هاجم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن إسرائيل أمس واتهمها بـ «التحلل من الالتزامات والتنكر للاتفاقات الدولية»، محذراً من غضب «مليون جائع» فلسطيني، في وقت ذكرت مصادر إسرائيلية أن الأردن يتخوف من «تدفق فلسطيني» على أراضيه حال تنفيذ خطة الانطواء التي يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت تطبيقها.
ونسبت إذاعة إسرائيل إلى مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إن رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت، نقل في الفترة الأخيرة رسائل إلى كبار المسؤولين في إسرائيل أعرب فيها عن قلق الأردن من نية إسرائيل تطبيق خطة تجميع المستوطنات.
وأوضحت المصادر أن الأردن يخشى من زعزعة الاستقرار ونشوء فراغ في الضفة الغربية في أعقاب تطبيق هذه الخطة مما قد يؤدي إلى تدفق فلسطينيين إلى الأراضي الأردنية.
وقالت المصادر إن هذا الموقف الأردني سيعرض على أولمرت خلال زيارته المرتقبة إلى عمّانً.من جهته، قال أبومازن في كلمة أمام برلمان الاتحاد الأوروبي في ستراسبورغ امس إن «أقسى الضربات لعملية السلام كان الرفض الإسرائيلي لمنطق الشراكة والإصرار على ممارسة سياسات مدمرة وعلى رأسها الاستيطان وبناء الجدران ومصادرة الأراضي، لخلق أمر واقع يستبق نتائج المفاوضات».
وكان عباس يشير إلى خطة اولمرت التي تقضي بترسيم حدود إسرائيل من جانب واحد عبر تنفيذ انسحابات جزئية من الضفة الغربية وضم كتل استيطانية كبيرة».
وأوضح أن «الإقدام على تنفيذ هذه المشاريع الأحادية يعني الإجهاز على ما تبقى من آمال بإحياء عملية السلام وسيكون حاضنة لحقبة مريرة جديدة من التوتر والصراع ستدفع شعوب المنطقة ثمناً باهظاً له». واتهم إسرائيل بالتحلل من الالتزامات والتنكر للاتفاقات ورفض الرعاية الدولية.
وحذر من جولة عنف جديدة في الشرق الأوسط، ودعا إلى استئناف المساعدات المالية للشعب الفلسطيني. وقال إن العالم مطالب بالتحرك الفوري لمنع انزلاق المنطقة إلى هاوية جولة جديدة من الصراع. وأكد عباس انه يجب إعطاء حكومة حماس الجديدة «الفرصة للتكيف مع المتطلبات الأساسية للمجتمع الدولي».
وفي مؤتمر صحافي عقده بعد مداخلته أمام البرلمان الأوروبي، دعا رئيس السلطة الفلسطينية إلى تطبيق عاجل لآلية تدرسها اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) لتوفير مساعدة مالية مباشرة للفلسطينيين، من دون المرور بحكومة حماس.
وقال أبومازن إن «الشعب الفلسطيني يواجه كارثة إنسانية محققة، لذلك أطالب باعتماد آلية اللجنة الرباعية بسرعة». وأضاف نحن في سباق مع الزمن، المسألة مسألة أسابيع لا أكثر، وعلينا أن نسرع في هذا الأم لتفادي الكارثة. وأوضح أن «المساعدات يجب أن تشمل الرواتب لأنها في شكل ما تعيل مليون إنسان لا يأكلون، وهذا خطر جداً».
وتابع «ندق ناقوس الخطر، لا تدعوا الشعب الفلسطيني يصل إلى هذا المستوى». وطالب إسرائيل بالإفراج عن 200 مليون دولار من الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة للفلسطينيين وقال أعتقد أنه إذا رفع الاتحاد (الأوروبي) صوته تجاه إسرائيل فسيكون لذلك تأثير.
من جهته، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمس، البنوك العربية التي لديها أموال للشعب الفلسطيني إلى المبادرة بتحويل هذه الأموال إلى الأراضي الفلسطينية رغم الضغوط الدولية التي تمارس عليها.
وقال هنية في الجلسة الأسبوعية للحكومة في غزة «أوجه النداء للبنوك العربية التي لديها أموال للشعب الفلسطيني أن تكون أكثر جرأة لجهة تحويل هذه الأموال للداخل.
وأطالب البنوك الفلسطينية أيضاً أن تعبر عن وطنيتها الصادقة والمعروفة من أجل استقبال هذه الحوالات ومن أجل تخفيف المعاناة عن الأسرة الفلسطينية وعن الموظف الفلسطيني».
إلى ذلك، أشاد هنية بالاتحاد الأوروبي الذي «يظهر بشكل متزايد مواقف عملية تجاه الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس بعدل وإنصاف» .وقال هنية إنه لمس توجهاً جديداً بين صناع السياسات في الاتحاد الأوروبي أعطاه أملاً في حدوث تغيير في مواقفهم تجاه حماس.
وقال «الحكومة تابعت كل الاجتماعات الإقليمية والدولية وترى أن هناك حراكاً في الموقف الأوروبي لجهة العدل والإنصاف ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني».