تفاقمت الأزمة السياسية في الكويت بعد أن صوت مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) أمس، على إحالة المقترح المثير للجدل بتعديل الدوائر الانتخابية إلى المحكمة الدستورية، رغم رفض غالبية النواب المنتخبين في المجلس المتضامين مع حركة شعبية تطلق على نفسها الحركة البرتقالية تعارض التعديل وتطالب برحيل الحكومة.
وفي خطوة رد تصعيدية قرر النواب المعارضون والذين يمثلون مختلف التيارات السياسية والدينية تقديم أول استجواب سياسي في تاريخ الكويت الديمقراطي لرئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد وهو ما قد يؤدي إلى استقالة الحكومة أو حل البرلمان.
وصوت لمصلحة إحالة الاقتراح إلى المحكمة، الذي يقضي بتقليص عدد الدوائر الانتخابية من 25 إلى عشر دوائر، 33 نائبا من أصل 34 نائبا (بينهم 16 وزيرا) حضروا الجلسة.وقد عارضه رئيس المجلس جاسم الخرافي.والوزراء هم تلقائيا أعضاء في البرلمان الذي يضم إضافة إليهم 50 نائبا منتخبا.
وقاطع نواب المعارضة الجلسة، وظلوا خارج سور المجلس مع الشباب المعارضين الذين تم منعهم من دخول قاعة المجلس، بعدما حشدت السلطات قوات مكافحة الشغب التي فرضت طوقا امنيا حول أسوار مقر البرلمان.
وفيما شكل أفراد القوات الخاصة المزودون بالدروع والعصي الخشبية حاجزا لمنع الاقتراب ،ظل هؤلاء النشطاء الذين يطلقون على نفسهم «الحركة الشعبية البرتقالية» يهتفون في الشارع أمام المدخل الرئيسي للمجلس مطالبين برحيل الحكومة.
وكان النواب الـ 29 المعارضون اندفعوا إلى الشارع متضامنين مع «الحركة البرتقالية» رغم ارتفاع درجة الحرارة وبقوا معهم. وقال النائب خالد العدوه والذي يمثل التيار الديني «إن هدفنا اليوم هو إسقاط هذه الحكومة» التي وصفها بأنها «متواطئة ولا تعرف بوصلتها ولا نعرف ماذا تريد».
أما النائب الدكتور وليد الطبطبائي فقد طالب الوزراء بتقديم استقالاتهم من مناصبهم واصفا الحكومة بأنها « حكومة ضعيفة ولا تهدف إلى الإصلاح». وطالب المواطنين بالحضور والمشاركة في التجمعات الوطنية «بهدف الإطاحة بهذه الحكومة العبثية والتي فقدت مصداقيتها أمام المواطنين».وانتقد الاستعانة برجال مكافحة الشغب في «منع المواطنين من دخول بيت الأمة وهو بيت الشعب».
من جانبه قال النائب الإسلامي فيصل المسلم للصحافيين إن «النواب خرجوا بموقف موحد في قضية محاسبة رئيس مجلس الوزراء» في حين شدد النائب مسلم البراك من جهته على انه «لا يمكن أن نتعامل مع هذه الحكومة بعد تصويتها على إحالة الموضوع للمحكمة الدستورية».
وقال النائب فيصل المسلم إن وزير المواصلات إسماعيل الشطي، قدم استقالته احتجاجا على موقف الحكومة المؤيد لإحالة المقترح على المحكمة الدستورية غير أن وكالة الأنباء الكويتية نقلت عن الوزير نفيه تقديم استقالته، وعقب إعلان نفي الاستقالة قال ناصر الصانع الناطق باسم الحركة الدستورية «نحن في الحركة الدستورية الإسلامية أبلغنا الشطي أنه قدم استقالته إلى رئيس الحكومة.
والحركة الدستورية تعلن أنها غير ممثلة في الحكومة».وعلق على نفي وزير المواصلات استقالته بقوله «نحن لا نعلم عن البيروقراطية الحكومية والإجراءات الحكومية لكن الشطي دخل الحكومة كممثل للحركة وقرار الحركة هو عدم الاستمرار في هذه الحكومة إذا صوتت لإحالة الموضوع على المحكمة الدستورية».
وأعلن خلال التجمع عن أن زعيم المعارضة ورئيس مجلس الأمة السابق النائب أحمد السعدون الذي حرك الأجواء السياسية بين النواب سيكون احد الذين يقدمون استجوابا لرئيس مجلس الوزراء، وسيقود بخبرته البرلمانية هذا الاستجواب.
ويهدف النواب المعارضون بعد الاستجواب إلى استخدام حقهم الدستوري (المادة 102 من الدستور) بإعلان عدم التعاون مع رئيس الوزراء، ورفع الأمر إلى أمير الكويت.
وطبقا لنص المادة 102 وبعد تصويت البرلمان على الطلب بغالبية عادية يكون أمير الكويت أمام خيارين إما حل مجلس الأمة أو إعفاء رئيس الوزراء من منصبه.غير أن المراقبين يتوقعون أن تسعى الحكومة إلى سحب طلبها لإحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية للخروج من الأزمة.
الكويت ـ حسين عبد الرحمن والوكالات:
