في خطوة هي الأولى من نوعهادعت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في تقرير صدر أمس الولايات المتحدة إلى «اتخاذ إجراءات حازمة لإزالة كل أنواع التعذيب» التي تمارسها قواتها الأمنية في أفغانستان والعراق وإقفال مراكز الاعتقال السرية التي تحتجز فيها مشتبهاً فيهم في قضايا إرهاب ولا سيما معتقل غوانتانامو.

وأوضح التقرير أن على السلطات الاميركية «أن تتوقف عن احتجاز أشخاص في مراكز اعتقال سرية داخل أراضيها وفي أراضٍ خاضعة لسيادتها أو في مراكز خاضعة عملياً لإشرافها الفعلي».

وأضاف أن على السلطات الأميركية أن تعترف بأن «اعتقال أشخاص في أماكن سرية يشكل عمل تعذيب أو معاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو عقاباً تبعاً لطبيعته المحددة وهدفه وقساوته».

وتتألف اللجنة من نحو عشرة خبراء مستقلين، وقد درست موضوع احترام الولايات المتحدة للمعاهدة الدولية حول مكافحة التعذيب العائدة إلى 1984، كما تفعل بشكل دوري مع كل الدول الموقعة على المعاهدة.وهذا التقرير هو الأول الذي يستهدف الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وبداية «الحرب على الإرهاب» التي تم بعدها افتتاح معتقل خليج غوانتانامو في كوبا حيث يحتجز مئات المعتقلين خارج أي إطار قانوني.

وقالت اللجنة في توصياتها الموجهة إلى الولايات المتحدة (على الدولة الطرف أن تتوقف عن اعتقال أي كان في غوانتانامو وأن تقفل مركز الاعتقال هذا، وأن تسمح للمعتقلين بان يخضعوا للمحاكمة أو أن تفرج عنهم في أسرع وقت ممكن. كما عليها أن تتأكد من أنهم لن يسلموا إلى دولة قد يتعرضون فيها للتعذيب).

ويشتبه التقرير كذلك بقيام الولايات المتحدة بنقل التعذيب إلى دول أخرى عبر نقل المشتبه فيهم إلى هذه الدول من أجل إخضاعهم للاستجواب. وقال رئيس اللجنة الاسباني فرناندو مارينو مينينديز لوكالة «فرانس برس» إنه «يجب إزالة.. السجون السرية الواقعة تحت الإشراف الأميركي أو في دول أخرى والتي توجد معلومات حولها، مخالفة للمعاهدة»، مضيفاً أن واقع احتجاز شخص بشكل سري يعني أن «احتمال التعذيب مرتفع جداً».

كما دانت اللجنة بعض وسائل التحقيق التي لا يعتبرها الأميركيون تعذيباً، مثل تلك التي تقضي بإنزال المشتبه فيه في حوض استحمام، أو باستخدام الكلاب أو وضع قيود ضيقة جداً على المعصمين.

وفي المقابل، أكد المستشار القانوني لوزارة الخارجية الاميركية جون بيلينغر أن التقرير يتضمن «معلومات غير دقيقة واقعياً وقانونياً»، ولا يأخذ في الاعتبار بصورة كافية التقدم «المهم» الذي أحرزته واشنطن في هذا المجال.

وقال بيلينغر لوكالة «فرانس برس»: «ننظر بجدية إلى التزاماتنا بموجب شرعة» مناهضة التعذيب.