أثار حادث اختطاف الدبلوماسي الإماراتي ناجي النعيمي الكثير من الدهشة لدى مختلف الأوساط المحلية والعربية والدولية خاصة إزاء المواقف المشرفة التي تتخذها الدولة تجاه القضية العراقية.
وقد بدأت الدولة اتصالات مكثفة من أجل إطلاق سراح النعيمي في ذات الوقت الذي تحركت فيه أعلى المؤسسات العربية الرسمية ممثلة في الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي لسرعة إطلاق النعيمي .
كما أدانت جماعات سياسية عراقية الحادث مذكرة الخاطفين بمواقف الدولة تجاه العراق . وفي محاولة للوقوف على تفاصيل الحادث قامت «البيان» بزيارة منزل أسرة المختطف لتقدم لنا صورة واضحة عن القضية.
عمرو موسى يدين
أدان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية اختطاف الدبلوماسي الإماراتي في بغداد مساء أمس الأول. وأكد موسى في بيان صدر أمس ان هذا العمل ضد دبلوماسي عربي أمر مرفوض لا يمكن قبوله تحت أي ظرف أو مبرر ويضر بالجهود العربية لمساعدة العراق على الخروج من محنته. وطالب موسى الخاطفين بالإفراج الفوري عن الدبلوماسي وإعادته سالما إلى بلده وأسرته.
وكلف موسى السفير مختار لمانى مدير مكتب الجامعة العربية في بغداد بإجراء الاتصالات اللازمة للمساعدة في الجهود الرامية للإفراج عن الدبلوماسي المختطف.
وفي القاهرة ذكرت مصادر دبلوماسية أن الجامعة العربية بدأت إجراء اتصالات فورية مع الأطراف المعنية والمسؤولين العراقيين لسرعة العمل على إطلاق سراح الدبلوماسي الإماراتي.
وصرح السفير على الجاروش مسؤول ملف العراق في الجامعة العربية أن السفير مختار لماني رئيس بعثة الجامعة في العراق بدأ أمس بناء على تكليف الأمين العام للجامعة عمرو موسى إجراء سلسلة من الاتصالات بهدف إطلاق سراح الدبلوماسي.
وقال الجاروش إن الجامعة العربية تطالب الجميع ببذل الجهد وتقديم المساعدة لإطلاق سراح الدبلوماسي خدمة للعراق وللدور العربي فيها. وأدان الجاروش هذا العمل خاصة وأن دولة الإمارات تقوم بجهد إنساني كبير لمساعدة الشعب العراقي.
وأشار إلى أن هذا العمل يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على الجهد العربي في العراق مؤكدا أن من يقوم بمثل هذه الأعمال إنما يهدف إلى تحجيم الدور العربي في العراق. وأكد أن الجامعة العربية لديها تصميم على القيام بدورها وواجبها نحو العراق والشعب العراقي وطالب المختطفين بسرعة الإفراج عن الدبلوماسي الإماراتي.
العطية يتصل بزيباري
من جهة ثانية وعلى صعيد الجهود المكثفة التي تواصلت أمس للإفراج عن الدبلوماسي الإماراتي علم «مراسل وكالة أنباء الإمارات في عمان» من مصدر سياسي رفيع المستوى ان عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أجرى أمس اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ناقش خلاله تطورات قضية اختطاف الدبلوماسي في سفارة دولتنا في بغداد.
وقال المصدر ان العطية طلب من وزير الخارجية العراقي بذل أقصى الجهود الممكنة من اجل إطلاق سراح الدبلوماسي الإماراتي مشيرا إلى أن زيباري من جانبه أعرب عن أسفه البالغ لوقوع حادث الاختطاف
مؤكدا في الوقت ذاته ان الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية العراقية ستبذل أقصى جهودها من اجل إطلاق سراح الدبلوماسي .. معربا عن أمله في ان تتمكن الحكومة العراقية قريبا من إطلاق سراح الدبلوماسي المختطف.
من جانبه ثمن العطية الموقف العراقي والجهود التي تبذل من قبل السلطات العراقية من اجل إطلاق سراح الدبلوماسي المختطف من أجل عودته إلى بلاده وأهله وذويه. يذكر أن معالي عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون كان قد وصل إلى عمان الليلة قبل الماضية تلبية لدعوة رسمية من الحكومة الأردنية.
وكان بيان صادر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي عبر «عن إدانته واستنكاره الشديدين لعملية الخطف الجبانة التي تعرض لها ناجي النعيمي (..) في بغداد».
وذكر العطية بان الإمارات، وهي إحدى دول مجلس التعاون الخليجي الست، «تقوم بدور نشط في الجهود الإنسانية في العراق وتعمل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية ودول المنطقة من اجل استقرار وامن ووحدة العراق».
إدانة عراقية للحادث
وفي العراق تواصلت ردود الأفعال المنددة بالحادث والمطالبة بسرعة إطلاق سراح النعيمي حيث أعرب بعض المسؤولين العراقيين عن غضبهم وحثوا الخاطفين على الإفراج عن النعيمي وقالوا انه كان يعمل لمصلحة العراقيين.
فقد أدان مجلس عشائر أهل جنوب العراق بشدة عملية الاختطاف المسلح التي تعرض لها الدبلوماسي الإماراتي. وناشد الخاطفين إطلاق سراحه فورا تقديرا للمواقف الأصيلة لحكومة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه العراق والإنسانية جمعاء.
وأكد المجلس في بيان له ان هذا العمل يتنافى والأخلاق العربية الأصيلة وروح الإسلام وتعاليمه السمحاء مشددا على أن هذا العمل يستهدف العراقيين جميعا .. كما يستهدف كل بلد يقف مع شعب العراق في محنته ومحاولة عرقلة وتعكير صفو العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين.
وقال المجلس «رغم كل الأحداث المأساوية التي تطال العراقيين الأبرياء يوميا وسعي جهات عربية ودولية الوقوف إلى جانبه في محنته من خلال تقديم الدعم والإسناد المادي والمعنوي من خلال النشاطات والفعاليات الإنسانية المختلفة تظهر بعض الخطوات غير المدروسة والتي تحسب على شعب العراق من اجل تشويه صورته أمام الرأي العام العربي والعالمي».
وأضاف «ان مجلس أهل الجنوب في العرق فجعوا بالفعل غير المسؤول الذي استهدف اختطاف الدبلوماسي بسفارة الإمارات في العراق من قبل عناصر مسلحة يوم أمس (أمس الأول).
وعبر المجلس عن أسفه الشديد واستنكاره لما تعرض له الدبلوماسي الإماراتي .. منوها في الوقت نفسه بالمواقف الإنسانية الجليلة لحكومة وشعب الإمارات تجاه أشقائهم العراقيين في هذا الظرف العصيب وأكد ان دولة الإمارات كانت السباقة دوما في تقديم العون الإنساني عبر القنوات المختلفة
كان في مقدمتها مستشفى الشيخ زايد الذي قدم مساعدات جليلة للعراقيين وساهم في علاج العديد من الحالات المرضية ودعم القطاعات المختلفة وكان آخرها قبل شهرين حملة الإغاثة الكبرى بدعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية.
وأكد المجلس أن الدبلوماسي المختطف وزملاءه في السفارة الإماراتية في العراق تواجدوا في العراق بهدف إنساني نبيل ولم تثنهم عن مهمتهم الإنسانية المخاطر التي تحيط بهم مفضلين الابتعاد عن الأهل والأحبة والتواجد بين أشقائهم في العراق ومعايشتهم في محنتهم هذه.
من جانب ثان وفيما يكشف عن تزايد نطاق ردات الفعل المنددة بالحادث داخل العراق دعا عدنان الدليمي رئيس «جبهة التوافق العراقية» السنية التي تملك 44 مقعدا في مجلس النواب العراقي أمس الأربعاء خاطفي ناجي النعيمي إلى «إطلاق سراحه فورا».
وقال الدليمي الأمين العام لمؤتمر أهل العراق «أدعو إلى إطلاق سراح الدبلوماسي الإماراتي ناجي النعيمي فورا». وأضاف ان «النعيمي عمل من اجل خدمة العراق وشعب العراق من خلال تقديم المساعدات الإنسانية الكثيرة لهذا البلد».
وتابع الدليمي «كما ان لدولة الإمارات دورا مشرفا في العراق وفي دعم الشعب العراقي». وفي الإطار ذاته .. وعلى صعيد حالة السائق السوداني الذي كان يرافق النعيمي وأصيب وهو يحاول منع المسلحين من خطفه .. ذكرت الشرطة العراقية أمس الأربعاء ان السائق لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بالجروح التي أصيب بها في الحادث.
مع أسرة المختطف
وقد زارت «البيان» أمس منزل عائلة الدبلوماسي الإماراتي ناجي راشد النعيمي الذي اختطف مساء أول أمس في العراق. وقد بدت علامات الحزن والقلق على وجوه العائلة التي تنتظر بفارغ الصبر خبر الإفراج عنه،
وسط مظاهر التعبير عن الدهشة على هذا الحادث الذي لا يتناسب مع المواقف التي اتخذتها الدولة في مساندة العراق الشقيق ما كان يتطلب الحرص على ممثليها من قبل كافة أبناء الشعب العراقي وليس اختطافه على يد فئة منه، وخاصة في ظل ما توليه الإمارات من اهتمام بالمصالح الإنسانية في العراق والتواصل والترابط بين الدولتين لتحقيق وحدة العراق ونصرة شعبها.
والمخطوف هو الابن البكر لتسعة أشقاء وهو غير متزوج، لذلك يتمنى أشقاؤه خبر نجاته لتعم الفرحة البيت متمنين أن تصلهم أخباره خلال الساعات المقبلة. وإزاء حالة القلق أبدت العائلة تحفظها الشديد في الحديث باستثناء بعض التصريحات السريعة التي تؤكد على أملهم في إطلاق سراح ابنهم المختطف.
وتحدثت والدة النعيمي وقد اختنق صوتها بالدموع مع قناة العربية التلفزيونية الفضائية التي تتخذ من دبي مقرا لها وناشدت خاطفيه إطلاق سراحه.
وقالت شيخة علي «أناشد الخاطفين إطلاق سراح ولدي فقلبه طيب ويحب الشعب العراقي ويقوم على خدمتهم الله يخليهم يرجعوا لي ولدي فهو الولد الأكبر لإخوانه .. فناجي قام على خدمة العراقيين ويحب العراقيين وليس عنده نية ضد احد. أناشد المسؤولين ان يهتموا بالأمر.
وقال محمد راشد النعيمي شقيق الدبلوماسي المخطوف لقناة «العربية» بالهاتف وقد غلبته دموعه «فقدنا الاتصال به. ويعلم الجميع أن سفارة الإمارات تؤدي الكثير من الجهود الطيبة في العراق سواء كانت مساعدات إنسانية أو سياسية».
تفاصيل العملية
وكان مصدر في وزارة الداخلية العراقية أعلن مساء أمس الأول الثلاثاء ان مسلحين مجهولين اختطفوا «الدبلوماسي ناجي النعيمي (أبو راشد) خلال زيارة كان يقوم بها للملحقية الثقافية الإماراتية في حي المنصور الراقي (غرب بغداد) وقاموا بإطلاق النار على احد حراسه الشخصيين وهو سوداني الجنسية مما أسفر عن إصابته بجروح بليغة».
وأشار إلى أن «الحادث وقع عند الساعة 20,45 بالتوقيت المحلي (16,45 تغ)» ولكنه لم يوضح عدد المسلحين الذين هاجموا النعيمي. يشار إلى أنه تم اختطاف أكثر من 200 أجنبي من بينهم عدد من الدبلوماسيين العرب والعاملين في السفارات
إضافة إلى آلاف العراقيين منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وقد روت مصادر عراقية تفاصيل اختطاف الدبلوماسي ناجي راشد النعيمي في بغداد وقالت: إنها تمت مساء الاثنين بينما كان في زيارة لأحد زملائه العاملين في بغداد.
وذكرت المصادر ل«البيان» ان النعيمي - 28 عاما - كان في زيارة إلى مسكن زميله الملحق الثقافي في سفارة الدولة ببغداد القريب من مسكنه في حي المنصور الراقي ببغداد.
وأوضحت المصادر إن النعيمي الذي اصطحب معه طاقم حمايته الشخصي وصل إلى مسكن زميله قبل نحو ساعة من وقوع الحادث حوالي الساعة الثامنة مساء بتوقيت الإمارات لكنه طلب من عناصر الحماية العودة إلى مقر إقامته على أن يعودا إليه بعد فترة من الزمن لاصطحابه إلى مسكنه.
وبينما كان النعيمي وزميله يتبادلان أطراف الحديث ترجل ثمانية مسلحين من سيارتين إحداهما من طراز بي ام دبليو والأخرى من طراز أوبل وأطلقوا النار على الحارس السوداني محمد احمد بدوي فأصابوه إصابة بالغة في بطنه واندفعوا إلى داخل المسكن ليقتادوا النعيمي لوحده.
وأشارت المصادر إلى أن الخاطفين كانوا على ما يبدو قد حددوا هدفهم مسبقا باستهداف قنصل الدولة دون زميله الآخر الذي تركوه في البيت لوحده بينما اصطحبوا النعيمي إلى جهة مجهولة. وكان ناجي راشد النعيمي وهو من سكان مدينة دبا الحصن قد وصل إلى العراق قبل عدة أشهر لينضم إلى الطاقم الدبلوماسي في سفارتنا في العراق .
ويعرف عن النعيمي شخصيته المحببة وحرصه على تقديم كل أشكال المساعدة لجميع من يعرفهم، كما انه كان ضمن الطاقم الإداري الذي أشرف تفصيليا على حملة الإغاثة الإنسانية الكبرى التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في العراق قبل نحو شهرين
وشملت توزيع أكثر من 50 ألف حصة تتضمن مواد غذائية وإنسانية في عدد كبير من محافظات العراق المختلفة. يشار إلى أنه تم خطف أكثر من 200 أجنبي من بينهم عدد من الدبلوماسيين العرب والعاملين في السفارات إضافة إلى آلاف العراقيين منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
دبا الحصن ـ عائشة الكعبي ، بغداد ـ البيان، و وام والوكالات