد الجناحي مدير إدارة الثروة السمكية أن الخطة تعني قطاعا عريضا من الصيادين وصل عددهم إلى 14 ألفاً و748 صيادا بالإضافة إلى أُسرهم والعديد من الأفراد العاملين بالقطاعات الأُخرى المتصلة بالصيد مثل تجارة وتسويق الأسماك، وصناعة قوارب الصيد، صناعة الثلج والعاملين بموانئ الصيد وصناعة وتجارة مُعدات الصيد وغيرها من القطاعات الأخرى.

مشيرا إلى أنها أُعدت لتحقيق استدامة موارد طبيعية بحرية يقدر مخزونها بحوالي 45 ألفاً و850 طنا من الأسماك القاعية وحوالي 200ألف طن من الأسماك السطحية.

الخطة المستقبلية

وحول مهام الخطة المستقبلية لدراسة المخزون السمكي قال الجناحي إن الدراسات البيولوجية للأسماك الاقتصادية تأتي للتعرف على الصفات البيولوجية لكونها معلومات ضرورية لفهم ديناميكية عشائر الأسماك.

حيث لا تستوفي دراسات تنظيم مصائد تلك العشائر إلا بتوافر المعلومات الكاملة والدقيقة عن مواسم تكاثرها، والاستمرار في رصد بيانات وإحصائيات المصيد وجهد الصيد من مناطق إنزال الأسماك.

وأوضح أن هذه الدراسة صورة دقيقة عن حجم المصيد وحرفة الصيد وجهد الصيد المبذول وكذلك الوفرة السمكية حيث يتم استخدام هذه المعلومات في تقييم المخزون السمكي واستنباط التوقعات المستقبلية للإنتاج، إضافة إلى أن دراسات تقييم المخزون السمكي سوف تؤدي إلى تحديد درجة الاستغلال التي تُحقق الإنتاج الأمثل للأنواع لضمان استدامة الموارد البحرية الحية.

وأضاف الجناحي إن الوزارة تقوم بالتنسيق والتعاون مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة بالموارد البحرية الحية مثل هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية، والجامعات المحلية، ومجموعة حرس السواحل، ودول مجلس التعاون الخليجي، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

وعن الخطة المستقبلية لبرنامج حماية المواطن الأساسية لموارد البيئة البحرية قال إنها تهدف إلى دراسة أماكن جديدة مناسبة لإقامة محميات، ووضع خطة عمل عوامات الرسو للمحميات البحرية.

وتدريب عدد من الكوادر الوطنية مع تنمية الثروة السمكية عن طريق إلقاء الكهوف بالمنطقة الشرقية ورأس الخيمة والتواصل مع السلطات المختصة ولجان تنظيم الصيد والهيئات الأخرى المعنية في الدولة وجميع الجهات ذات الصلة فيما يهم الصيادين وبما يتعلق بحماية الثروة السمكية والبيئة البحرية.

وأشار إلى أن الخطة تستهدف أيضا تحسين الإجراءات المتبعة في إدارة الثروة السمكية بشكل عام، وخاصة ما يتعلق بصرف القروض السمكية، وتسجيل وترخيص قوارب الصيد والعاملين عليها.

ويأتي ذلك ضمن برنامج الجودة الذي اشتركت فيه الوزارة للارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها للجمهور، وزيادة كميات اليرقات التي تطلقها الوزارة في البحر سنوياً بقصد تعزيز المخزون السمكي وزيادة كميات الأسماك بشكل يساهم في رفع دخل الصياد، والحفاظ على الثروة الطبيعية وإكثارها.

خصخصة منشآت

وأكد الجناحي: أن الوزارة تسعى من خلال الخطة لزيادة وتطوير تجهيزات مركز أبحاث الأحياء البحرية للقيام بدوره في مجال زيادة عدد اليرقات والإصبعيات التي يتم إطلاقها في البحر.

وفى هذا الشأن سيتم إنشاء مفقسة تدار بالنظم الحديثة المغلقة، ما يساعد على رفع الطاقة الإنتاجية من اليرقات والاصبعيات المنتجة كل عام، مشيرا إلى خصخصة بعض منشآت مركز أبحاث الأحياء البحرية مثل وحدة إنتاج اليرقات، ووحدة إنتاج الأعلاف والمتحف المائي .

حيث ستقوم الوزارة بتشجيع القطاع الخاص في الدخول في مجال إنتاج يرقات واصبعيات الأسماك ومجالات الاستزراع السمكي، وتوطين مهنة الصيد، وزيادة أعداد مرتادي البحر والعاملين في هذه المهنة من مواطني الدولة.

وهو هدف نجحت الدولة في تحقيق جانب كبير منه، وستواصل العمل لتحقيق أفضل النتائج في هذا المجال، وتنظيم دورات تدريبية للشباب الراغبين في العمل في مهنة الصيد، بمشاركة العديد من الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة.

وقال إن الوزارة فيما يتعلق بالحفاظ على الثروة السمكية واستغلالها بشكل أمثل انتهجت إستراتيجية ذات شقين تتضمن المحافظة على الثروة السمكية، من خلال إجراء الدراسات عن استغلال الثروة السمكية في بيئتها البحرية.

وإصدار التشريعات والقوانين اللازمة لحماية أنواع الأسماك من الاستغلال المفرط الذي يعرض المخزون السمكي للاستنزاف، مع متابعة كميات الإنتاج السمكي من مختلف مناطق الدولة حسب الأنواع.

ومتابعة أحوال ومشاكل الصيادين والعمل على حلها، وتنمية المخزون السمكي من خلال إنتاج وتربية وطرح يرقات أنواع الأسماك المهمة في الخيران والمحميات البحرية، وذلك لإكثار هذه الأنواع، وللمساهمة في دعم البيئة البحرية بمزيد من يرقات أنواع الأسماك المهمة.

مشيراً إلى أن هناك عدداً من الإجراءات التي يمكن اتخاذها في سبيل الحفاظ على الموارد السمكية وحمايتها من أهمها: حظر صيد الأسماك من نوع معين في أوقات أو مواسم معينة، مثل أوقات ومواسم التكاثر والإخصاب.

وذلك لإعطاء فرصة للأسماك كي تضع بيضها، وحظر صيد الأسماك من نوع معين في أماكن أو مواقع معينة تعرف بأنها مواقع لتجمعات الأسماك أثناء مواسم التكاثر لحماية تلك الأسماك في تلك المواسم، وحظر صيد الأحجام الصغيرة من الأسماك التي لها قابلية لمزيد من النمو لإتاحة الفرصة لها لوضع البيض والمساهمة في تجديد النوعية.

وحظر استخدام معدات الصيد الضارة بالثروة السمكية، والتي تؤثر سلباً على المخزون، مثل المعدات التي تصيد الأنواع والأحجام المختلفة دون تمييز، مع تحديد مواصفات معدات الصيد بحيث لا تشكل خطراً على المخزون .

أو على المخلوقات الأخرى في البيئة البحرية، وتحديد جهد وطاقة الصيد، مثلاً عن طريق تحديد عدد القوارب المسموح لها بمزاولة الصيد، أو عدد المعدات التي يسمح لها باستخدامها، أو نوع المعدات التي يصرح لها بها.

إجراءات مسؤولة

وقال إن وزارة البيئة والمياه وهي الجهة المسؤولة عن الثروة السمكية اتخذت العديد من الإجراءات في هذا الشأن كان من أبرزها: المساهمة بجهد كبير لبلورة القانون الاتحادي رقم (23) لسنة 1999 بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في مياه الدولة، والذي يعتبر الإطار العام الذي ينظم كل ما يتعلق باستغلال الثروة السمكية في الدولة.

كما أولت الوزارة جانب الأبحاث المتعلقة بالثروة السمكية أهمية كبيرة، تمثلت في إنشاء مركز أبحاث الأحياء البحرية في أم القيوين، الذي تتم فيه العديد من الأنشطة البحثية المرتبطة بتقييم المخزون السمكي ودراسة بيولوجية الأسماك.

هذا إلى جانب ما يقوم به المركز من جهد كبير في إنتاج وإطلاق يرقات الأسماك المهمة تجارياً في الخيران والمحميات البحرية في الدولة وذلك مساهمة في تعزيز المخزون السمكي من هذه الأنواع، كما يساهم قسم الدراسات البيولوجية في المركز بجهد مستمر في ذلك المجال لجمع معلومات الصيد وحصر انزالات القوارب.

وأوضح أن القسم يتابع سلسلة من الدراسات البيولوجية على أنواع مهمة من الأسماك من خلال قياس أطوالها وتشريحها لتحديد درجة نضوجها وغير ذلك من المؤشرات، للمساعدة في تحديد مواسم تكاثرها والحجم الأدنى الذي تصل فيه هذه الأسماك لمرحلة النضج.

وذلك لتقييم الطاقة الإنتاجية للمخزون، والتعرف على حالتها العامة ويمكن بالتالي اتخاذ القرارات ووضع التشريعات المناسبة بالتنسيق مع الجهات المفوضة بذلك، وبالشكل الذي يضمن استدامة المخزون واستغلاله الاستغلال الأمثل وصدر عدد من القرارات الوزارية التي نظمت استغلال الثروة السمكية منها:

تحديد الحد الأدنى المسموح بصيده من عدد من أنواع الأسماك، تحديد الحد الأدنى لفتحات الشباك والقراقير المصرح باستخدامه، حظر استخدام الشباك المصنوعة كلياً من مادة النايلون، حظر استخدام الشباك ذات الثلاث طبقات، حظر الصيد بالإنارة، وشروط ترخيص شركات ومحلات ومصانع أدوات ومعدات صيد الأسماك.

وقال الجناحي إن الوزارة تنسق مع لجان تنظيم الصيد في الإمارات المختلفة التي تشكلت إثر صدور القانون الاتحادي (23/1999) في العديد من الموضوعات التي تمس تنظيم استغلال الثروة السمكية، ومنها معدات الصيد، وعدد القوارب المسموح لها بمزاولة الصيد، ومواصفات معدات الصيد، ومواسم تكاثر الأسماك وغيرها، وعليه، فالوزارة تسير وفق خطة مدروسة بعناية لإدارة استغلال الثروة السمكية بطريقة مثلى على النحو السابق الذكر.

مركز الأبحاث

وأضاف إن مركز الأحياء البحرية يعتبر أحد أهم المراكز المتخصصة في مجال أبحاث الثروة السمكية واستزراع الأسماك في المنطقة، إضافة لتغطيته لمجالات أخرى مثل بعض الأبحاث والدراسات المتعلقة بالبيئة البحرية والساحلية.

ويهدف إلى العمل على تنمية الموارد السمكية من خلال الإنتاج الصناعي ليرقات بعض أنواع الأسماك، وطرحها على خيران الدولة وعلى سواحلها وفي المحميات البحرية التي أنشئت من أجل الحفاظ على الثروة السمكية وتنميتها، وإجراء التجارب على إنتاج يرقات بعض أصناف الأسماك صناعياً مثل اسماك:

الصافي، الهامور، البياح، القابط، والشعم والروبيان، وغيرها، وإجراء التجارب على بعض أصناف الأسماك التجارية المرغوبة من قبل المواطنين والتى لا يلبي إنتاجها فى الوقت الحالي حاجة السوق المحلية.

والقيام بتدريب من يرغب من المواطنين والصيادين (المواطنين) على أصول وتقنيات التربية المائية وإجراء الأبحاث الهيدروجرافية، والبيولوجية لأصناف الأسماك التجارية الموجودة في مياه الدولة، وفي منطقة الخليج، وتقديم المساعدة والمشورة الفنية للجهات المحلية الراغبة في إنشاء مشاريع إنتاج أسماك مماثلة في الدولة، سواء كانت في القطاع العام أو الخاص.

ونشر الوعي والمعرفة لدى زوار هذا المركز من خلال إطلاعهم على نشاطات المركز وعمل المعرض المائي الملحق بالمركز وإجراء أبحاث ودراسات أخرى تشمل تنمية الخيران والسواحل ودراسات حول التلوث والبيئة، وأشجار القرم وغير ذلك من الأبحاث ذات الصلة بالبيئة البحرية.

وعن أهم الخدمات السمكية التي تقدمها الوزارة قال إن وزارة البيئة والمياه تقدم لقطاع الصيادين العديد من الخدمات ومن أبرزها خدمة تسجيل وترخيص قوارب الصيد والصيادين التي تتم من خلال المكاتب المنتشرة في جميع أنحاء الدولة لذلك الغرض. حيث تتم هذه الخدمة في الوقت الحالي بأسرع وقت ممكن للتخفيف على الصيادين.

اكتفاء ذاتي

وبفضل هذه السياسة التي تهدف إلى حماية وتنمية الثروات المائية الحية بالدولة وإلى دعم وتشجيع الصيادين المواطنين فلقد ارتفع مجمل الإنتاج السمكي من (4,64)ألف طن عام 1976 إلى نحو (2,95) ألف طن عام 2003م أي بزيادة 67% .

كذلك ارتفعت أعداد قوارب الصيد العاملة في الدولة من (1065) عام 1976 إلى(5571) قارباً عام 2003م وأيضا فلقد ارتفع مجمل العاملين في قطاع الصيد من (3955) صياداً عام 1976 إلى نحو (14748) عام 2003م وبفضل هذه السياسة أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة مكتفية ذاتيا من الأسماك الطازجة والمبردة.

حيث وصل معدل الاستهلاك الفردي من الأسماك في الدولة أكثر من 33 كيلوجراماً، وتخطت الدولة في السنوات الأخيرة مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى مرحلة الفائض في الإنتاج والذي جعل الدولة تسمح بالتصدير إلى الخارج وبالذات إلى الدول المجاورة.

وقال: درجت الوزارة ممثلة بمركز أبحاث الأحياء البحرية على إطلاق أعداد كبيرة من أصبعيات الأسماك المهمة تجارياً على شواطئ وخيران الدولة المختلفة وذلك لدعم المخزون الطبيعي من تلك الأسماك وتعويض الأعداد التي تفقد منها كل عام نتيجة للصيد.

وبما يساعد على استمرارية المخزون في الإنتاج في كل عام بالشكل الذي يعود بالفائدة على فئة الصيادين، وخدمة تقديم الدعم العيني دعماً لهم، وتشجيعاً لهم على الاستمرار في ممارسة هذه المهنة، وتخفيفاً من التكاليف التي تعين عليهم دفعها ثمناً لهذه المحركات. وقد أعطيت الأولوية في توزيع هذا الدعم للصيادين المتفرغين لمهنة الصيد الذين يمارسون المهنة بأنفسهم، وأصحاب المهن البسيطة.

دبي ـ السيد الطنطاوي: