تواصلت أمس ردود الأفعال المنددة بحادث اختطاف الدبلوماسي الإماراتي ناجي النعيمي على أيدي مسلحين عراقيين في بغداد وسط مناشدات عراقية وعربية ودولية بسرعة إطلاق سراحه .فمن جهتها أعربت فرنسا عن قلقها العميق حيال عملية اختطاف ناجي النعيمي خلال أدائه لمهامه في بغداد الثلاثاء الماضي.

وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية دوني سيمونو في تصريح له الليلة قبل الماضية في هذه الظروف الصعبة تود فرنسا التأكيد للسلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة على تعاطفها وتضامنها الكاملين معها.. مجددا دعوة بلاده لجميع العراقيين بنبذ العنف. وأكد ان فرنسا تعتبر الوجود الدبلوماسي في هذا البلد يؤكد التزام المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب الشعب العراقي.

كما استنكرت هيئة علماء المسلمين في العراق اختطاف الدبلوماسي الإماراتي ناجي النعيمي خلال أدائه لمهامه في بغداد مساء الثلاثاء الماضي وطالبت خاطفيه بإطلاق سراحه.

وقالت الهيئة فى بيان أصدرته أمس بأسف شديد تلقينا نبأ اختطاف الدبلوماسي الاماراتى من قبل مسلحين مجهولين وفى الوقت الذي نستنكر هذا العمل المشين نطالب خاطفيه بالحفاظ على حياته وإطلاق سراحه.

وأضافت الهيئة فى بيانها أن المختطف من المتعاطفين مع القضية العراقية وحريص على تقديم ما يخفف من معاناة الشعب العراقي وتشهد له بذلك نشاطاته المختلفة. وطالبت الهيئة التوقف عن مثل هذه الأعمال عموما وإطلاق سراحه لما في ذلك من مصلحة للعراقيين.

من جانبه ناشد عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية عبر قناة الجزيرة الفضائية خاطفي ناجي النعيمي بإطلاق سراحه. كما ناشد الوقف السني العراقي الخاطفين بان يطلقوا سراحه فورا ليعود إلى أسرته وعمله.

وقال الوقف في بيان له أن الوقف السني يناشد خاطفي الدبلوماسي الإماراتي ناجي النعيمي بالله ويستصرخ فيهم كل معنى نبيل بان يطلقوا سراحه فورا ليعود إلى أسرته وعمله .

واثني البيان على مواقف دولة الإمارات حكومة وشعبا في دعمها للشعب العراقي والرفع من معاناته موضحا أن الدبلوماسي المخطوف كان له مواقف مشهودة بتقديم المساعدات الإنسانية للتخفيف عن كاهل الشعب العراقي.

وأكد البيان أن الإفراج عن النعيمي سيصب في مصلحة القضية العراقية ويزيد من المتعاطفين مع الشعب العراقي المبتلي ويخفف من مأساته ويكون خطوة في الطريق لنيل السيادة والأمن والاستقرار.

من جهته شجب مجلس العمل العراقي في أبوظبي عملية اختطاف النعيمي. وأكد المجلس في بيان له أمس وقوف الجالية العراقية في أبوظبي مع الإمارات قلبا وقالبا..

مشيرا إلى أن الجالية العراقية لا تنسى الأيادي البيضاء لدولة الإمارات في العراق. وأعرب المجلس عن أمله في الإفراج عن الدبلوماسي الإماراتي في أسرع وقت ممكن ..داعيا الله عز وجل أن يحفظ الإمارات وأبناءها من كل شر.

وفي لندن تلقى سفير الدولة عيسى صالح القرق خطابا من المنتدى العراقي الممثل لشريحة واسعة من أبناء الجالية العراقية في بريطانيا يستنكر جريمة اختطاف النعيمي. وأعرب المنتدى عن أمله في أن تكلل الجهود المبذولة لإطلاق سراحه بالنجاح وعودته إلى أهله سالما.

وفي المنامة طالب حسان مال الله الأنصاري سفير البحرين السابق لدى العراق الذي تعرض لمحاولة اختطاف في بغداد شهر ابريل من العام الماضي بالإفراج عن ناجي النعيمي والمحافظة على حياته وإعادته إلى أسرته ووطنه سالماً معافى، معلناً تضامنه الكامل معه، واستنكر هذا الفعل الذي وصفه بالعدوان الآثم.

وأبدى السفير الأنصاري الذي عاد من ألمانيا مؤخراً بعد علاجه من الإصابات التي لحقت به جراء محاولة اختطافه انزعاجه من حادث اختطاف النعيمي الذي عمل في أقسى الظروف ببغداد وتضحيته من أجل رفع المعاناة القاسية عن الشعب العراقي،

وأضاف أنه كان مثالاً للإخلاص والتفاني، خصوصاً أن الإمارات تعتبر أكبر دولة ومن دون منازع من حيث تقديم مواد إغاثة ومساعدات إنسانية للشعب العراقي لا يمكن لأي أحد إنكارها.

وأكد أنه كان شاهد عيان على هبوط طائرات الشحن الإماراتية بصفة يومية في مطار بغداد في ابريل 2003، والتي كانت تحمل مواد إغاثة ومساعدات إنسانية وأدوية وأغذية يتم تقديمها مجاناً على الفور في مستشفى الشيخ زايد الذي أقيم في بغداد، الذي زودته الإمارات بالأطباء والكوادر الطبية المؤهلة.

وقال الأنصاري أن دولة الإمارات قامت ببناء عدة مستشفيات داخل العراق وجهزتها تجهيزاً كاملاً، بالإضافة إلى ترميم وبناء وتجهيز عدة ملاجئ للأطفال والأيتام والمشردين، كما قدمت الإمارات إعانة إنسانية كبيرة لأهالي الفلوجة من سيارات إسعاف وخيام وغيرها.

وأضاف أن البحرين بأكملها حكومة وشعباً يقفون وبقوة مع النعيمي ويطالبون بإطلاق سراحه فوراً ورفع الأذى عنه وإعادته إليوطنه معززاً مكرماً جزاء ما قدمته الإمارات للعراق والشعب العراقي من مواقف جليلة.

حزن وأمل

و في منزل ناجي ما زالت حالة من الحزن والقلق تخيم على الأسرة وسط آمال بعودة الابن ونجاح الجهود التي تبذل لإطلاق سراحه من قبل الخاطفين.. فمن جهته يقول والد ناجي إن ابني شخص محب للعراق والعراقيين معربا عن أمله في أن يعود ناجي لتعم السعادة البيت..

فهو فرحة البيت الأولى ومثال الشاب الإماراتي البار الذي ولد على ارض الخير والعطاء ومن اجل وطنه سيقدم روحه فداء له. مضيفا: وأنا افتخر به لأنه يحمل اسمي ويعكس صورة الإمارات.

أما والدة ناجي فإزاء حزنها على الحادث الذي تعرض له ابنها لم تجد سوى الدموع تغسل ألم اختطافه وتهديد سلامته، وبيديها تدعو ان يعود بكرها إلى داره سالما معافى، فلقد اشتاقت له.

وتوجه أم ناجي الشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على اهتمامه ورعايته كما وجهت الشكر لكافة المسؤولين في الدولة وجيرانها الذين وقفوا معها وأمدوها بالأمل والتفاؤل برجوع ابنها الغالي من العراق سالما.

وبعبارة تملأها مشاعر من الحزن والأمل والتفاؤل يقول محمد الأخ الثاني بعد ناجي انه رغم مشاعر الحزن والحنين للقاء آخيهم إلا أنهم لو ذهب هو وبقية أشقائه التسعة فهم فداء لأرض الوطن.. فهو شيء قليل على دولة الإمارات التي سعت من اجل راحة وعطاء شعبها.

وأشار إلى ان تعاطف ووقوف الدولة معهم يشعرهم بالثقة لما توليه من اهتمام بالقضية. وأضاف أنه يتسلح بالأمل برجوع أخيه البكر الى أرض الوطن لما تقدمه الدولة من جهود جبارة لنصرة ووحدة العراق، فهي من الدول السباقة في خدمة العراق والعراقيين في الجوانب الإنسانية والاجتماعية والسياسية.

كما بدت علامات الحزن على وجه شقيقتي ناجي اللتين لما تجدا سوى الدعاء والصلاة لأخيهما للرجوع سالما بعد أن بات الوقت يزيد من عذابهما وانقطاع صوته يحرمهما منه إلا أنه يعيش في قلبيهما. وأضافا أنهما لديهما الثقة بالدولة التي لم تتأخر في تقديم مساعدتها والاهتمام بأخيهما وبهم كعائلة واحدة.

دبا الحصن ـ عائشة الكعبي، دبي ـ بغداد ـ «البيان» و«وام»