رداً على الحوافز التي عرضها الغرب على إيران، عرضت طهران أمس إجراءات تحفيزية على الأوروبيين لكي يعترفوا بحقها في مواصلة برنامجها النووي، فيما رفض الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الحوافز الأوروبية، قائلا إنها أشبه بمبادلة الذهب بالحلوى.
في وقت كشف وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أن مجلس التعاون الخليجي سيرسل مبعوثاً هو وزير الخارجية العماني إلى إيران قريباً لاقناعها بالتخلي عن موضوع الأسلحة النووية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي، قوله «إننا على استعداد لنعرض على الأوروبيين إجراءات اقتصادية تحفيزية للحصول على حقوقنا، وان السوق التي تعد 70 مليون إيراني جزء من هذه الإجراءات».
وأضاف «الإجراءات التحفيزية التي تحدث عنها الأوروبيون لا يمكن أن نقايض بها على حقوقنا في المجال النووي، عليهم الاعتراف بحقوقنا »، موضحا مع ذلك انه «طالما لم نتسلم العرض الأوروبي، فلا يمكننا اتخاذ قرار بشأنه».
من جانبه،أكد الرئيس الإيراني رفضه للحوافز الأوروبية التي تستهدف إغراء طهران لكي تتنازل عن برنامجها النووي، وقال ساخرا إنها أشبه بأن تعرض على طفل عمره 4 سنوات مبادلة الذهب بالحلوى .
وصرح أمام حشد جماهيري في مدينة أراك بوسط إيران أن بلاده لن تقبل أي تعليق أو تجميد للأنشطة النووية. وقال نجاد عن الدبلوماسية الأوروبية«وثقنا بكم منذ ثلاث سنوات وقبلنا التعليق لكن للأسف تبين أن هذه تجربة أليمة في التاريخ الإيراني، ولن نلدغ من نفس الجحر مرتين».
وحذر نجاد من أن الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي قد يؤدي إلى ردود فعل عكسية وقال «لا تجبروا الحكومات والأمم الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي على الانسحاب منها».
على صعيد متصل ، قال ناطق باسم الخارجية البريطانية إن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا، أجلت اجتماعا يتعلق بإيران لإتاحة المزيد من الوقت لإعداد العرض الأوروبي لتقديمه لإيران. وأضاف أن اجتماع لندن الذي كان مرتقبا عقده الجمعة أرجيء لافساح المجال أمام إجراء تحضيرات بشكل معمق.
وكان دبلوماسي أوروبي قال أول من أمس، ن الثلاثي الأوروبي ومنسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، يعتزمون أن يعرضوا على طهران مفاعلا أوروبيا يعمل بالماء الخفيف إذا علقت تخصيب اليورانيوم.
ويوجد في «أراك» مفاعل يعمل بالماء الثقيل تبنيه إيران رغم معارضة الدول الغربية التي يساورها القلق من أن البلوتونيوم الذي يخلفه المفاعل قد يستخدم في صناعة رؤوس حربية.
وقال خبراء نوويون إن استخدام مفاعلات الماء الخفيف في أغراض التسلح أكثر صعوبة من استخدام المفاعلات التي تعمل بالماء الثقيل مثل ذلك الذي يجري بناؤه في «أراك».
وقال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إن العرض الجديد سيكون أكثر تحديدا ويرجع هذا جزئيا إلى ثقتهم في الدعم الكامل للولايات المتحدة.
واتسم موقف الولايات المتحدة بالحذر. وقال وكيل الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز أنه لم يتم الاتفاق بعد على مجموعة الحوافز، وإنها لا تزال قيد الصياغة .
ومن جانبه ،قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن إيران يجب أن ترد بشكل بناء على مقترحات قد تحل الوضع الحرج المحيط بطموحات طهران النووية.
ونقلت وكالة «انترفاكس »الروسية للأنباء عن لافروف قوله«الآن يجري التحضير لمثل هذه المقترحات وسندعم هذا الأسلوب معتمدين على أن ترد إيران بشكل بناء ونحن مقتنعون تماما أن هذا هو السبيل الوحيد لحل الوضع ». وأضاف «قبل أن نفكر في كيفية معاقبة إيران لرفضها الحوار يجب أن نركز على البحث عن قرار يسمح بإشراك إيران في حوار».