أطلق الفلسطينيون أمس في الذكرى الـ 58 لنكبة إقامة إسرائيل على أرضهم ، جملة مواقف سياسية ،أبرزها التمسك بحق العودة ورفض حرب التجويع والحلول الأحادية والرغبة في استئناف المفاوضات للوصول إلى السلام،الذي أعلنت حكومة «حماس» عن استعدادها لمناقشة الثمن السياسي له،في وقت هددت «كتائب شهداء الاقصى» التابعة لحركة «فتح» باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية داخل وخارج فلسطين، حال استمر الحصار.

وتظاهر آلاف الفلسطينيين امس في الضفة الغربية وقطاع غزة في ذكرى النكبة، مؤكدين على حقهم في العودة الى ديارهم التي هجروا منها عام 1948 من قبل اسرائيل، ورفعوا مفاتيح خشبية لبيوتهم ولوحات كتب عليها اسماء المدن والقرى التي هجروا منها، ورددوا هتافات «ياحكام تل ابيب عن حق العودة ما بنحيد» و «لا للاستيطان لا للتهويد نعم لحق تقرير المصير» و «يسقط مشروع التوطين».

وفي خطاب مسجل له في هذه المناسبة ،دعا رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس«ابومازن» اللجنة الرباعية الدولية الى عقد مؤتمر دولي لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وقال «نحن نمد يدينا لنصنع السلام،سلام نسعى لتحقيقه عبرالتفاوض»، مشددا على ضرورة انهاء الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على الفلسطينيين، متهما اسرائيل بتقويض اسس عملية السلام و اشعال المنطقة.

اما حكومة «حماس» فاطلقت موقفا لافتا،اذ اعرب نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الدين الشاعر ،عن استعداد الحكومة الفلسطينية لمناقشة الثمن السياسي المطلوب منها مقابل تحقيق طموحات الشعب.

وقال في مهرجان جماهيري نظمه الفلسطينيون في رام الله لمناسبة النكبة اعلن بشكل واضح وصريح عن اننا لن نكون في الحكومة الفلسطينية عقبة في اي لحظة ضد مصالح الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية.

واضاف ان ما يريده شعبنا هو الذي سنفعله ،وسيجد العالم اننا اكثر شعوب العالم محبة للسلام والامن وسيجدنا العالم اشجع شعوب الارض حرصا على السلام لكننا مصرون على نيل حقوقنا واذا اعطانا العالم حقوقنا سنكون مستعدين للسلام.

وردا على سؤال من وكالة «فرانس برس» بشأن تصريحاته، وما اذا قصد فيها انه لن يقف عقبة امام المفاوضات، قال« بالضبط هذا ما قصدت قوله ولن نقف عقبة امام ذلك» .

وقال « لقد دفعنا الكثير من التضحيات من اسرى وجرحى ومعتقلين وهدم منازل وتهجير وتشريد ونقول نحن باقون، نحن محرومون من وطننا في وطننا، وجاءت اللحظة التي نسترد فيها حقوقنا».فى هذه الاثناءقال مصدر في «حماس» ان قيادة الحركة بصدد صياغة بيان سياسي يشمل اعتراف الحركة بمبادرة السلام العربية ودعوة القادة العرب الى العمل من اجل تطبيق هذه المبادرة.

وتوقعت الاذاعة الاسرائيلية العامة التي أوردت النبأ ان يشمل هذا البيان ايضا تحديد فترة زمنية لتنفيذ مبادرة السلام العربية، بغية منع اسرائيل من فرض حل احادي الجانب في المناطق الفلسطينية.

وحسب الاذاعة الاسرائيلية فان هناك خلافا لا يزال قائما في صفوف قيادة حماس، اذ يفضل البعض تفويض منظمة التحرير الفلسطينية بإجراء المفاوضات مع اسرائيل وطرح نتائج هذه المفاوضات على الشعب الفلسطيني ليصادق عليها في استفتاء شعبي.

في هذه الاثناء، شددت موسكو امس على ضرورة اعتراف «حماس» والحكومة التي تترأسها بحق اسرائيل في الوجود وذلك في ختام لقاء عقد في سوتشي (جنوب روسيا) بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وابومازن .

وقال نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف ان المحادثات مع حماس موضوع صعب لأن على حماس ان تقوم بما هو متوجب عليها. واضاف ان على حماس تلبية سلسلة مطالب وضعتها المجموعة الدولية وبينها التخلي عن العنف والاعتراف بحق اسرائيل في الوجود.

في موازاة ذلك، هددت «كتائب شهداء الاقصى» امس بنقل الانتفاضة الى خارج فلسطين وبضرب المصالح الاميركية والاسرائيلية في فلسطين وخارجها اذا استمر «الحصار اللاانساني على الشعب الفلسطينيي».

وحذرت الكتائب في بيان من «استمرار سياسة الحصار والتجويع الصهيونية »، مؤكدة « لن نقف مكتوفي الايدي تجاه الحصار الهمجي وسننقل انتفاضتنا ومقاومتنا الباسلة الى خارج فلسطين».

واكدت انها« ستضرب بكل قوة المصالح الاقتصادية والمدنية والاسرائيلية والاميركية والدول المتواطئة في فلسطين وخارجها محملة الكيان الصهيوني واميركا وكل من يتواطأ بفرض الحصار اللاانساني ضد ابناء شعبنا كامل المسؤولية».

رام الله ـ «البيان» والوكالات: