زادت حدة الاحتقان والتنافس الامني والسياسي امس بين حركة «حماس» و«فتح»، اثر اشتباكات مسلحة وقعت بينهما في قطاع غزة، وضبط اموال بحوزة الناطق باسم «حماس» سامي ابو زهري حاول ادخالها عبر معبر رفح الى غزة بدون اذن قانوني وهو ما استثمرته حركة فتح لصالحها باعتبار ذلك مخالفة قانونية.

وسط اصرار رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية على عدم حل القوة الامنية الخاصة التى شكلتهاحكومته من الفصائل، ملمحاًالى امكانية مضاعفة عددها، في وقت دخلت واشنطن على الخط محرضة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» حيث طالبته بالحسم والسيطرة على الوضع.

ووقعت الاشتباكات بين افراد من القوة الامنية الخاصة والتي تسميها حكومة حركة حماس بقوة «المساندة» والشرطة الفلسطينية فجر امس في محيط مقر قيادة الشرطة غرب مدينة غزة، واسفرت عن اصابة اربعة اشخاص هم شرطيان واثنان من افراد قوة المساندة.

وقال مسؤول في الشرطة الفلسطينية فضل عدم ذكر اسمه ان افراد قوة المساندة اطلقوا النار مباشرة باتجاه سيارة تابعة لدورية شرطة اعتيادية ما اضطرها الى الرد بالمثل وهو ما اسفر عن اصابة شرطيين واثنين اخرين من قوة المساندة.

واكد رئيس الوزراء اسماعيل هنية في خطبةالجمعة في المسجد العمري الكبير وسط غزةامس انه «لم تحصل اي اشتباكات بين القوة والشرطة وهذا ما اكده وزير الداخلية وما حصل ان سيارة مشبوهة اطلقت النار على الشرطة ثم اطلقت النار باتجاه القوة الامنية».

وقال انه «لا نية لدينا للتراجع خطوة للوراء فالقوة الاسنادية ستبقى وستمارس عملها في اطار الشرطة واذا تطلب الامر سنزيد عددها، مشددا على ان الامن الداخلي يشكل اولوية»، للحكومة.واوضح ان «افراد القوة سيرتدون زي الشرطة وهناك الفا بدلة جاهزة لهم».

وزاد من الاحتقان الامني الاعلان عن ضبط المراقبين الاوروبيين العاملين على معبر رفح بين مصر وقطاع غزة للناطق باسم حركة «حماس» سامي ابوزهري وهو يحاول الدخول من مصر ومعه 639 الف يورو مخبأة تحت ملابسه فى حزام. وهرع نحو 100 من مسلحي حماس الى المعبر الذي يحرسه الحرس الرئاسي التابع للرئيس الفلسطيني.

ورفض ابو زهري في البداية مغادرة معبر رفح من دون الاموال التي صادرها ضباط الجمارك الفلسطينية. غيرأن شهود قالوا انه غادر في وقت لاحق وأن المسلحين انسحبوا، اثر الاتفاق على مصادرة الاموال وتسليمها فيما بعد الى وزارة الداخلية.

وقال عضو المجلس التشريعي من حماس مشير المصري ان ابو زهري كان يحمل تبرعات من دول عربية الى الحكومة الفلسطينية وأنها كانت مخصصة لدفع اموال لسجناء لدى اسرائيل، وطلب ابومازن من المدعي العام فتح تحقيق في محاولة ابوزهري ادخال الاموال بطريقة غير قانونية الى قطاع غزة.

ويقضي قانون المعابر والمرافئ والمطارات بأن أي شخص يوجد بحوزته أكثر من 2000 دولار أميركي عليه أن يبلغ السلطات عن وجود المبلغ بحوزته ويفصح عن مصدره.

وفي تعقيبها على الاحداث التى شهدتها غزة، حذرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من ان التناحر بين القوى الامنية يخلق وضعا خطيرا في الاراضي الفلسطينية.

وقالت في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان نشر وحدات مسلحة تابعة للسلطة التي تهيمن عليها فتح واخرى للحكومة التي شكلتها «حماس»، ادى الى جو من التوتر الشديد في الاراضي الفلسطينية.

واضافت «نعتقد ان الرئيس عباس الذي نرى انه يتمتع بثقة الشعب الفلسطيني يجب ان يكون قادرا على ممارسة مسؤولياته كرئيس للبلاد» .واكدت ان «كل الاطراف الفلسطينية يجب ان تحترم حاجة الشعب الفلسطيني لمحيط آمن وعدم التسبب بوضع يسود فيه العنف في الشوارع»، مؤكدةان القيادةالفلسطينية تملك حق السيطرة على هذا الوضع.

ودعت رايس مجددا ابومازن الى اعادة «سلطة واحدة وسلاح واحد» في الاراضي الفلسطينية مؤكدة ان هذا المبدأ يشكل جزءا من خطة خريطة الطريق الدولية للسلام، وقالت «لا يمكنني تصور بيئة مستقرة وخصوصا بيئة ديموقراطية مستقرة يكون فيها عدد من الميليشيات وعدد من قوات الامن».

غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات