عاشت الكويت يوما «برتقاليا»، مع أجواء ساخنة ومتوترة داخل مجلس الأمة الكويتي، الذي دشن جلسة التصويت على قانون الدوائر الانتخابية باستجواب أحد النواب لوزير التجارة يوسف الزلزلي بشأن قضايا فساد تتعلق بوزير الإعلام الكويتي محمد السنعوسي، حتى قبل أن يؤدي الأخير اليمين الدستورية أمام المجلس.

في حين تقرر تأجيل الجلسة إلى اليوم بعد انسحاب تيار «النواب الاصطلاحيون» احتجاجا على رغبة الحكومة تحويل القانون إلى المحكمة الدستورية، مع بقاء احتمال حل أمير الكويت للمجلس.

وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» بأن حالة من الفوضى عمت جلسة البرلمان الكويتي أمس مع انسحاب النواب الإصلاحيين احتجاجا على عرقلة قانون انتخابي جديد يقلص عدد الدوائر الانتخابية. وغادر النواب المعارضون الجلسة، بعد بدء التصويت على مذكرة تقدم بها نواب محافظون تطلب إحالة مشروع قانون انتخابي يخفض عدد الدوائر الانتخابية من 25 إلى عشر دوائر، إلى المحكمة الدستورية للبت في دستوريته.

وانسحب 28 نائبا، أي أكثر من نصف النواب الخمسين، عندما صوت وزير إيجابا على المذكرة، وكان أول المصوتين، وارتفعت هتافات تطالب بإسقاط الحكومة وباعتماد خمس دوائر انتخابية، وغادر وزراء ونواب من المؤيدين للحكومة بعد انسحاب المعارضين، ما دفع بالإصلاحيين إلى الدخول مجدداً.

وقال رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي للصحافيين »إن الجلسة ستستأنف اليوم (الثلاثاء) للتصويت على المذكرة وسيمنع الجمهور من حضورها»، وردا على سؤال عن إمكانية حل البرلمان، قال الخرافي إن ذلك «بيد الأمير».

وعبر نواب معارضون لوكالة «فرانس برس» عن معارضتهم لبقاء الحكومة معتبرين انها «فقدت مصداقيتها»، وانها »ساقطة في حكم الشارع الكويتي«، وقال النائب المعارض حسن جوهر »أفضل للحكومة أن تستقيل والشعب الكويتي عبر اليوم عن رأيه بعدم مصداقيتها». وقال وزير الإعلام المستقيل الليبرالي علي الراشد ان «هذه الحكومة سقطت ويجب أن لا تستمر يوما واحدا«.

وتحت حراسة مشددة من رجال الأمن، تواصل أمس الاعتصام الجماهيري «البرتقالي» أمام مجلس الأمة الكويتي، للضغط على الحكومة من أجل إقرار تعديل الدوائر الانتخابية إلى خمس دوائر بدلا من عشر.

وتلفح الكويتيون بالأوشحة البرتقالية تقليدا للثورة البرتقالية التي قامت في أوكرانيا لإسقاط الرئيس يانكوفيتش آن ذاك، ولوحظ مشاركة كبيرة من الشابات وهن يرتدين اللون البرتقالي المميز ويحملن لافتات «نبيها خمسة يا حكومة» ويقصدون بها الدوائر الخمس.

وقال الأمين العام «للمنبر الديمقراطي» النائب السابق عبد الله النيباري أمام الحشد الجماهيري والذي نظمه شباب كويتيون يمثلون التوجهات الليبرالية »يجب إن نتحرك للتصدي لموقف الحكومة التي تريد ان يستمر الفساد في البلاد، إن هذا الموقف منكم وبهذا الأسلوب يساند موقفنا في التحرك ضد التوجهات الحكومية التي تريد ان تسيطر على النواب وتأتي بمن يتحكمون بهم.

وجدد رئيس مجلس النواب الأسبق أحمد السعدون وإلى جانبه النائب محمد الصقر والنائب الإسلامي الدكتور وليد الطبطبائي، عشية انعقاد الجلسة ، مطالبه بضرورة استجواب رئيس الحكومة في حال قيامها بإحالة المشروع إلى المحكمة الدستورية، مستغربا «هذا أمر غريب كيف تأتي حكومة بمشروع غير دستوري أين خبراؤها الدستورون ».

إلى ذلك، وقبل أن يؤدى وزير الإعلام الكويتي الجديد محمد السنعوسي اليمين الدستوري أمام مجلس الأمة، تلقى وزير التجارة والصناعة سؤالا برلمانيا من النائب مسلم البراك يطلب فيها معلومات عن شركات والأراضي التي أخذها وزير الإعلام الجديد خلال ترؤسه لإحدى الشركات.

وطلب إفادته بالمخالفات التي ارتكبتها شركة الأنظمة الحديثة التي كان يتولى رئاسة مجلس إدارتها الوزير السنعوسي، وكذلك أسماء المؤسسين للشركة بعد تصفيتها العام 1989 وحصة كل منهم فيها مع تقرير بالإجراءات التي اتخذتها وزارة التجارة بشأن قيام الشركة بشراء أسهم غير مصرح بتداولها، وفقاً لأحكام القوانين المرتبطة بقانون الشركات التجارية وطلب النائب كشفا بأسماء المؤسسين لهذه الشركة.

واعتبرت الأوساط البرلمانية أن هذا السؤال بمثابة التصدي لوزير الإعلام وكشف أعماله السابقة، إلا أن المقربين من السنعوسي يقولون «إن وضعه جيد وليس هناك مخالفات قانونية ارتكبها الوزير الجديد وهذه شركات خاصة وكل كويتي يعمل بالتجارة قبل أن يتولى الحقيبة الوزارية».

الكويت ـ حسين عبدالرحمن: