رفضت واشنطن تقديم أي ضمانات أمنية لطهران من أجل تخليها عن برنامجها النووي، فيما واصل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إطلاق تصريحاته النارية ، واصفا الدول التي تعارض بلاده بأنها تعاني من «أمراض عقلية» ، في حين تقرر حصر محادثات الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بالملف النووي الإيراني.
وأعلن الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك، عن أن واشنطن ترفض البحث في تقديم ضمانات أمنية للإيرانيين من أجل إقناعهم بالعدول عن برنامجهم النووي. وأضاف أن اجتماع ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا الذي كان مقررا اليوم في لندن وتم إرجاؤه، سيعقد الثلاثاء المقبل.
وكان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، قال إن الاتحاد الأوروبي يدرس مجموعة من التدابير السخية،وهي مجموعة جريئة تتناول مسائل متعلقة بالميادين النووية والاقتصادية والأمنية إذا اضطر الأمر .
وقال الناطق الأميركي «اترك الأطراف الأخرى تتحدث عن نفسها، ولكن بالنسبة الى الولايات المتحدة، الأمر غير مطروح للبحث»، مجددا الموقف الذي أعلنه مرارا الرئيس الأميركي جورج بوش ومفاده أن الولايات المتحدة لا تستبعد أي خيار في الملف الإيراني، بما فيه الخيار العسكري.
وردا على سؤال عن كلام الرئيس الإيراني، الذي سخر من العرض المنتظر مقابل أن تعلق إيران تخصيب اليورانيوم، قال ماكورماك انه من الأفضل انتظار تقديم الاقتراحات بشكل فعلي. وتابع «اعتقد أننا سنكون فكرة أفضل عن نواياهم عندما يقدم كل ذلك الى النظام الإيراني».
وأضاف «لا نعرف بالتحديد خلفية هذه التصريحات وما إذا كان يعني هذا الأمر بالنسبة للإيرانيين التفاوض أو إذا كان خدعة أو إذا كان فعلا موقف الحكومة الإيرانية».
من جانبه، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس، إن الدول التي تعارض تقدم إيران في المجال النووي تعاني من «أمراض عقلية». وأضاف في خطاب ألقاه في منطقة زارند في وسط إيران حيث يقوم بجولة إن «أولئك الذين يزعجهم تقدم شعوب أخرى يعانون من اضطرابات عقلية ويجب أن يتلقوا العلاج».
وتابع«نقول بوضوح إننا لسنا على خلاف مع احد لكننا نكافح للحصول على حقنا في المجال النووي ولن نتخلى عن ذلك». وأضاف « إن ملياري شخص احتفلوا في كافة أنحاء العالم بالنجاح الذي حققناه في المجال النووي على الأعداء، ألا يعتقدوا بان هذا المطلب محصور بالإيرانيين لان مليارات الأشخاص يعتبرون أن الطاقة النووية هي حق إيران المطلق».
على صعيد آخر،قالت صحيفة جمهوري إسلامي الإيرانية أمس إن الرئيس نجاد سيبعث برسالة الى بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر بعد خطاب غير مسبوق أرسله الى الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت سابق. ونقلت عن مصادر لم تكشف عن أسمائها قولها إن الخطاب الثاني لنجاد موجه للبابا بنديكت وسيرسل في الأيام القادمة. ولم تورد الصحيفة تفاصيل عن محتوى الخطاب.
في موازاة ذلك، يواصل الاتحاد الأوروبي العمل لإعداد إجراءات تشجيعية من أجل اقناع إيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم، معتبرا أن رفض طهران مسبقا هذا العرض لا أهمية له لأنه لم يقدم لها لدراسته بعد.
وقالت كريستينا غالاش الناطقة باسم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إنه لا يمكن أن يكون هناك رفض لأنه لم يقدم أي عرض حتى الآن. وأضافت «علينا أن نلتزم الحذر حيال هذه التصريحات القادمة من طهران».
الى ذلك افادت مصادر دبلوماسية امس في فيينا ان ايران استخدمت مخزونا من غاز اليورانيوم الصيني وليس الغاز الذي انتجته اخيرا وذلك لكسب الوقت في عمليات تخصيب اليورانيوم.
وقال دبلوماسي مطلع على معطيات استخباراتية : زحاول الايرانيون لاسباب سياسية تحقيق قفزة تكنولوجية ،وكانوا على عجلة من امرهم لاعلان قدرتهم على اجراء عمليات تخصيب اليورانيوم.
واوضح ان ايران اختارت الوقود الصيني بسبب مواصفاته التي تسمح باجراء تخصيب افضل سعيا منها للتأكد تماما من ان عملية التخصيب ستنجح، بهدف وضع مجلس الامن الدولي امام الامر الواقع قبل ان يتخذ قرارا بشأن ملفها النووي.
ويستخدم الغاز «يو اف 6» (هكزافلورور اليورانيوم) في عمليات التخصيب بواسطة محركات الطرد المركزي، وهي عمليات تنتج وقودا للمحطات المدنية ويمكن ان تسمح ايضا بصناعة شحنة لقنبلة ذرية اذا ما تم التخصيب بنسب عالية.
واعلن دبلوماسي اخر ان ايران استخدمت في الماضي« يو اف 6» الذي زودتها به
الصين لكنها اختبرت ايضا الغاز الذي انتجته بنفسها منذ بدء عمليات التخصيب في فبراير الماضي في محطة نطنز .
وفي تل ابيب ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن أولمرت اتخذ خطوة إلى الوراء في ما يتعلق بطرح خطة التجميع في الضفة الغربية قبيل زيارته الى واشنطن الثلاثاء المقبل، حيث أوضح أن محادثاته ستتركز حول الملف النووي الإيراني.
وقال أولمرت، بحسب الصحيفة، إن هدف زيارته الأساسي الى الولايات المتحدة هو خلق انسجام مع بوش، موضحا أن الإشكالية الكبرى والمركزية التي ستنال القسط الأكبر من الزيارة هي وقف التسلح النووي الإيراني.
وأوضح أنه سيعرض على بوش مدى خطورة التسلح النووي الإيراني على إسرائيل وأن الدولة العبرية لن تقود الحملة العالمية ضد إيران لكنها تتوقع من دول العالم العمل قدر المستطاع لوقف التهديد الإيراني.