دعا نواب المعارضة الكويتية الـ 29 إلى الاعتصام غداً أمام مجلس الأمة (البرلمان)، وسط إصرار من قبل ثلاثة نواب ، على استجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، ما يعد سابقة في تاريخ الكويت السياسي، في حين طلبت الحكومة وبصورة مستعجلة عقد جلسة خاصة لمجلس الأمة الاثنين المقبل لمناقشة قانون الدوائر الانتخابية الجديد في محاولة لامتصاص الأزمة.
وجاء في مذكرة الاستجواب التي قدمها النواب الثلاثة أحمد السعدون والدكتور فيصل المسلم والمحامي أحمد المليفي ، والتي تسلمها الأمين العام لمجلس الأمة شريدة المعوشرجي، والمكونة من ست صفحات، أن « قوى الفساد تسعى إلى اغتصاب العضوية في مجلس الأمة الكويتي من خلال الرشوة وممولي الانتخابات، وسعيهم إلى إفساد الضمائر نتيجة إفلاسهم دينيا وأخلاقيا». وأضافت : «إن هدف الحكومة في طلبها اللجوء إلى المحكمة الدستورية تعطيل المضي في تقسيم الدوائر الانتخابية».
وطبقا لدستور الكويت، فقد أبلغ رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي، رئيس الحكومة مباشرة بالاستجواب الذي سيناقش في أول جلسة مقبلة بعد أسبوعين. وفي أول رد فعل منها على ذلك ، سارعت الحكومة- كما أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار - إلى التقدم «بطلب لرئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي لمناقشة اقتراحها بشأن إعادة تحديد الدوائر الانتخابية يوم الاثنين المقبل»,وسحب طلبها من المحكمة الدستورية من أجل إسقاط مبررات الاستجواب.
وفي ردهم على هذا التحول في الموقف الحكومي، قال النواب الثلاثة الذين قدموا الاستجواب «إن مواقف الحكومة المتذبذبة ساهمت في إفشال كل المحاولات التي تمت من قبل النواب المخلصين للحد من شراء الأصوات ،ورغم قبولنا طلب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد بإعطاء الحكومة مهلة شهر ليتسنى لها دارسة تقديم تصوراتها،
إلا أنها تقدمت بمشروع لتقسم الكويت إلى عشر دوائر انتخابية، مدعية أن هذه القسمة هي الأفضل، وتتفق مع المعاير البرلمانية، ورغم اعتراضات النواب إلا أن الحكومة لم تلق لهم بالاً وقامت بتحويل المشروع إلى المحكمة الدستورية، ولولا الاستجواب لما تراجعت».
من جهة أخرى، دعا نواب المعارضة الـ 29 إلى التجمع مساء غد أمام مجلس الأمة من أجل استمرار الضغط على الحكومة حتى تتراجع عن موقفها نهائيا. يشار إلى أن أول استجواب للحكومة الكويتية قدمه النائب محمد الرشيد في الحادي عشر من يونيو العام 1963 ،إلى وزير الشؤون الاجتماعية والعمل آنذاك المرحوم عبد الله الروضان،
وكان استجوابه عبارة عن سؤال مقدم من العضو الى الوزير وتم تحويل السؤال الى استجواب وكانت نتيجة الاستجواب أن اكتفى المستجوب برد الوزير وسحب الطلب.وكانت نتائج الاستجوابات المقدمة إلى الوزراء في تاريخ الحياة البرلمانية وعددها 27 استجوابا حتى نهاية الفصل التشريعي الأسبق تمخضت عن حل مجلس الأمة مرتين، واستقالة الحكومة مرتين،
وإحالة على المحكمة الدستورية مرة واحدة، واستقالة وزير مرة واحدة، وعدم حصول مقدمي طلب طرح الثقة بالوزراء على الغالبية اللازمة ست مرات، وسحب الطلب من قبل النواب المستجوبين أربع مرات.
الكويت - حسين عبد الرحمن