كثفت بلدية دبي جهودها في مجالات رعاية الطفولة والشباب خلال الأعوام الأخيرة ونجحت في توفير خدمات متميزة للغاية في هذا المجال ما ادى الى اعتبار دبي ضمن اهم مدن العالم التي توفر هذه الخدمات بفضل المشاريع والبرامج التي نفذتها البلدية خلال العقدين الماضيين.

جاء ذلك في دراسة كاملة اعدها الدكتور حامد إبراهيم هطل اختصاصي تخطيط المدن بالبلدية ، وقال هطل في الدراسة انه انطلاقا من رؤية إمارة دبي في توفير جميع سبل الراحة والطمأنينة لجميع السكان على ارض دبي وحرصا منها على الاستفادة من الاستثمارات في الإمارة من المرافق والخدمات العامة وتشجيع النمو الاقتصادي للإمارة

فقد اهتمت بلدية دبي بالخدمات المقدمة للطفولة والشباب متمثلة في الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والترفيهية بجانب الخدمات النمطية التي تقوم بها البلدية،

خاصة وان مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الإنسان، وان مرحلة الشباب من أهم المراحل العمرية للإنسان بعد الطفولة فهي تشهد ميلاده النفسي، كما انها تشهد بداية انخراطه في ميادين العمل بعد أن يكون قد اكتمل نضجه.

واستعرضت الدراسة التي اعدها الدكتور حامد هطل دور بلدية دبي في دعم الطفولة والشباب لترجمة رؤية الإمارة بجعلها مدينة متميزة تلائم متطلبات العصر وتوفير الرفاهية لجميع فئات المجتمع وخاصة للأطفال والشباب.

أجزاء الدراسة

وانقسمت الدراسة إلى أربعة أجزاء رئيسية، حيث استعرض الجزء الأول الواقع الديموجرافي للطفولة والشباب لإمارة دبي، وفي الجزء الثاني تم استعراض الاحتياجات الأساسية للطفولة والشباب سواء كانت تعليمية أو ثقافية أو ترفيهية أو سكنية...الخ،

وفي الجزء الثالث تم إلقاء الضوء على جهود البلدية في دعم الطفولة والشباب من النواحي التخطيطية مثل : تحسين وتطوير البيئة السكنية والمعيشية للمجتمع، وتبني الأفكار والمبادرات الجديدة في مجال دعم مشاريع الطفولة والشباب، التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لدراسة القضايا المرتبطة بأنشطة الطفولة والشباب،

ووضع الحلول التخطيطية لها، وكذلك دعم المشاريع التي تصب في مصلحة الطفولة والشباب ، وفي الجزء الأخير تم عرض الآفاق المستقبلية في مجال دعم مشاريع الطفولة والشباب من حيث وضع المعايير التخطيطية للخدمات العامة، وعرض الخطط والمشاريع المستقبلية للنهوض باحتياجات الطفولة والشباب، وتبني تنفيذ المبادرات والأفكار المبتكرة لتخطيط وتنفيذ المشاريع للارتقاء باحتياجات الطفولة والشباب.

رعاية الطفولة

وأشار إلى أن دور البلدية في مجال رعاية الطفولة والشباب دور حيوي وفاعل، حيث تقع عليها أعباء متعددة سواء في التخطيط أو التنفيذ أو الإشراف على العديد من الأنشطة المهمة لرعاية الطفولة والشباب،

وإدراكا لأهمية دورها في المجتمع عامة، وفي مجال رعاية الطفولة والشباب خاصة فقد حرصت البلدية على توفير كل التسهيلات التي من شأنها الارتقاء بالخدمات المقدمة لهذه الفئة من المجتمع.

وشملت جهود البلدية مجالات تحسين وتطوير البيئة السكنية والمعيشية للمجتمع وتتضمن تلك الجهود وضع وتطبيق المعايير التخطيطية التي تهتم بتوفير الأراضي للخدمات العامة إجمالا،

والخدمات الداعمة للطفولة والشباب على وجه الخصوص، كما يتم تحديد الأنشطة والمساحات اللازمة لها وتوزيعها الجغرافي وفق منظور علمي يأخذ في الاعتبار مستوى الخدمة ونوعية وحجم الفئات العمرية المستفيدة منها، إضافة إلى المتطلبات الوظيفية والمكانية للخدمة.

وأشار الى أن البلدية تقوم بجهود موازية للارتقاء بالبيئة السكنية وتوفير خدمات تقوم هي بتنفيذها والإشراف عليها، ومن هذه الخدمات ساحات لعب للأطفال، والساحات الشعبية للشباب، والحدائق العامة، والمكتبات العامة، والأندية الرياضية، والرعاية الاجتماعية.

وذكر ان دور البلدية لا يقتصر على توفير عناصر محددة من الخدمات المشار إليها، وإنما تشجع وتدعم وتتبنى المبادرات الجديدة الهادفة إلى خدمة قطاع الطفولة والشباب، سواء ما كان منها بتوفير الأراضي اللازمة للمشاريع، من خلال رؤية تخطيطية شاملة،

أو بتوفير الخبرة والدعم الفني والمادي لتلك المبادرات، ويمكن الإشارة بهذا الشأن إلى عدد من المبادرات التي تتبناها البلدية حاليا، وهي مشروع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لدعم مشاريع الشباب وهو مشروع يهدف إلى دعم وحفز الشباب لإقامة الأعمال والمشاريع التجارية الصغيرة التي توفر لهم فرص الكسب وتنمي قدراتهم ومهاراتهم وتؤمن مستقبلهم،

ونجاح مثل تلك المشاريع يحتاج إلى جهود البلدية في توفير الأراضي المناسبة وفق منظور تخطيطي يأخذ في الاعتبار احتياجات المناطق وتوفر عوامل النجاح في الموقع، ومشروع الرياضة حماية وهي مبادرة تهدف إلى توفير مواقع مؤقتة للمخيمات الشبابية والأنشطة الرياضية خلال فترة الصيف،

بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، وهذه الأنشطة لها مردود إيجابي كبير على فئة الشباب من شغل أوقاتهم بأنشطة مفيدة خلال الاجازات الصيفية الطويلة، وكذلك تنمية قدراتهم وإمكانياتهم الجسمية والعقلية.

أفكار غير تقليدية

كما تعمل البلدية على تبني الأفكار والمشاريع غير التقليدية لمصلحة الطفولة والشباب ومن بين تلك الأفكار تبني مشروع لترشيد وتطوير مفهوم الملاعب والساحات الرياضية ضمن الأبنية المدرسية، بحيث يتم تعديل تصميمها وفتحها على المحيط السكني لتخدم فئة الشباب خارج أوقات الدوام المدرسي،

وتطوير مثل هذا المشروع يترتب عليه فائدة كبيرة للشباب، وكذلك الأطفال في حال كون المدرسة ذات مرحلة تعليمية أدنى، بالاستفادة بشكل أمثل من منشآت قائمة بطبيعة الحال ضمن المدارس الحكومية، بالإضافة إلى مشروع طموح يهدف إلى توفير التمويل المالي للشباب للبدء في تنفيذ المشاريع الخاص بهم من خلال التنسيق بين بلدية دبي ودائرة التنمية الاقتصادية.

مشاريع هادفة

كما لا يقتصر دور البلدية على توفير عناصر محددة من الخدمات المشار إليها، وإنما تشجع جميع المبادرات وتبنى المشاريع الهادفة إلى دعم ورعاية الطفولة والشباب بكافة عناصرها وأشكالها، وكذلك تفعيل البلدية لتواصلها مع المجتمع، الذي يمثل الأطفال والشباب مكونه الأساسي،

من خلال دعم المشاريع الهادفة إلى تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين أفراد المجتمع والفئات الاجتماعية من ذوي الاحتياجات الخاصة تحظى باهتمام ورعاية خاصة في هذا المجال،

ومن أهم المساهمات في هذا المجال إنشاء ناد رياضي اجتماعي لموظفيها مع تنظيم ورعاية فعاليات رياضية يشارك بها بقية الدوائر، كما تقوم بتنفيذ برامج رياضية مجانية بالسباحة وكرة القدم والرياضات الأخرى لأبناء موظفي الدائرة بالعطلة الصيفية شارك فيها (80) طالباً في 2003م،

دبي ـ البيان