من إمارة عجمان تلقت «البيان» رسالة شكوى واحتجاج موقعة باسم «المتضررون المواطنون»، يتحدثون فيها عن احتكار أعمال طباعة معاملات الفحص الطبي والبطاقة الصحية عبر جهة واحدة منعت مكاتب الطباعة الأخرى من تقديم هذه الخدمة للعموم..

مؤكدين أن تكلفة إجراء هذه المعاملات ارتفعت من: 35 درهماً إلى أكثر من 80 درهماً، إلى جانب ضياع الوقت بانتظار الدور، والنية في احتكار أعمال الطباعة الخاصة بالدوائر الأخرى، وفرض مزيد من الرسوم وإلحاق الضرر بالمراجعين..وسمَّت الرسالة أحد المسؤولين في المجال الطبي بالإمارة، واتهمته برفض تعيين المواطنين في مؤسساته، بحجة الأرباح الباهظة التي يسلبها عنوة من المراجعين..؟!

«البيان» ومن موقع مسؤوليتها وحرصها على الحقيقة ومصلحة الجميع، ذهبت إلى إمارة «عجمان» بحثاً عن الحقيقة عبر هذا التحقيق الصحفي الذي يتناول الموضوع من جوانبه المختلفة..

الهدوء وقلة الحركة هما أبرز ما يميزان الساحة المقابلة للمستشفى الكويتي بإمارة «عجمان»®. بضع مكاتب للطباعة، لا أثر للمراجعين فيها، مع أن الوقت ما زال في الصباح.

دخلنا أحد هذه المكاتب نسأل عن إمكانية طباعة معاملة الفحص الطبي، فأخبرتنا العاملة في المكتب أنه لا يمكنها طباعة هذه المعاملة لأن تعليمات جديدة تفرض عدم طباعة هذه الأوراق.. وعندما سألنا عن السبب أجابت أنه يوجد في الداخل مكتب يتولى هذه المهمة.

استغربنا الأمر في البداية، لكن «رابعة سليمان» العاملة في مكتب شبرا لخدمات الطباعة قالت: منذ عدة أشهر سرت شائعة مفادها أنه ستمنع جميع مكاتب الطباعة الخاصة من طباعة معاملات الفحص الطبي والبطاقة الصحية، فقلنا من غير المعقول أن تقوم جهة حكومية باحتكار هذه الخدمة، خاصة وأن هناك منافسة بين مكاتب الطباعة لتقدم أفضل الخدمات والأسعار.

لكن بعد فترة أرسلت لنا إدارة التسجيل الصحي بعجمان رسالة تؤكد فيها أنها سترفض أي معاملة تطبع خارج مكاتبها، هذا في الوقت الذي تمت فيه الاستعانة بالفتيات العاملات في داخل المركز ريثما تم تدريب مجموعة من الفتيات المواطنات اللواتي بدأن العمل داخل المركز، وتم الاستغناء عن بقية الفتيات الأخريات، وتم رفع سعر المعاملة من 535 درهماً إلى 580 درهماً، أي بزيادة تصل إلى نحو «50» درهماً.

وعندما سألناها السبب أجابت:

ـ لا أعرف.. لكن يمكنني الحديث عن السعر الذي كان يدفع في السابق والذي يقسم إلى:

ـ (500 درهم) وتشمل: (300 درهم) للفحص الطبي، و(200 درهم للبطاقة الصحية).

ـ (14 درهم) لبرنامج سمارت كارت «الشركة الكونية».

ـ (10 دراهم) خدمة إمبوست.

ـ (1 درهم) مالية وضرائب أخرى..

فيكون المجموع (525 درهماً)، بهامش ربح (10 دراهم) لنا كأجور الطباعة والحبر ومصاريف المكتب الأخرى.

وتضيف رابعة: ماذا يمكنني أن أقول سوى أن أعمالنا قد تضررت كثيراً من جراء هذا الأمر، فلا يمكننا أن نطبع أي معاملة لأنه لو فعلنا ذلك يذهب مبلغ (500) درهم الذي يدفع إلكترونياً ولا تعترف إدارة التسجيل الصحي بنا،

والمشكلة أنه سمعنا منذ أيام قليلة أن الشركة التي تولت أعمال الطباعة هنا، ستفعل الشيء نفسه بالنسبة للهجرة والإقامة، كذلك للعمل والعمال، حينها لن يكون بإمكان مكاتب الطباعة في «عجمان» طباعة أي معاملة رسمية.

هذا في الوقت الذي ذهب فيه بعض المراجعين إلى أماكن أخرى كدبي أو الشارقة لمن لديه عقد إيجار أو معاملة ما، أو فضَل الذهاب إلى مستشفى (GMC) بعجمان نظراً لعدم ارتفاع التكلفة هناك.

وعن الأضرار التي لحقت بمكاتب الطباعة تقول:

ـ في هذا المكتب كان هناك أربعة عمال، بقي منهم اثنان، كما أغلق المكتب المجاور لنا ورحل جميع عماله ومن بينهم زوجي الذي لا يحق له العودة والحصول على تصريح عمل جديد إلا بعد ستة أشهر، وأنا هنا مضطرة للبقاء، فإقامتي على المكتب منذ شهر اغسطس الماضي فقط، مع أن الراتب لا يتجاوز (1200) درهم، عدا عن إيجار المكتب (1000درهم) وبقية المصاريف الأخرى من حبر وأوراق وأجور الهاتف..

ولا يخفي «سراج الدين» أسفه، من القرار الجديد الذي حرم مكاتب الطباعة من تقديم هذه الخدمة والاستفادة من هامش الربح القليل، مشيراً إلى أن العاملين في المركز في الداخل لا ينالون الكثير مقارنة بما تجنيه الشركة الخاصة من أرباح.

وتابع قائلاً: أعمل في هذا المكتب منذ سنتين، وأنا خريج جامعي أحمل الإجازة في اللغة العربية، لكن لا توجد أي فرصة عمل في الهند لأن العربية ليست لغة رسمية هناك، كما أن وضع أسرتي المادي لا يحتمل الكثير،

وكما قلت لكم، نحن لسنا ضد تشغيل المواطنين فهذا من حقهم والبلد بلدهم لكن ما يجري هو استغلال لتعبهم، وقطع لأرزاقنا بالمقابل، بالإضافة إلى زيادة أجور المعاملة إلى حد غير معقول يثقل كاهل الوافدين الفقراء من دول متعددة.

يشاركه في هذا الرأي «آدم محمد رافع» الذي يرى في الأمر استغلالاً واضحاً، مؤكداً انخفاض عدد العمال في مكتبه أيضاً إلى اثنين بعد أن كانوا أربعة. بالإضافة إلى المشاكل الجديدة، لا ينسى «علاء نور الهدى» من بنغلادش، أن يذكر بغلاء إيجار المحل قائلاً:

ـ كان لدينا هامش ربح لا يتجاوز (10 دراهم) وكنا نقول دائماً الحمد لله، وبينما كنا ندفع (500 درهم) في الشهر إيجاراً للمحل، ندفع حالياً (1000 درهم)، مع انخفاض دخل المكتب الذي كان يحقق ربحاً شهرياً يصل إلى أكثر من (5000 درهم)، ولم يعد اليوم يحقق أكثر من (2000 درهم)، لذلك أفكر في تغيير المهنة وبيع الهواتف المتحركة بدلاً من هذه المهنة التي لم تعد تجدي نفعاً.

وجهة نظر مختلفة

ندع مكاتب الطباعة، وندخل مركز «بيانات» لتكنولوجيا المعلومات بالمستشفى الكويتي «عجمان»، حيث مكاتب الطباعة ومعاملات الفحص الطبي والبطاقة الصحية.

تستقبلنا «إيمان الطيب العربي» المشرفة على تدريب الفتيات في المركز، مؤكدة لنا أنهن جيدات وقد أصبحن محترفات في الطباعة وتعبئة البيانات بعد فترة تدريب قصيرة.. وعندما سألناها عن نوعية الخدمة المقدمة وفروق الأسعار أجابت قائلة:

ـ يمكنك أن ترى الخدمة المقدمة هنا وقاعة الاستقبال والاهتمام بكل معاملة.. أما عن فروق الأسعار فلا أعتقد أن هناك فرقاً كبيراً، والدليل «الفاتورة المفصلة» التي يمكن أن تقدم لك ما تريد السؤال عنه.

وبالفعل لم نتردد في طلب هذه الفاتورة التي جاءت على النحو التالي:

ـ (500 درهم) وتشمل: (300 درهم) للفحص الطبي، و(200 درهم للبطاقة الصحية).

ـ (50 درهماً) معاملة طباعة الفحص والطباعة (معاملتان).

ـ (14 درهماً) لبرنامج سمارت كارت (معاملتان).

ـ (10 دراهم) خدمة بريد إمبوست.

ـ (10 دراهم) للدرهم الإلكتروني (معاملتان).

ـ المجموع: 584 درهماً

وقبل أن ننتهي من الفاتورة التفصيلية، يدخل «محمد الفلاسي» من شركة «بيانات» ويشرح لنا وجهة نظره قائلاً:

ـ جاءت فكرة هذا المشروع من منطلق تخفيف العبء على الدوائر الحكومية وإيجاد مكان واحد لتسيير المعاملات عبر جهة واحدة كخطوة في مشروع «الربط الإلكتروني»الأول من نوعه على مستوى الدولة،

وذلك من خلال شراكة بين شركة «بيانات» وحكومة إمارة «عجمان»، ومؤسسة «تنمية» التي زودتنا بالمواطنات للعمل في هذا المشروع، فبحسب الإحصاءات الرسمية هناك أكثر من (3000) مواطن عاطل عن العمل في الإمارة.

وقد تم اعتماد مبدأ النسبة والشراكة بالنسبة للعاملين في المركز، حيث تنال العاملة «المواطنة» نسبة على كل معاملة تقوم بطباعتها وإنجازها، لتشعر أنها جزء من هذا المشروع الرائد،

وليقدم لها الحافز على النشاط والتميز، فيما تم زيادة رواتب العاملين الوافدين من منطلق الشعور المتبادل بالمسؤولية الرغبة في التعامل بأريحية وتعميم الفائدة على الجميع.

وعن الوقت الذي تستغرقه المعاملة الواحدة أكد الفلاسي قائلاً:

ـ من الناحية النظرية يجب ألا تستغرق أكثر من عشرين دقيقة، ونحن الآن لدينا تقويم نصف سنوي لما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.

وحول فرق الأسعار بين المكاتب التي كانت تتولى الطباعة في السابق وبين أسعار المركز الجديد، يشير «الفلاسي» إلى الخدمة الجيدة والسعر الذي تقدمه «بيانات» يشمل معاملتي الفحص الطبي والبطاقة الصحية، بعكس المكاتب الأخرى التي كانت تقدم معاملة واحدة بالسعر الذي ذكرته،

مذكراً من جهة أخرى، أن الأسعار في إمارة «عجمان» ما زالت هي الأرخص مقارنة بإمارتي: «دبي» و«الشارقة»، بالإضافة إلى الخدمة السريعة والجيدة التي تقدم للمراجعين في مكان واحد.

توفيق منير حليق مسؤول الخدمة ومركز التدريب في شركة «بيانات» قال: من خلال موقعنا كشركة متخصصة طرحنا فكرة هذا المشروع على حكومة إمارة «عجمان» على أساس تشغيل المواطنين بعد أن لاحظنا تزايد عدد الباحثين عن العمل،

خاصة وأنه لم يدخل المواطنون هذا المجال الذي بقي حكراً على الوافدين لسنوات طويلة، فجاءت فكرة تقديم عمل جيد للمواطنين من خلال شركة «بيانات» التي تدير هذا المشروع و تنفذه على أن تنال الحق الحصري في طباعة جميع المعاملات الحكومية في الإمارة.

وقد ساعدتنا كثيراً مؤسسة «تنمية» من خلال اختيار المواطنات الجيدات للطباعة، وتدريبهم قبل إرسالهم لنا، حيث قمنا بتدريبهم على برامجنا المختلفة، بدأنا بوزارة الصحة، ومنذ فترة قريبة في إدارة الجنسية والإقامة، وبعدها في العمل والعمال،

ومن بعد ذلك في المنطقة الحرة والموانئ والجمارك، والمستشفيات والشرطة والمرور والبلدية، وصولاً إلى الدائرة الاقتصادية وغرفة التجارة والصناعة والدوائر الأخرى.

وحول الانتقادات التي وجهت إلى المشروع من ناحية مكاتب الطباعة والأضرار التي لحقت بهم يتابع حليق حديثه قائلاً:

ـ في عالم الأعمال لا يوجد شيء اسمه متضرر.. فعندما تقدم عروض أسعارك وأقدم أنا عروض أسعاري، فإن الحكومة هي التي تقرر من هو الأفضل بالنسبة إليها.. ونحن قدمنا عرضاً مالياً وعرضاً آخر لتشغيل المواطنين ولكي نضمن لهم دخلاً جيداً كان لا بد من الحق الحصري..

لأنه لو تركنا لهذه المكاتب حرية العمل فستنخفض نسبة العمل في المركز إلى النصف تقريباً ومعها ستقل نسبة «المواطن» ونسبة «الشركة» صاحبة العرض، كذلك نسبة الحكومة.. وفي النهاية لا أحد يخرج من سوق العمل.. ربما يغير مهنته لكنه في النهاية سيجد فرصة أخرى.

وعندما سألناه عن توزيع النسب بين المواطن والحكومة والشركة، رفض الإفصاح عن الرقم متعللاً أن هذا الأمر ليس من صلاحياته الإدارية، لكنه أشار إلى أن الحكومة لها حق المراقبة والتدقيق المالي والعمليات الحسابية والمالية ومتابعة المشروع وتوفير المواقع في هذه الوزارات، وعلى شركة «بيانات» تجهيز هذه المواقع وتوفير الأجهزة والبرامج وما إلى ذلك.

أما عن فرق واضح في الأسعار، والذي اشتكى منه بعض المراجعين أجاب:

ـ الجميع يلاحظ الخدمة الجيدة والوسائل التي يتم استخدامها لخدمة المراجع، ولا أتوقع أن غلاء الأسعار بعض الشيء سيؤثر على الدخل..البترول والإيجارات وأمور المعيشة الأخرى كلها في غلاء، فماذا ستؤثر ( 5 ـ 10 دراهم) على معاملة كل سنة أو كل ثلاث سنوات على الأكثر.. هل هذا الأمر سيخرب بيوت الناس ويحطمهم اقتصادياً..؟!

ثم لنأخذ الموضوع من ناحية أخرى، فالمواطن العامل في هذا المركز ليس لديه فرصة أخرى، بعد أن انتظر سنوات طويلة.. ونحن لدينا في هذا المركز (8) مواطنات، وفي الهجرة والجنسية (12)، وفي مركز التدريب (16) سيعملون الشهر المقبل في العمل والعمال، فيما تجري محادثات مع مستشفى (GMC) بعجمان، لتعيين عدد من المواطنين هناك.

وختم مسؤول الخدمة في «بيانات» حديثه بالقول:

ـ لا أنكر أنني شعرت بالخوف على اعتبار أن الفكرة السائدة عن «المواطنين» أنهم يرغبون بأعمال إدارية ومناصب أخرى ولا يحبون هذه النوعية من الأعمال، لكن التجربة أثبتت عكس ذلك، ونحن لدينا طموح ليعمل معنا (350) مواطناً كشريك في المرحلة النهائية من المشروع.

على أرض الواقع

في لقائنا مع المواطنات العاملات في مركز «بيانات» حرصنا على معرفة رأيهن في نوعية العمل وعدد ساعاته، ومقدار ما يحققنه مادياً ومعنوياً، مقارنة بالجهد المبذول، وهل لديهن نية للانتقال إلى عمل آخر في حال توفرت الفرصة المناسبة.

«عائشة عبيد الكعبي»، لها ثلاثة أشهر في المركز بعد أربع سنوات بلا عمل، اتصلوا بها من مؤسسة «تنمية»، تلقت بعدها دورة تدريبية، وهي مرتاحة في العمل حالياً، تعمل من السابعة صباحاً، حتى الثانية و النصف بعد الظهر، تنال (5,6 دراهم) عن كل معاملة تقوم بطباعتها،

سألناها عن حصيلة يوم عملها وسطياً فأخبرتنا أنها تختلف بين أيام الشهر الواحد، حيث تقل نسبة المراجعين في آخر الشهر لتعود إلى الارتفاع في أوله، ومع ذلك تتراوح حصتها بين: (150 ـ 200 درهم) لتصل إلى (300 درهم) في بعض الأحوال، مع أنها تتمنى لو كان هناك راتب ثابت على حسب الجهد المبذول.

«فوزية علي محمد عبد الله» فتتذكر أيامها الأولى في المركز وكيف تعودت تدريجياً على ضغط العمل، حيث كانت تعيد طباعة المعاملة مرة أخرى، إلا أنها تشعر حالياً بالسعادة وهي تقوم بعملها مع زميلاتها.. وعندما سألناها كم تعتقد أنها تستحق من أجر مقابل هذا العمل: أكدت لنا أن مبدأ النسبة شيء جيد لكن ( 6000 درهم) تعتبر جيدة مقابل هذا العمل.

«وفاء حسن شاهين» قالت من حق الجميع البحث عن فرص أفضل ،خاصة وأن هذا العمل لا أفق للتطوير فيه، لكنها بالمقابل لا تنفي رضاها عن العمل كنوع من تحقيق الذات وملء أوقات الفراغ، كذلك التعامل مع المراجعين وضغط العمل في أوقات محددة يكسب الفتاة الكثير من الخبرة العملية والتجارب الضرورية.

وهذا ما تؤكده أيضاً «عتاب صالح سعيد» التي جلست في المنزل ثلاث سنوات دون عمل، ومع أنها متزوجة وأم لطفلين إلا أنها تجد متعة كبيرة في العمل وقد أعلنت لنا أنها راضية كل الرضا، بعد أن أصبحت الوظيفة حلماً بعيد المنال في كثير من الأحيان.

ومع أن «أمل حمد الدهماني» تحمل البكالوريوس في إدارة الأعمال، فقد وافقت على العمل في هذا المركز بعد ثلاث سنوات أمضتها في البحث عن العمل دون جدوى، فالتحقت ببعض الأعمال التطوعية الإدارية، لأنها تحب إدخال البيانات والمعلومات.. حيث تقول:

ـ ما المشكلة في عمل في مكان محترم أشعر أنه يحقق لي بعضاً من طموحاتي.. وأنا سعيدة بنظام النسبة الذي يعطي لكل حقه، فلو كان هناك راتب محدد وتراخت إحدى الموظفات في العمل على حساب الأخريات، يكون هناك نوع من الغبن، لهذا السبب ترى الجميع هنا يسعى بهمة ونشاط لتحقيق أفضل النتائج.

وعندما سألناها عن أعلى مبلغ حققته خلال فترة عملها التي لم تتجاوز الأربعة أشهر أشارت إلى (6500 درهم)، مقابل (4500 درهم) مقارنة بأقل مبلغ حققته، وذلك بسبب العطل الرسمية خلال الشهر الماضي.

مع المراجعين

أغلب الذين حاولنا مقابلتهم من المراجعين امتنعوا عن الإدلاء بآرائهم لأكثر من سبب.. وإن أجمعوا على أن المكان مناسب وفيه خدمات جديدة.. إلا أن البعض فضَل عدم الحديث قائلاً: لا تورطني في الموضوع واسأل غيري.. وبعضهم لم يعط إجابات واضحة، بل عمومية شاملة..

في الوقت الذي فضل أحد المواطنين عدم ذكر اسمه قائلاً أن ما يحدث لا يجوز على اعتبار أن من حق المراجع أن يختار مكتب الطباعة الذي يرتاح له مثلما يحدث في أماكن أخرى، كما أن الزيادة غير مبررة في ظل وجود المكاتب التي أوقفت عن العمل وتقدم نفس الخدمة بسعر أرخص، فماذا سيحل بهؤلاء المساكين الذين لا يتجاوز مرتبهم في أحسن الأحوال الألف درهم.

في حين تحدث آخرون عن رضاهم عن الخدمة الجديدة ، مذكرين بفصل الصيف القادم وحرارة الجو المرتفعة والتي لا يمكن معها الانتقال من مكان إلى آخر، في الوقت الذي يوفر فيه المركز الجديد كافة الخدمات من قاعة واسعة نظيفة، مكيفة وتتسع للجميع، بدل الوقوف والانتظار في المكاتب الخاصة حتى ولو كانت أسعارها أقل.

أحد المراجعين رأى في عمل النساء أمراً غير مبرر.. على اعتبار أن هذه المهنة للرجال ومن غير المقبول أن نرى فتاة تملأ بطاقات صحية في الوقت الذي يمكن فيه الاستعانة برجل من جنسية مختلفة مثلما كان يحدث في السابق، بينما أستنكر آخر هذا الرأي معبراً عن سعادته قائلاً لنا:

ـ أشعر بالارتياح عندما ينال الجميع فرصتهم سواء للرجال أو النساء وما دام العمل قيمة واجتهاد فما المانع..؟! كما أنه من الضروري وجود فتيات في هذا المجال خاصة عندما تأتي «امرأة» مراجعة وترغب في أن تملأ لها فتاة بيانات معينة.

تحقيق وتصوير: أنس الأموي