تصاعدت مجددا حرب الصلاحيات، بين حكومة «حماس» ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «ابومازن»،اثر اعلان الحكومة عن إطلاق قوة أمنية خاصة لمساعدتها على ضبط الفوضى الأمنية،رغم رفض«ابومازن» لها ،واعتبارها من جانب حركة «فتح» قوة خارجة عن القانون.
وفي وقت لاحق انتشرت قوات الشرطة الفلسطينية في جنوب قطاع غزة في إطار ما قال ضابط انه مسعى من جانب الرئيس محمود عباس لإعادة الأمن بعد يوم من الاضطرابات الداخلية الدامية. وبدأت هذه القوة التي أعلن وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام امس عن بدء عملها، بالانتشار في الشوارع الرئيسية بغزة.
وقالت مصادر إن عشرات «الجيبات» من نوع «ماغنوم» تحمل عناصر من فصائل فلسطينية مسلحة يرتدون بزات عسكرية سوداء اللون ويحملون أسلحة رشاشة انتشروا في شارع صلاح الدين الرئيسي الواصل بين شمال القطاع وجنوبه وتمركزوا عند مفترقات الطرق الرئيسية.
وكان صيام اعلن في مؤتمر صحافي امس، عن بدء تفعيل القوة الامنية الخاصة وقوامها 3000 عنصر.وقال إنه« في ظل تباطؤ الأجهزة الأمنية وتقاعسها عن تنفيذ الأوامر الصادرة اليها واستمرار حالة الفلتان الأمني والتي تصاعدت في الفترة الأخيرة تقرر البدء فورا في تشغيل القوة الخاصة لاداء مهامها في ضبط الامن والفلتان في غزة ».
واضاف ان «هجمات العصابات المسلحة تجيء في اطار مخطط لارباك المنطقة الفلسطينية وللتساوق مع الضغوط الممارسة على الحكومة وفي اطار استمرار اعمال الفوضى والفلتان الامني والاعتداءات على المواطنين».
وفي ستراسبورغ، قال ابومازن ان انشاء قوة امنية جديدة لا يمكن ان يتم من دون موافقته، موضحا انه اتفق مع وزير الداخلية الفلسطيني على استيعاب ناشطين في الاجهزة الامنية.
اما حركة «فتح» ،فأكد الناطق باسمها توفيق أبو خوصة على أن قرار صيام هو مؤشر خطير وأن هذه القوة «خارجة عن القانون».وقال إن هذه القوة تعمل منذ تشكيل الحكومة لكن ما حدث هو إعلان رسمي عن بدء عملها وهذا مؤشر خطير يدفع باتجاه فتنة يقودها وزير الداخلية .
وأضاف :«إن هذا الاعلان غير مفهوم وغير مقبول ويأتي في ظل جملة من التطورات الخطيرة.. حيث إننا لم نسمع صوت وزير الداخلية عندما تمت مهاجمة بيوت وسيارات مجموعة من ضباط الامن الوقائي من أبناء فتح وإطلاق النار عليهم».
وأعرب أبو خوصة عن دهشة فتح إزاء «تنصل الوزير من مسؤولياته تجاه مؤسسة أمنية رسمية هو من يقودها». وعقب على تصريحات صيام بشأن عجز الاجهزة الامنية عن أداء دورها بالشكل المطلوب قائلا «ليس هناك جندي فاشل بل هناك قائد فاشل».
وأشار إلى «ان هذه القوة الخارجة عن القانون تأتي لتغطي فشل وزير الداخلية والمؤسسة الامنية في إنهاء ظاهرة الفلتان الامني». واضاف ان حركة فتح لن تشارك ولن تتعامل مع هذه القوة وستتعامل فقط مع المؤسسات الامنية الرسمية وليس مع خارجين عن القانون .
وجاء الاعلان عن اطلاق هذه القوة بعد ساعات من مقتل اثنين من ناشطي حماس على ايدي مسلحين فلسطينيين في قطاع غزة خلال 48 ساعة. في هذه الاثناء قالت مصادر فلسطينية ان موعد بدء الحوار الفلسطيني الداخلي ارجيء الى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، وذلك بناء على طلب ابومازن، بعدما كان حدد الموعد في 23 منه.
وهذه المرة الثالثة التي يتم فيها تأجيل الموعد، الا ان مسؤولا في احد التنظيمات الفلسطينية قال إن «الرئيس ابو مازن وبسبب مشاركته في المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في الثالث والعشرين من هذا الشهر قرر تأجيل الموعد يوما اخر».
وتواصل اللجنة التحضيرية المكلفة بالاعداد لجلسة الحوار استعداداتها، وقال عضو اللجنة التحضيرية ياسر عبد ربه لوكالة «فرانس برس» ان الاستعدادات الفنية والادارية تم الانتهاء منها تقريبا لكن لم يتم بعد البحث في القضية السياسية التي من الممكن ان تطرح في الحوار».
ووجهت الدعوة للمشاركة في الحوار الى ممثلي الفصائل الفلسطينية واعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واعضاء الحكومة والمجلس التشريعي وشخصيات سياسية مستقلة ورجال اعمال.
وقال عضو الامانة العامة لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي :«ان جلسات الحوار التي ستستمر يومين ستناقش الوضع الاقتصادي والسياسي الراهن، والبحث في آلية مواجهة خطة رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت في ما يتعلق برسم الحدود من طرف واحد، والقضية الثالثة اعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية حسب ما تم الاتفاق عليه في القاهرة».
في موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس أن جميع المحاولات الرامية إلى عزل حركة «حماس» تعطي نتائج عكسية وخطرة.ونقلت وكالة «نوفوستي» عن لافروف إن السعي الى عزل الحركة ورفض تقديم المساعدات للفلسطينيين يصبان في مصلحة أولئك الذين لا يرغبون بإقامة دولة فلسطينية .
من جهته، صرح الناطق باسم الحكومة الفلسطينية التي تقودها «حماس» غازي حمد بأن الحركة لا ترفض إجراء محادثات مع إسرائيل من أجل تخفيف الضغط الواقع على الحكومة حاليا ولكنها تفكر بجدوى هذه المحادثات وما سينتج عنها.
وأوضح في تصريحات صحافية نشرها موقع وكالة «فلسطين برس» أن «أي محادثات مع إسرائيل يجب أن تكون لمصلحة الشعب الفلسطيني، مضيفا أن «حماس» تفضل التوصل لاتفاقية دائمة مع الجانب الاسرائيلي بدلا من إبرام اتفاقيات مرحلية.
غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات
