تصاعدت درجة السخونة السياسية في سوريا الى حد تهديد تيار معارض باللجوء إلى تحريك الشارع ضد الحكومة بعدما استمرت التوقيفات التي تطال المثقفين ليبلغ عدد الموقوفين 12، احيلوا أمس جميعا على القضاء في خطوة ندد بها رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق سليم الحص.

واستمرت التوقيفات التي تطال مثقفين معارضين وقعوا على اعلان يطالب بتصحيح جذري للعلاقات اللبنانية السورية، وإقامة علاقات متوازنة مع لبنان، ليبلغ عدد الموقوفين حتى مساء الأمس 12 احيلوا جميعا على القضاء العادي.

ومن ابرز الموقوفين: المحامي انور البني الناطق باسم «مركز حريات» للدفاع عن الصحافة والصحافيين ورئيس المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية الذي اعتقل مساء الاربعاء والكاتب والصحافي ميشال كيلو الذي أوقف الأحد.

وأمس أعلنت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا، عن أن خمسة ناشطين جدد تم توقيفهم، وهم: عباس عباس: وسليمان الشمر، وكمال شيخو، ومحمد محفوظ عضو منتدى الاتاسي للحوار الديمقراطي، وغالب عامر من حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، وكلهم من الموقعين على «إعلان دمشق بيروت».

ودانت المنظمة حملة الاعتقالات وأعربت في بيان عن قلقها البالغ لعدم تفهم أجهزة الأمن معنى حجز حرية الإنسان خلافا للدستور والقانون».واعتبرت «اعتقال هؤلاء الناشطين نكوصا من الدولة عن وعودها بالإصلاح وخطوة إلى الخلف تذكرنا بوأد ربيع دمشق».

كما أعلن رئيس المنظمة عمار القربي أن 11 ناشطا موقوفا على خلفية التوقيع على بيان المثقفين السوريين واللبنانيين أحيلوا بعد ظهر أمس إلى القضاء.

وقال إن «أنور البني ومحمد مرعي وخالد خليفة ومحمود عيسى وخليل حسين وسليمان الشمر وكمال شيخو وصفوان طيفور وعباس عباس وغالب عامر ومحمد محفوظ أحيلوا أمام المحامي الأول في دمشق»، بينما كان ميشال كيلو أحيل على القضاء العادي الثلاثاء ووجهت اليه تهم تصل عقوبتها الى السجن المؤبد.

وقال رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) مهند الحسني «إنها أسوأ حملة قمع منذ التوقيفات التي وضعت حدا لربيع دمشق عام 2001». وطالب «السلطات باعتماد الحكمة والرد على الأفكار بالأفكار والعودة إلى لغة الحوار» رافضا «توظيف القضاء للاقتصاص من المعارضين السوريين».

وحذّر التيار السوري الديمقراطي المعارض أمس، من احتمال أن تقوم جميع القوى الفاعلة على الساحة السورية بإعادة النظر في مواقفها الداعية إلى التهدئة واللجوء إلى الشارع لتحريكه بأشكال شتى ضد النظام إذا استمر في سياساته الرامية إلى «إرهاب» النشطاء السياسيين والحقوقيين.

واستنكر التيار، الذي يتخذ من لندن مقراً لنشاطاته، حملة الاعتقالات الحالية، وحذّر وسائل الإعلام السورية الرسمية وشبه الرسمية من «التحريض على الموقعين على إعلان دمشق ـ بيروت».

وقال في بيان «إن الاحتقان السياسي في البلد بلغ مداه.. مكان أصحاب الأقلام في صفوف المطالبين بالحرية لا في صف الدفاع عن الاستبداد»، وشدد على أن الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين والحوار معهم حيال رؤاهم ومواقفهم من جميع القضايا الداخلية والخارجية «هو ما تحتاجه سوريا وأي تأخير في ذلك أو استمرار في حملة الاعتقالات التعسفية سيقود إلى ما لا تحمد عقباه».

وأضاف «ان النظام لم يعد يعرف كيف يتصرف مع هذا الحراك السياسي الجديد الذي يتجاوب مع ما يجري في لبنان ومصر وجميع دول المنطقة ويحاول أن يوقف النظام عند حده قبل أن يوصل البلاد إلى كارثة محققة بسياساته القمعية الرعناء التي ألغت كل تفكير بالتفاهم والمصالحة والحوار».

ورأى التيار السوري الديمقراطي «أن من حق المثقفين السوريين أن يبحثوا عن تصحيح جذري لعلاقات بلدهم مع دول الجوار ومن حقهم أن يوقعوا مع نظرائهم اللبنانيين على إعلان مشترك يعكس رغبة الشعبين في البلدين الشقيقين»، مشيراً إلى أن تدهور العلاقات بين سوريا ولبنان «أصبح يهدد بتداعيات خطيرة لا يمكن علاجها بالحلول الأمنية القاصرة التي قادت إلى كل هذه التدهور والخراب».

وفي بيروت، اتهم رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق الدكتور سليم الحص أمس السلطة السورية بـ «ممارسة قمع الرأي الحر» من خلال اعتقالها عدد من المثقفين والمعارضين لها.وأشار الحص إلى انه كان ابرق يوم الثلاثاء الماضي إلى الرئيس الأسد ناشده التدخل للإفراج عن الكاتب والمفكر ميشال كيلو.

وقال: «يؤلمنا جدا ان تكون السلطة السورية مصرة على قمع بعض أصحاب الرأي على رأيهم، وهم جميعا من المعروفين بالتزامهم القومي، فليس بينهم من يمكن اتهامه بالعمالة او التعاطي مع العدو الإسرائيلي من قريب أو بعيد»..

وناشد الرئيس الحص «الرئيس الدكتور بشار الأسد،وهو الرئيس المثقف المنفتح، ان يتدخل سريعا لوضع حد لهذه الممارسات المستهجنة والتي لا تدل على قوة السلطة بل على ضعفه».