حضر ملف العلاقات اللبنانية السورية أمس بقوة على طاولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي وقفت بلاده ضد القرار الدولي رقم 1680 حيث عرض زعيم الأغلبية البرلمانية في مجلس النواب اللبناني سعد الحريري الوضع السياسي في لبنان ومع جارته سوريا على القيادة الروسية التي نالت في الوقت ذاته مديحاً سوريا على مواقفها في وجه الضغوطات التي تواجهها دمشق، والتي طالتها أمس انتقادات متعددة الأطراف بسبب الاعتقالات الواسعة التي طالت ناشطي المجتمع المدني في سوريا.

وكان منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود محطة للحريري الذي بحث مع الرئيس بوتين في العلاقات الثنائية بين موسكو وبيروت،وفي شؤون الوضع في الشرق الأوسط.

وفي موازاة اجتماع سوتشي وما قد يتمخض عنه، أشادت وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان بما وصفته بـ «المواقف المبدئية» لروسيا إزاء الضغوط التي تواجهها بلادها.

ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن شعبان إشادتها في مؤتمر صحافي عقدته في موسكو بـ «المواقف التي تتخذها روسيا تجاه قضايا الشرق الأوسط خصوصاً إزاء الضغوط التي تواجهها سوريا»، وذكرت على سبيل المثال موقف روسيا التي امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن على القرار 1680، وقالت إن الوضع في الشرق الأوسط بإمكانه أن يتحسن كثيرا إذا عكس العرب الصورة الحقيقية لما يجري فيه.

وانتقدت الوزيرة السورية السياسة الأميركية، وقالت «إن أحد شروط الديمقراطية كما تفهمها الولايات المتحدة هو انتخاب طرف توافق عليه واشنطن»، وتنبأت لهذه السياسة بالفشل.

في غضون ذلك، واجهت دمشق ضغوطاً دولية للإفراج عن الناشطين الذين اعتقلوا الأسبوع الماضي. فانتقد الاتحاد الأوروبي سوريا بسبب موجة الاعتقالات في صفوف المعارضين الذين يطالبون بتحسين العلاقات مع لبنان، ودعا القيادة السورية إلى مراجعة وضع جميع السجناء السياسيين. وحض السلطات السورية على إعادة النظر في جميع قضايا السجناء السياسيين والإفراج فورا عن جميع سجناء الرأي.

إلى ذلك، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي إن دول الإتحاد الأوروبي اتفقت «على صيغة إعلان في شأن وضع حقوق الإنسان في سوريا.

حيث أسف على تدهور حالة حقوق الإنسان في الأيام القليلة الماضية ويبدي قلقه العميق جراء التحرشات التي يتعرض لها عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان وبعض المسؤولين السياسيين».

ومن جانبها، دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى الإفراج الفوري عن ناشطي المجتمع المدني المعتُقلين، وذكرت انه «اعتُقل في الأسبوع الماضي ما لا يقل عن ثمانية من ناشطي المجتمع المدني ووجهت إلى اثنين آخرين تهم بجرائم تحتمل إصدار أحكام بالإعدام».

وأضافت ان معظم الاعتقالات «تتصل بتوقيع نحو 300 مثقف وناشط سوري ولبناني من ناشطي المجتمع المدني في الثاني عشر من مايو على إعلان بيروت دمشق الساعي إلى تطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان وترسيم مناسب للحدود بين البلدين وتبادل السفراء .

ومن جهتها، قالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان المعارضة التي تتخذ من لندن مقراً لها في بيان إنها تنظر إلى تلك الاعتقالات «باعتبارها تكريساً للديكتاتورية في الحكم وإنكاراً للحريات الأساسية التي كفلها الدستور السوري والمواثيق الإنسانية الأممية لا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد المدني.

وتدبيراً متعمداً لقمع الناشطين في مجال حقوق الإنسان والشأن العام وترهيباً وإثناءً للشعب السوري من المطالبة بحقوقه الأساسية في مجال الحريات والديمقراطية»، حسب تعبيرها، وطالبت اللجنة المجتمع الإنساني العالمي إلى «مناصرة الناشطين السوريين والشعب السوري عموماً في محنته الراهنة والمساعدة على إطلاق سراح المعتقلين».