تباينت أراء الميدان التربوي حول أسباب عزوف الطلاب المواطنين الذكور بعد الثانوية العامة عن الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي في الوقت الذي يتزايد التحاق المواطنات بها، وأرجع البعض ذلك إلى تفضيلهم الالتحاق بالعمل العسكري عقب انتهاء الثانوية خوفاً من شبح البطالة،

فيما أنتقد آخرون عدم وضوح رؤية سوق العمل وتوفر الفرص المناسبة، في إشارة إلى أن المواطنات يقبلن على التعليم الجامعي لرغبتهن في تحقيق ذاتهن بغض النظر عن حصولهن على فرصة العمل الملائمة.

وقال الدكتور إبراهيم الشمسي أستاذ الإعلام بجامعة الإمارات إن عدم وضوح الرؤى لواقع سوق العمل وحجمه الطبيعي وعدد الوظائف المتاحة يعتبر المحرك الأساسي لهذه المشكلة، فالشباب يجدون في العمل الشرطي والعسكري غايتهم،

كما أنهم يعتبرونه وسيلتهم للهروب من شبح البطالة الذي ينتظرهم بمجرد تخرجهم، فيما لا يعاني الفتيات من هذه الضغوط بل ويجدن في التعليم الجامعي وسيلتهن في تحقيق ذاتهن بغض النظر عن حصولهن على فرصة عمل عقب التخرج من عدمه.

وأوضح إن غياب دور الأسرة في توجيه أبنائها لأهمية مواصله تعليمهم الجامعي بل وتحفيزهم على الاتجاه إلى الدراسات العليا عقب تخرجهم، كل هذه العوامل تدفعهم إلى الاتجاه إلى الطريق السهل سواء بالالتحاق بالعمل العسكري وهو شرف لهم أو القيام بمشروع خاص.

وأشار الدكتور أحمد السر أستاذ التاريخ بجامعة الإمارات إلى أن وجود صورة مشوشة لدى نسبة كبيرة من المواطنين حول التعليم الجامعي وأهميته أدى إلى هروبهم منه وتفضيلهم الالتحاق بالعمل العسكري لوجود مقابل مادي أكبر يعود عليهم من ورائه بالإضافة إلى عدم حاجتهم إلى مؤهلات معينة قد تتطلبها العديد من الكليات كشرط أساسي لالتحاق المواطنين بها.

وأضاف إن انعدام الثقة يعد من العوامل الهامة التي يعاني منها بعض المواطنين حيث لا تتولد لديهم القناعة اللازمة بقدرتهم على استكمال المراحل التعليمية المختلفة، وهو ما يؤدي إلى بحثهم عن الطرق السهلة والمختصرة التي يستطيعون من خلالها الحصول على فرصة عمل بغض النظر عن درجتهم العلمية.

وبين أن الفتيات المواطنات نتيجة للتقاليد والأعراف يجدن في التعليم ضالتهن الوحيدة في الانفتاح على العالم الخارجي والتعرف على الثقافات المختلفة وهو ما يدفعهن إلى التركيز في دروسهن وتحقيق نتائج جيدة يستطعن من خلالها مواصلة المراحل التعليمية المختلفة، وعلى الجانب الأخر نجد شباب المواطنين يتأثرون بالعديد من العوامل الخارجية التي قد تشتت تركيزهم وتؤدي إلى ضعف مردودهم العلمي.

التركيبة السكانية

وقال الدكتور سليمان موسى الجاسم مدير جامعة زايد إن وجود تفاوت كبير بين أعداد المواطنين الإناث الملتحقين بالتعليم الجامعي مقارنة بالذكور لا يجب أن يدفعنا إلى القول أن هناك عزو من أبنائنا الطلاب عن مواصلة مشوارهم العلمي ،

فهناك العديد من العوامل الأخرى التي يمكن أن تكون سبباً لهذا الأمر لعل في مقدمتها التركيبة السكانية لدولة الإمارات التي يفوق عدد الإناث بها الذكور، أضف إلى ذلك التحاق عدد لا بأس به من المواطنين بالقوات المسلحة وكذلك القطاع الشرطي، ناهيك عن تزايد الإقبال من المواطنات على الالتحاق بالجامعات لأنها توفر لهن قدرا أكبر من الحرية والاختلاط قد يحرمن منه في حال رغبتهن في الاستقرار في المنزل.

وأضاف مدير جامعة زايد أن إلقاء اللوم على سوق العمل وعدم توافر الوظائف المختلفة للمواطنين بعد تخرجهم أمر غير صحيح خاصة وان هناك العديد من الجامعات التي تساعد المواطنين على الالتحاق بفرصة العمل التي تتلاءم وطبيعة تخصصه عقب تخرجه مباشرة ،وذلك عن طريق الشراكة التي تقوم بها الجامعات مع العديد من المؤسسات العاملة في الدولة.

ودلل عايش البرغوثي رئيس مركز التوظيف وتنمية المهارات بهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية على هذه القضية قائلا إن أعداد المواطنين الإناث حملة المؤهلات العليا الباحثين عن العمل والمسجلين لدى الهيئة يفوق بصورة كبيرة الذكور،

مشيرا إلى أن الهيئة سجلت منذ العام الماضي وبنهاية شهر مارس من العام الجاري 4164 مواطنا لديهم شهاده عليا ويبحثون عن عمل ،قدرت نسبة الإناث منهم نحو 81% وبلغ عددهم 3353،

فيما قدرت نسبة الذكور بنحو 19% وبلغ عددهم 811 خريجا فقط، موضحاً أن هذا التفاوت الواضح في الأعداد بين الجنسين جاء كنتيجة طبيعية لمخرجات العملية التعليمية التي تمدنا سنوياً بآلاف الخريجين الذين يحتل الإناث السواد الغالب منهم.

دبي ـ أحمد جمال