بعد يوم قاس أمنياً انتهي باعتقال 500 معارض أسدلت المحكمة التأديبية في مصر الستار على قضية نائبي رئيس محكمة النقض المستشارين محمود مكي وهشام البسطويسى عبر إصدار قرار ببراءة الأول وإجراءات تأديبيةولوم وتأنيب في حق الثاني بعد إدانته بالخروج على التقاليد القضائية والإضرار بسمعة القضاء المصري.. فيما رفضت محكمة النقض الطعن المقدم من قبل رئيس حزب الغد المصري المعارض أيمن نور وثبتت السجن خمس سنوات الصادر بحقه.

وكانت نهاية القضية التي شغلت الشارع المصري لأسابيع جاءت في نهاية يوم عصيب عاشت فيه القاهرة أجواء متوترة، حيث انتشر المتظاهرون أمام دار القضاء العالي حيث جرت محاكمة المستشارين البسطويسى، الذي تغيب بسبب مرضه، ومكي، وكذلك جلسة النقض في قضية نور.

وتحسبا للاحتجاجات أغلقت قوات الأمن في وقت مبكر أجزاء من وسط القاهرة، ووقف مئات من الجنود في صفوف متتالية في الشوارع الجانبية والممرات المؤدية إلى مبنى دار القضاء العالي الذي شهد أيضا نظر الطعن المقدم من أيمن نور في الحكم الذي صدر بسجنه خمس سنوات أواخر العام الماضي لكن القضاء رفض الطعن وثبت الحكم..

و انتقدت الولايات المتحدة امس تأكيد الحكم بسجن نور .وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك ان تعاطي الحكومة المصرية مع هذه القضية يمثل خطأ قضائيا بالمعايير الدولية وانتكاسة للتطلعات الديمقراطية للشعب المصري .

ودخلت أجهزة الأمن في اشتباكات مع المتظاهرين، واعتقلت نحو500 شخص، معظمهم من عناصر «الإخوان المسلمين»، وبينهم القيادي عصام العريان وعضو مكتب الإرشاد محمد مرسي.

وبينما قالت مصادر مستقلة إن عدد المعتقلين من «الإخوان» والناشطين في حركة «كفاية» بلغ 400 شخص، أوضحت مصر: تبرئة جماعة الإخوان أن 180 من أعضائها أصيبوا في المواجهات.

وشكلت التظاهرات التي نظمتها القوى السياسية وأحزاب المعارضة ضغطا شديدا على أجهزة الأمن التي اضطرت إلى إغلاق جميع مداخل ومخارج القاهرة لمنع وصول متضامنين مع القضاة من أعضاء الجماعة من المحافظات، في وقت غصت شوارع وميادين القاهرة بمناصري أحزاب المعارضة الذين احتشدوا حول دار القضاء وفي الحارات المغلقة القريبة منها، وفي مقرات الأحزاب وكانوا يهتفون شعارات مناهضة للحكم.

وقال مكي بعد تبرئته إنه غير سعيد بحكم البراءة الذي صدر لمصلحته «لأن المجلس الذي ينظر في صلاحية القضاة لولاية القضاء الذي أعلن البراءة باطل وإجراءاته باطلة... إنني قاض ولست متهما عاديا».

من جانبه، قال رئيس نادي القضاة زكريا عبد العزيز إن النادي غير راض عن توجيه اللوم للقاضي البسطويسي وسيعمل على إبطال الحكم الصادر ضده، والذي سيؤخر ترقيته ومن شأن الحكم إذا صدر مثيل له في محاكمة تالية عزل البسطويسي من منصبه القضائي.

وأعلن رئيس نادي القضاة، الذي يقود حملة المطالبة باستقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، أن النادي أنهى اعتصاما رمزيا بدأه قبل نحو شهر للمطالبة بإلغاء المحاكمة التأديبية، وقال إن نادي القضاء سيواصل حواره مع السلطتين التشريعية والتنفيذية من أجل صدور قانون جديد للسلطة القضائية.

القاهرة - البيان والوكالات