أثارت مطالبة مجلس دبي للتعليم مديري ومديرات مدارس دبي بضرورة الحصول على شهادة «التوفل» في اللغة الانجليزية كشرط للترقية والتطور الوظيفي في ظرف سنة واحدة بدءا من يونيو المقبل حفيظة المديرين واستياء مجموعة منهم.
مبعث استياء المديرين عدم ملامسة رئيس المجلس للمشكلات التي تعيق العمل التربوي الميداني، مسلمين بحاجة القيادة المدرسية لمهارات الحاسوب، لكن «الانجليزية» لغة بحسب رأيهم لن تكون مطورة لأداء المديرين والمديرات، بل المطور إلمام الإدارات المدرسية بمهارات الإدارة والاطلاع على تجارب الدول الأخرى بأساليبها وطرائقها المعاصرة تربويا.
وقال جعفر الفردان مدير مدرسة السعيدية للتعليم الأساسي إن حالة من الإحباط أصابت المديرين والمديرات في أعقاب الاجتماع الذي جمعهم برئيس وأعضاء مجلس دبي للتعليم الأسبوع الماضي لاستعراض خطته المقرر تنفيذها وأطروحاته للمستقبل المنظور في مجال تطوير التعليم في الإمارة.
وعزا استياء المديرين والمديرات إلى ضبابية الرؤية وعدم وضوحها وعدم معايشة المجلس للمشكلات الميدانية وعدم المساعدة في طرح الحلول المناسبة وغياب قنوات دراسة المعوقات بالشكل المطلوب، مرتئيا ان المجلس ينأى بتفكيره بعيدا عن الواقع المعاش والمشكلات الحقيقية التي يئن منها الميدان التربوي .
مؤكدا على ان المجلس لم يكن موفقاً في قراءته للواقع وتقزيمه لبعض المشكلات المتمثلة في البيئة المدرسية والأدوات والوسائل التعليمية وعوامل البيئة الجاذبة للمدرسة ليعيش فيها المتعلم بتكيف ونفسية مفتوحة للاستيعاب والتعلم.
وتساءل الفردان: كيف سيتطور التعليم إذا ما حصل مدير المدرسة على شهادة «التوفل» في اللغة الانجليزية ؟، لافتا إلى تسليم المديرين والمديرات بحاجة القيادة المدرسية لمهارات الحاسوب الملحة لكن الانجليزية لن تكون مطورة للأداء.
بل يطوره معرفة إداراتنا المدرسية بفنون ومهارة الإدارة ومفاهيم الشراكة والتواصل المجتمعي وتكثيف الدورات المعززة للجوانب الإبداعية في القيادة والاطلاع على التجارب الأخرى في الدول المتقدمة في مجال التعليم.
حيص بيص
أما تلخيص المشكلة في عدم تمكن المديرين من التحدث باللغة الانجليزية، فهو تلخيص لم يجانبه التوفيق. واستطرد قائلاً: إننا كمديري مدارس أصبحنا في «حيص بيص» لا نعرف من نتبع في السلم الوظيفي، وزارة التربية والتعليم أم منطقة دبي التعليمية أم مجلس دبي للتعليم بعد ان تداخلت الصلاحيات وتشابكت لدرجة «التشويش»، فهل تمارس المجالس قوى ضغط على وزارة التربية ؟ أم أصبح الصراع، صراع صلاحيات وادوار؟
وتساءل مجددا: من نتبع وممن نتلقى المهام والأدوار والصلاحيات ؟ وحول مطالبة المجلس بضرورة الحصول على شهادة «التوفل» في الانجليزية في ظرف عام واحد، لفت إلى أن ذلك الإجراء شرط تعجيزي وضعه مجلس التعليم وسيكون صعبا للغاية على الجميع حتى لمن يهضمن اللغة الانجليزي أصلاً.
ويحبذ الفردان لو جاءت قرارات المجلس بعد دراسة حقيقية للواقع ومد المجلس يد العون للمدرسة الحكومية لتطوير أدائها وكوادرها الإدارية والفنية، وحبذا كذلك لو استقرأ ما تحمله المنطقة التعليمية من هموم وأوجاع ومشكلات.
وبدأ فعلاً في إحداث التطوير المنشود فالبيئة أهم أضلاع العملية التعليمية وكذلك مهارات المعلمين إضافة إلى المنهاج الدراسي الذي يحتاج كثيره إلى نسف.
مؤكداً على أننا نحتاج لسياسة تكامل في التعامل مع التربية والتعليم حيث تجلس مختلف أطراف العملية التعليمية المتعلق بالمنهاج والمبنى والمعلم والأدوات على طاولة حوار للخروج بصيغة تفاهم مشتركة وصولا للأهداف المرجوة ولا ندع كل طرف يفكر بعيداً عن الآخر ويقرر بل ويفرض قراراته بطريقة «حارة كل من أيده إله».
ونحتاج لمعرفة الأدوار ممن نستلهمها ومن يكمل الآخر ومن يلغي دور الآخر، ونريد أيضا أن نتعرف على أدوارنا في السلم الجديد المتشابك.
تنمية الذات
محمد حسن مدير ثانوية محمد بن راشد قال: سبق لمديري ومديرات مدارس دبي اجتياز دورات تدريبية نظمتها جامعة الإمارات وأهلتهم لقيادة مدارسهم دون اللغة الانجليزية التي يطالبهم بها مجلس دبي للتعليم شرطا للترقية والتطور، لافتاً إلى إيمانه بالانجليزية لغة دون أن تكون مؤشراً للنجاح والفشل، مستشهدا بحصول مدرسته على جوائز عديدة تخطت حدود الدولة من غير دورات في الانجليزية، مشيراً إلى قدرته على تنمية ذاته كمدير مدرسة بطريقة فردية من خلال اطلاعه على تجارب الآخرين.
وأوضح حسن أن المجلس لديه بضاعة يريد فرضها على مديري المدارس بطريقته، آملا لو كانت هذه الدورات عن طريق الوزارة التي يؤمن بشرعيتها فقط، مؤكداً عدم إيمانه بمجالس التعليم بعيدا عن الوزارة التي يفترض أن تكون المبادرات منها أو مناطقها.
ويقول منصور شكري مدير ثانوية دبي: أنا مع التطوير البناء الهادف الذي يتماشى واستراتيجية الدولة شريطة وجود دراسة مسبقة لاسيما في ميدان التربية والتعليم، مستشهدا بالثلاثين عاما المنقضية بمتغيراتها وتعامله معها بالشكل المطلوب.
نعطي ونستفيد، لكن في الأيام الأخيرة وجدنا أن التوجه نحو التطوير التعليمي سواء المنهجي أو المدرسي تعوزه الدراسة التي من شأنها إثراء العملية التعليمية وتطويرها، خاصة ما يتعلق بضرورة حصول مديري ومديرات مدارس دبي على شهادة «التوفل» في الانجليزية.
وتساءل حائرا: ما جدوى هذه الشهادة في عملية التطوير ؟، لافتا إلى أن التوجه نحو ربط هذه الشهادة بالتطوير وإرجاع مسببات عدم التطوير إلى عدم إدراك المديرين وعدم استيعابهم للانجليزية من معتقد أن العقل لا يتقبل هذا الموضوع بسهولة، آملا لو أخذ المجلس رأي الميدان فيما يعترضه من مشكلات تعيق خطوات التطوير بدلا من الشهادة المذكورة.
دبي ـ يحيى عطية: