بدت الأجواء السياسية في الكويت مقبلة على حالة من التوتر تتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الأمة اليوم، في وقت أدى وزير الإعلام الجديد محمد السنعوسي اليمين القانونية أمام الأمير الشيخ صباح الأحمد.
. فيما حض رئيس مجلس الأمة السابق النائب أحمد السعدون زملاءه النواب على تقديم استجواب إلى رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد مع التلويح باستخدام ورقة طرح الثقة في حكومته على خلفية عدم الارتياح لتقسيمة الدوائر الانتخابية.
ما يفتح الباب أمام احتمال تصعيد حكومي قد يصل إلى حد التهديد بحل المجلس للحيلولة دون وصول الأمر إلى الاستجواب الذي سيكون سابقة في تاريخ الممارسة السياسية الكويتية.
وبرزت ملامح التصعيد السياسي في سعي السعدون إلى حشد النواب خلف اقتراح لتقديم استجواب إلى رئيس الوزراء مع وضع احتمال طلب عدم التعاون مع الحكومة على الطاولة « إذا استمرت في التلاعب بالدوائر الانتخابية وتخلت عن مسؤولياتها». وطالب السعدون بتحرك النواب لدعم الاستجواب رئيس الوزراء.
وقال: «نريد أن يتقدم ثلاثة نواب لاستجواب رئيس الحكومة وعشرة نواب لطرح الثقة» ما يؤشر إلى أكبر تصعيد من قبل كتلة العمل الشعبي (التي يقودها السعدون) ضد الشيخ ناصر المحمد الصباح، وهو ما رأى مراقبون أنه سيحمل الحكومة على التلويح بخيار حل المجلس.
إلى ذلك، قال رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي ان الجلسة النيابية المقررة اليوم «ستكون تاريخية ومصيرية» حيث سيحدد فيها عدد الدوائر الانتخابية في الانتخابات البرلمانية المقبلة في العام 2007.
وأوضح في اتصال هاتفي مع »البيان» بعد جلسة عمل طويل: «أعتقد أن اللاعب الكبير في الجلسة سيكون الحكومة التي تملك 16 صوتا... سيرجحون مصير الدوائر الانتخابية»، وتمنى على الحكومة أن تكون حاسمة، وقد حددت ما تريد وأن لا تتردد في قراراتها أمام الجلسة.
في هذه الأثناء، تحركت كل الأطراف في الساحة السياسية لعرض رؤيتها حيال توزيع الدوائر الانتخابية، فالتقى عدد من الوزراء الشيعة السابقين أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح لينقلوا إليه الرغبة في إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية إذ يرون أن الدوائر العشر المقترحة ظلمتهم وستقلص عدد نواب الشيعة في مجلس الأمة.
يذكر إن عدد نواب الشيعة يتراوح في المجلس الحالي بين ستة وسبعة، ولكن حسب التوزيعة الحالية ستضيع عليهم الفرصة للنجاح في العديد من الدوائر،. وقال وزير المواصلات الأسبق عيسي المزيدي: نقلنا إلى الأمير آراءنا وملاحظاتنا في شأن تقسيم الدوائر، في وقت اتهم نائب شيعي وزير العدل السابق أحمد باقر (سلفي) بتحديد الدوائر الانتخابية.
ودخل على هذا الخط، جمعية المحامين الكويتية التي أصدرت بيانا شديد اللهجة هاجمت فيه رئيس مجلس الأمة قائلة إنه يمثل الحكومة أكثر مما يمثل الأمة. وقالت إن البلاد تعيش في حالة تدعو للأسى والأسف وتشهد انهيارا دستوريا لا مثيل له منذ بدء الحياة البرلمانية. ورأت أن قانون الانتخاب من القوانين المسماة في الدستور والتي لا يجوز تنظيمها عن طريق المراسيم.
وفي هذه الأجواء المشحونة، قررت مجموعة من الشباب الكويتي النوم أمام المدخل الرئيسي لمجلس الأمة تعبيرا عن رفض الدوائر العشر، والمطالبة بتقليصها إلى خمس.
وفي تطورات الأمس، أدى الوزير السنعوسي اليمين الدستورية أمام الشيخ صباح وزيراً للإعلام ليكون بذلك الوزير الـ 14 للوزارة وسط تأهب التيار الديني لمراقبة أداء الوزير الجديد ذي الأفكار الليبرالية الانفتاحية وسط تلويح باستجوابه.
وقال السنعوسي بعد أداء اليمين إنه سيكون للجميع، وإن طريقته الاستفزازية في تقديم الحلقات التلفزيونية لن يمارسها في إدارته شؤون وزارة الإعلام.
وبدأ السنعوسي عمله مساء أمس بلقاء مع قياديي الوزارة وشرح لهم أفكاره وخطته، والتي سيكون عليه شرحها اليوم أمام مجلس الأمة حيث يتوجب عليه أداء اليمين الدستورية ونيل ثقة البرلمان.
الكويت ـ حسين عبد الرحمن: