استغل النواب القبليون ذوو الانتماءات الإسلامية في الكويت الأزمة بين الحكومة وتكتل نواب الـ 29 المعارض لتحقيق بعض المكاسب الشعبية في «المناطق الخارجية» التي يمثلونها، إذ أعلنوا وقوفهم مع الحكومة إذا ما قررت زيادة عدد نواب مجلس الأمة من 50 إلى 60 على أن تكون هذه الزيادة لصالح مناطقهم..

في وقت بدا أن النواب الذين دعموا الحكومة في جلسة الاثنين الماضي وقدموا طلب إحالة مشروع الدوائر الانتخابية إلى المحكمة الدستورية يجهزون لمواجهة معها وتقديم استجواب لرئيسها بعدما أحرجتهم وسط قاعدتهم الانتخابية بتراجعها عن طلب الإحالة إلى «الدستورية».

وقال النائب الإسلامي خالد العدوة بأنه و11 نائبا من الكتلة الإسلامية، التي يبلغ عدد أعضائها 14 نائبا، اتفقوا على حضور الجلسة الخاصة التي طلبتها الحكومة الاثنين المقبل لمناقشة قضية النواب القبليون

الدوائر، معتبراً أن الحكومة بادرت إلى نزع فتيل الأزمة بطلبها عقد الجلسة لإعادة النظر في طلب الإحالة على المحكمة الدستورية، وشدد على أنه والنواب الذين يشاطرونه الموقف ذاته،

سيحضرون الجلسة للنظر في إيجاد مخرج للازمة والموافقة مع الحكومة على عدم المضي في طلب إحالة اقتراح الدوائر العشر إلى المحكمة الدستورية، إلا أن هذا التيار اشترط، وعبر الوسطاء الحكوميين، أن يكون ثمن وقوف أعضائه مع الحكومة الموافقة على إجراء تعديل دستوري لزيادة عدد النواب.

وأدهش هذا الموقف المتراجع للتكتل الإسلامي أوساط «الحركة البرتقالية» والتكتل الليبرالي، بخاصة أن النائب العدوه شارك في الاعتصامات الجماهيرية، وألقى خطباً حماسية أكد فيها أمام حشد جماهيري «لن نسكت وعلى الحكومة أن ترحل وإننا سنعمل حتى تسقط».

ويأمل العدوه من النواب الذين قدموا طلب الاستجواب لرئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد سحب الاستجواب «وحتى نعطي لهم الثقة ستطرح قضية تعديل الدستور بعد التصويت على قانون الدوائر العشر الذي ستقدمه الحكومة في جلسة الاثنين»،

الا أن النواب المستجوبين أكدوا على أنهم ماضون في الاستجواب حتى ترضخ الحكومة للمطالب الشعبية، لكنهم تركوا أمر مشاركتهم في الجلسة الخاصة رهناً بـ «موقف صريح وواضح من الحكومة وتعلن سحب طلب الإحالة إلى المحكمة الدستورية».

ولم تقتصر المفاجآت الكويتية على محاولة النواب الإسلاميين اقتناص الفرصة لانتزاع تنازلات من الحكومة، إذ شهدت الساحة السياسية مفاجأة أخرى تمثلت في صدمة النواب المستقلين الذين وقفوا مع الحكومة،

وقدموا بالتنسيق معها طلب الذهاب إلى المحكمة الدستورية، من تراجعها عن موقفها وتخليها عنهم، ما دفع بالنائبين صالح عاشور وعصام الدبوس إلى التلويح بتقديم استجواب لرئيس الحكومة لأنها ورطتهم وتخلت عن مواقفها.

إلا أن هذا التلويح من نواب المستقلين يأتي لتغطية مواقفهم ووقوفهم مع الحكومة، في ضوء الضغوط التي باتوا يتعرضون لها من الناخبين في دوائرهم الذين يستفسرون منهم عن حكمة الوقوف مع الحكومة التي تراجعت سريعاً عن موقفها.

الكويت ـ حسين عبد الرحمن