ورثت العمل التطوعي عن والدها ووالدتها رحمهما الله حيث كان لهما الفضل في تشجيعها على العمل التطوعي، وقد كان بيت الأسرة هو المكان الذي يتم فيه حل الخلافات التي تحدث بين الجيران أو بين الأزواج أو أي مشاكل تحدث في الحي أو المنطقة.

إنها راية المحرزي إحدى المتطوعات البارزات في الدولة والمشاركة في أعمال كثير من الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية كجمعية الهلال الأحمر ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية وجمعية بيت الخير.

وترى راية المحرزي أن العمل التطوعي يعتبر من أسمى وأفضل الأعمال التي يقوم بها الإنسان في حياته ، وخاصة إذا كان الهدف منه هو عمل الخير ابتغاء وجه الله دون انتظار المقابل لأن الأجر الذي يحصل عليه المتطوع من الله عز وجل أكبر من أي عائد مادي.

المرحلة الابتدائية.. البداية

وعن بدايتها مع العمل التطوعي والخيري قالت: منذ الصغر وأنا في المدرسة الابتدائية كنت أساعد زميلاتي في المدرسة وأقدم لهن كافة أنواع المساعدة المادية والمعنوية، فكان بيتي قريبا من المدرسة وكنت أذهب إلى البيت لإحضار ما تحتاجه الزميلات في المدرسة والجيران ، وأشارك في مناسبات الأهل والأقارب والجيران.

واستمر عملي التطوعي وأنا في بيت أسرتي، وبعد الزواج انتقلت إلى بيت زوجي فكان نعم الزوج ونعم الأخ والمعين لي ، فقد أعطاني الثقة الكاملة والتشجيع لتكملة مشواري الذي بدأته مع العمل الخيري والإنساني، حيث تعلم من والده رحمه الله تقديم المساعدة والدعم المادي والمعنوي لأبناء كلباء مسقط رأسه وحل المشاكل التي تعرض عليه.

وتؤكد أن العمل التطوعي الناجح أساسه البيت والأسرة التي يعيش فيها الإنسان، والتعاون بين أفراد الأسرة مع فهم حقيقة وأهمية العمل التطوعي.

راية الخير

وأضافت أنه خلال رحلتي مع هذا العمل الطيب كنت حريصة أولا على الاهتمام بأبنائي وزوجي فكنت أنا الأخت والأم لهم ، ولذلك كان أهل زوجي ينادونني راية الخير، وقد اتسعت دائرة عملي التطوعي والخيري فأصبحت من الأعضاء العاملين في بعض الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والخيرية.

وعملي كمتطوعة من اجل تحقيق الهدف الذي يسعى إليه الجميع وهو خدمة المجتمع الإماراتي ، وقد وفقني الله بالاشتراك مع صندوق الزواج لتقديم الكثير من الحلول للمشاكل التي يعاني منها مجتمعنا ومنها مشاكل العنوسة والطلاق عن طريق المحاضرات والندوات والمجالس النسائية لمناقشة الموضوعات المسببة للطلاق.

أو العنوسة مثل غلاء المهور والنفقات الباهظة التي تنفق في الأفراح، وتؤدي إلى أعباء على كاهل الزوج وتكون سبباً في هدم الأسرة وضياع الأبناء ، وقد مثلت الإمارات في كثير من المؤتمرات خارج الدولة في دول عربية وإسلامية.

والعمل التطوعي يمتد ليشمل نواحي عديدة يمكن من خلالها تقديم الخدمات لمجتمعنا الذي يستحق من الجميع بذل الجهود من أجل رفعته، ولا بد من نشر الوعي بين الناس بأهمية العمل التطوعي وفوائده التي تعود على الناس.

ولاشك أن العمل التطوعي لا يقتصر على فئة معينة من الناس فهو نهر للخير من الذين حبب الله إليهم الخير وحبب إليهم التعاون ، مصداقا لقوله سبحانه «وتعاونوا على البر والتقوى» وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه».

وعن دور الدولة والمؤسسات في التشجيع على العمل التطوعي قالت راية المحرزي إن الدولة لم تقصر في هذا الأمر بل قامت بدورها في تأسيس الجمعيات والمؤسسات ذات النفع العام ومنها الجمعيات الخيرية والإنسانية، في كل إمارات الدولة ودعمتها وشجعتها على أداء دورها وعملها بكل شيء، ويرجع الفضل في ذلك للمغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

والعمل التطوعي يلقى الدعم المتواصل من أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي ، وسمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم.

وتضيف المحرزي أن الجمعيات الخيرية في الدولة تقوم بما هي مكلفة به وبما يتناسب مع إمكاناتها المادية وأهدافها من أجل خدمة المحتاجين في الدولة سواء المواطنين أو الوافدين وهناك جمعيات مختصة بمواطني الدولة مثل جمعية بيت الخير لمساعدة الأسر الفقيرة والأرامل والمطلقات، كما تقوم بعض من هذه الجمعيات بتقديم يد العون والمساعدة إلى الدول الفقيرة.

وعن تفعيل العمل الخيري والتطوعي قالت إن ميزة المجتمع الإماراتي وأهله في حياة التعاون التي يعيشون فيها قبل ظهور النفط حيث كان أهالي الحي الواحد والمنطقة الواحدة يعيشون كالأسرة الواحدة التي تتكامل فيما بينها.

ونحتاج في هذه الأيام إلى زيادة المساهمات والمشاركات في العمل التطوعي من جانب الرجال والنساء ، وتفعيل هذا الجانب عن طريق نشر الوعي بين المواطنين والمواطنات بضرورة المشاركة في كافة الأنشطة التي تؤدي إلى التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع الإماراتي.

ومن الضروري أن يتم التعاون بين المؤسسات والجمعيات والتنسيق بينها من أجل خدمة المجتمع وأهله وفتح قنوات الاتصال بين هذه المؤسسات لما فيه الخير للجميع، وخاصة أن هذا التعاون يزيد من المساعدات للفقراء والمحتاجين الحقيقيين من الأفراد والأسر.

دبي ـ السيد الطنطاوي: