اعتمد مجلس الأمن الدولي أمس، قرارا يطالب سوريا بترسيم حدودها مع لبنان، وإقامة علاقات دبلوماسية معها، واعتبرت دمشق القرار «اجراء غير مسبوق (..) من حيث التدخل في الشؤون السيادية والعلاقات الثنائية للدول».
وذلك بالتزامن مع توتر جديد على الحدود اللبنانية السورية بعد أيام وجيزة من أزمة السواتر الترابية،إذ اندلعت مواجهات مسلحة بين عناصر من أفراد الجيش اللبناني ومسلحين فلسطينيين ينتمون لحركتي «فتح الانتفاضة» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة»، أسفرت عن سقوط جريحين، وخلالها احتجز مسلحون فلسطينيون جندياً لبنانياً لساعات، قبل أن يفرجوا عنه لاحقاً.
وصوت 13 عضوا في مجلس الأمن لصالح القرار الذي حمل الرقم 1680 في حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت وكان يكفي حصول القرار على تسعة أصوات لإقراره شرط عدم استخدام أي عضو دائم العضوية حق النقض.
وجاء في القرار الذي قدمته فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا أنه «يحث الحكومة السورية بقوة على التجاوب مع طلب الحكومة اللبنانية (...) بترسيم الحدود المشتركة خصوصا في المناطق الملتبسة أو المتنازع عليها، وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة وفتح سفارات في البلدين».
وتبنى المجلس القرار الذي تقدمت بمسودته الولايات المتحدةوبريطانيا وفرنسا والدانمارك وسلوفاكيا وإيرلندا الشمالية. وذكر القرار في فقرته الرابعة أن المجلس زيشجع بقوة حكومة سوريا على الرد إيجابا على طلب الحكومة اللبنانية، في ضوء اتفاقات الحوار الوطني اللبناني،
لترسيم حدودهما المشتركة، خصوصا في المناطق حيث الحدود غيرأكيدة أو متنازع عليها، وعلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وتمثيل»دبلوماسي. واعتبر المجلس في نفس الفقرة أن «مثل هذه الإجراءات ستشكل خطوة مهمةباتجاه تأكيد سيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي وتعزيز العلاقات بين الدولتين، ما يساهم إيجابا في استقرار المنطقة،
ويحث الطرفين على بذل جهود عبر مزيد من الحوار الثنائي للوصول إلى هذهالغاية«.وذكر أن إقامة علاقات دبلوماسية بين الدول وإقامة بعثات دبلوماسية دائمة تتم بموجب »قبول مشترك«.وأثنى مجلس الأمن الدولي على الحكومة اللبنانية »لاتخاذها إجراءات ضدحركة الأسلحة إلى الأرض اللبنانية ويدعو الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة«.
ورحب المجلس بقرار هيئة الحوار الوطني اللبناني »تجريد الميليشيات الفلسطينية من سلاحها خارج مخيمات اللاجئين خلال ستة أشهر، ويدعم تطبيقه ويدعو إلى مزيد من الجهود لتجريد جميع الميليشيات اللبنانيةوغير اللبنانية من أسلحتها ولاستعادة سيطرة الحكومة اللبنانية الكاملة على جميع الأرض اللبنانية«.
وكرر المجلس »دعم الأمين العام وموفده الخاص في جهودهما وتصميمهما على المساعدة في تطبيق جميع بنود القرار 1559س لعام 2004، الداعي،من ضمن أمور أخرى، إلى حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.وجدد مجلس الأمن دعوة »جميع الدول والأطراف المعنية .. للتعاون الشامل مع حكومة لبنان ومجلس الأمن والأمين العام« على تطبيق القرار 1559.
لكنه لفت »بأسف إلى أن بنودا أخرى من القرار لم يتم تطبيقها، تحديدا حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتجريدها من اسلحتها،وبسط سيطرةالحكومة اللبنانية على جميع أراضيها والاحترام الصارم لسيادة لبنان،وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي والانتخابات الرئاسيةالحرة والنزيهة وفق القوانين الدستورية اللبنانية ومن دون تدخل أو نفوذ أجنبيين«.
وأشار المجلس »بقلق إلى خلاصة تقرير الأمين العام عن حركة أسلحةلميليشيات على الأراضي اللبنانية خلال الأشهر الستة الماضية«. من جانبها اعتبرت دمشق قرار مجلس الأمن بأنه «اجراء غير مسبوق (..) من حيث التدخل في الشؤون السيادية والعلاقات الثنائية للدول».
واعتبر مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية في بيان نقلته وكالة الانباء السورية (سانا) ان «القرار في تناوله مسألتي العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان وترسيم الحدود يشكل اجراء غير مسبوق في العلاقات الدولية من حيث التدخل في صلب الشؤون السيادية والعلاقات الثنائية للدول الاعضاء في الامم المتحدة».
وجاء في البيان ان «اصرار متبني مشروع القرار على تدخل مجلس الامن خلافا لأحكام الميثاق واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في مسائل هي قيد الدرس الايجابي، يشكل اداة ضغط غير مبررة واستفزازا يعقد الأمور بدل حلها». ».
واعتبر المصدر السوري ان ادراج هذه القضية «مصطنع»، مشيرا الى ان سوريا «اعلنت ان لا مانع لديها من حيث المبدأ من اقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين عندما تتوفر الظروف الملائمة والمناخ المواتي وقد نوقش الموضوع اصلا في الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى السوري اللبناني وبصورة ايجابية».
واكدت وزارة الخارجية السورية من جهة ثانية ان قرار مجلس الامن الدولي الجديد تجاهل عمدا موقف سوريا الايجابي عبر تجاهله الاشارة الى ما اكدته سوريا «تكرارا»وهو انها بسحب قواتها من لبنان في 2005 «اوفت بجميع التزاماتها تجاه القرار 1559».
في موازاة ذلك ، قالت مصادر أمنية إن جنودا في الجيش اللبناني تبادلوا إطلاق النار مع عناصر من «القيادة العامة» شرق لبنان ما أدى إلى إصابة جندي لبناني ومسلح فلسطيني.
وأوضحت أن مناوشات قصيرة بدأت عندما تعرضت دورية للجيش لإطلاق النار من موقع ل«فتح الانتفاضة» في قرية ينطا قرب الحدود مع سوريا في سهل البقاع. وأضافت أن الجماعة الفلسطينية احتجزت جنديا من الجيش اللبناني لمدة قصيرة لكن ما لبثت أن أطلقته بعد مفاوضات بين الجانبين.
من جهته، أكد أبو فادي حماد ممثل «حركة فتح الانتفاضة» الفلسطينية الموالية لسوريا أن الجندي اللبناني خالد إبراهيم لم يخطف وإنما «تاه في الوديان». وقال «عثرنا عليه وسلمناه إلى الجيش اللبناني». وأكد مصدر في الشرطة اللبنانية أن الجندي «عاد إلى موقعه».
ووصف حماد ما جرى بأنه «حادث معزول» مشيرا إلى أن عنصرا واحدا من عناصر حركته أصيب بجروح خلال الاشتباكات التي حصلت في منطقة تقيم فيها عدة قواعد للحركة التي يقودها العقيد أبو موسى ومقرها دمشق.
وشدد حماد على إصرار تنظيمه «على علاقات ممتازة مع السلطات والجيش اللبنانيين» معربا عن أمله «أن لا يستغل هذا الحادث من يريد الصيد في المياه العكرة».
من جهتها، أكدت قيادة الجيش اللبناني أن الاشتباكات وقعت بعد أن تعرضت دورية للجيش اللبناني لإطلاق النار من موقع أقامته مؤخرا فتح ـ الانتفاضة مشيرة إلى أنها أزالت الموقع.
وأكد الجيش اللبناني على أن عسكريا من صفوفه أصيب بجروح في هذه الاشتباكات التي وقعت في منطقة وادي الأسود التي تبعد كيلومترين عن الحدود مع سوريا والتي استمرت لنحو ساعتين واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف «آر بي جي».
من جانبه وصف رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة الاشتباك بـ «المؤسف وغير المقبول».ودعا السنيورة قبيل دخوله جلسة استثنائية لمجلس الوزارء تدرس مواضيع حياتية إلى الروية والهدوء في معالجة هذا الحادث «وعدم الوقوع بأي فخاخ».