علاقة الأم بابنتها لا يمكن وصفها بالسهلة وتربية الفتاة لا تختلف كثيرا عن تربية الفتى لأن كليهما بحاجة إلى الرعاية والحنان في مختلف مراحلهم العمرية، ولكن الأسر العربية تنظر إلى الفتاه على أنها الأحوج إلى الرقابة والاهتمام ربما لشدة الخوف عليها والإحساس بأنها بطبيعتها تختلف عن الشاب في العديد من الأمور،

إيمان سمير والدة الطالبة فاطمة الزهراء ذكرت أنه ليس لديها سوى ابنتين ولكن تربيتهما ليست بالأمر الهين خاصة وأنها ترى أن الفتاة بحاجة للعناية أكثر خاصة من الناحية النفسية التي تعد أساسية لنجاح الفتاة في حياتها المستقبلية.

وترى إيمان أن علاقتها بابنتها الكبرى فاطمة الزهراء بالصف العاشر علاقة ناجحة لحد كبير كونها حرصت على أن تؤسسها على الصداقة مشيرة إلى أن أصعب مرحلة عمرية لابنتها هي فترة المراهقة التي تدرك تماما خطورتها وان عليها تجاوزها مع ابنتها بأقل الخسائر.

وأضافت انها بدأت تناقشها في العديد من الموضوعات والتي ترتبط بتغيرات فترة المراهقة لأن الدعم النفسي مهم في هذه الفترة وقالت لها «خذيني صديقة لك» وذلك حتى لا يحدث لها صدمة، كما أن ما يسهل سير علاقتها بابنتها انها منذ الصغر اعتادت التعامل مع المستوى العقلي الصغير لفاطمة وتشاركها ألعابها وأفكارها وأحلامها الصغيرة.

مرحلة الأسرار

وتعتبر إيمان أن الأمر لا يخلو من وجود أسرار لدى ابنتها في هذه المرحلة وبالتأكيد أنها لا تقول كل شيء لها مهما كانت درجة الصداقة والثقة ولكن على الأقل هي مطمئنة في الجانب الأكبر من حياة فاطمة وأن نشأتها الأساسية سوية،ورغم أنها تحاول كثيرا الدخول لأعماق ابنتها وفهم كل ما يشغلها إلا أنها تدرك صعوبة ذلك وتحاول تأهيل ذاتها على أن لابنتها حياتها الخاصة بها

لأن لفاطمة مزاجية أحيانا تجعل والدتها تشعر بأنها بعيدة عنها، وبشكل عام ترى إيمان أن الأسلوب المباشر لا يجب استخدامه مع الأبناء خاصة في فترة المراهقة بل على الأهل اللجوء لأساليب متنوعة في التعامل وبذكاء مع الأبناء.

صداقة أم أمومة

المشكلة التي لاحظتها والدة فاطمة الزهراء تعلقت بتحديد العلاقة مع ابنتها حيث أن ابنتها تستخدم أحيانا أسلوب المزاح معها على أنها صديقة ولكن قد يتجاوز الأمر الحد العادي مما يضطر الأم إلى تذكير ابنتها بأنها أمها ولا يجب تجاوز الحد معها، مشيرة إلى أن ذلك يمثل إشكالية لأن عملية التوازن هنا ليست سهلة

وربما هي التي تخلق تلك الرغبة لدى فاطمة بالخصوصية أحيانا لأنها تتذكر حدود العلاقة مع والدتها، كما أنها تضطر أحيانا لفرض رأيها على ابنتها إذا وجدتها مصرة على شيء في غير مصلحتها مثل أمور مرتبطة بارتداء ملابس معينة أو الخروج مع صديقة إلى مكان لا أرغب فيه.

القناعة النابعة من حوار وتفاهم مهمة في التربية كما ترى ايمان لأنه لا يمكن مرافقة الأبناء في كل مكان وان عرفنا أين يذهبون ومن أصدقائهم فالعالم اليوم مفتوح وكثير من الإغراءات يهدد الشباب ولا بد أن تكون القناعة الذاتية أساسا ليحمي الأبناء أنفسهم من أصدقاء السوء وأفكارهم الهدامة،

وأشارت إلى أن الإعلام والانترنت اليوم هما من أكثر المخاطر التي يخافها الأهل لأنهما يتواجدان داخل كل منزل وهي تخشى كثيرا على ابنتها فاطمة من الانترنت والدردشات التي تغري الشباب وتحاول قدر الإمكان فرض رقابة على هذه القضية كما أنني أحاول توعيتها من أشياء قد تصادفها خلال تعاملها مع «الشات» من خلال قصص حقيقية حدثت مع زميلات وأصدقاء لتبقى في ذهنها وتستفيد منها.

من ناحية التعليم ولكون إيمان معلمة وتدرك إحساس الطالب وحاجاته فانها تعطي مجالا كبيرا لابنتيها للاعتماد على الذات في الدراسة وإتباع أسلوب الفهم والاستيعاب والبعد عن الحفظ وإن كانت النتيجة أنهما ستستوعبان 50 في المائة من المواد الدراسية المهم أن تبقى لديهما حصيلة علمية دائمة وليس مجرد معلومات تفرغ في الورقة الامتحانية.

المزاجية

أما الطالبة فاطمة الزهراء سمير في الصف العاشر ترى أن علاقتها بوالدتها هي الشكل الصحيح للعلاقة بين الفتاة ووالدتها ولكنها تؤكد أن الوضع مهما بلغ درجة الصداقة فان لها حياتها وأمورها الخاصة التي ربما تفضل النقاش فيها مع بعض صديقاتها المقربين لأنها ترى أن الأهل لا يتفهمون دائما العديد من الأمور المرتبطة بنواح نفسية وشخصية لأبنائهم في حال يكون الأصدقاء هم الأقرب فيها كونهم يعيشونها،

وتشير فاطمة إلى أنها تدرك أن والدتها هي صديقتها ولكنها صديقة كبرى لها احترامها وحدود في التعامل لأنها دائما تقول لها أنها يجب ألا تنسى أنها والدتها وبالتالي فإنها أحيانا قد تجد والدتها في حالة مزاجية غير جيدة ولا يمكن الحديث إليها وبالتالي تفضل الابتعاد لحين وجود الفرصة الملائمة.

معلومات خاطئة

وتؤمن فاطمة بضرورة قرب الأم من ابنتها خاصة في مرحلة المراهقة لأنها تحتاج إليها في العديد من التوضيحات والنصائح مشيرة إلى أن أصدقاءها المتباعدات عن أمهاتهن لديهن العديد من السلوكيات غير السوية والمفاهيم الخاطئة لأنهن يستقين معلوماتهن من مصادر غير مؤهلة مثل بعض الأصدقاء والتلفاز والانترنت وهذا يعد مشكلة وتقود إلى انعدام في الاستقرار النفسي والهدوء الداخلي للفتاه.

والصداقة عند فاطمة الزهراء شيء مقدس وأساسي ولا يمكن الاستغناء عنه والمشكلة الوحيدة التي تلمسها تتمثل في عدم إدراك الأهل لهذا العلاقة أحيانا وأنهم ينظرون إليها على أنها للتسلية فقط لأبنائهم بينما الحقيقة أنها ذات أهمية كبيرة وتأثير قوي لأن الإنسان دائما بحاجة إلى صديق بجانبه

وان وجد الأهل المتفهمين، وقد يواجه فاطمة خلاف مع والدتها على إحدى صديقاتها التي ترى أمها أنها غير جيدة بينما فاطمة تحبها وتدرك مشكلاتها وهنا قد تحدث نقطة خلاف ونتيجة تمسكها بصديقة ما طلبت منها والدتها أن تعمل على التأثير على صديقتها بشكل ايجابي إذا كانت تحبها ولا تتأثر بأفكارها.

وعلاقة فاطمة الزهراء بأختها الصغرى سلمى قوية وتجمعهما هوايات مشتركة كالرسم وكرة الريشة وكرة السلة وتعشق فاطمة البولنج التي تمارسها من خلال الكمبيوتر أيضا،

ولكن منذ بدأت فاطمة تنضج بدأت تشعر بفارق في الفكر والاهتمامات بينها وبين أختها ولم تعد تمضيان معظم أوقاتهما معا نظرا لفارق السن بينهما حيث أصبحت فاطمة تميل للجلوس وحدها أحيانا في الكثير من الأوقات.

أبوظبي ـ لبنى أنور