نظم مركز التدريب والبحوث الإعلامية بجامعة زايد ندوة ثقافية تحت عنوان دبي مدينة عالمية وذلك بمقر الجامعة في دبي بمشاركة عدد من المتخصصين وخبراء الاجتماع والتخطيط المدني وحضرها عدد من أعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة والطالبات والشخصيات العامة.

تأتي هذه الندوة في إطار سلسلة الفعاليات التي ينظمها المعهد وتتناول اهتمامات المجتمع والموضوعات المتعلقة بتطوره.وثمن الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد موضوع الندوة وجهود المشاركين .

مؤكدا على أن الجامعة تحرص على استضافة وتنظيم مثل هذه الفعاليات العلمية والثقافية لتحقيق التواصل بين طالبات الجامعة والمتخصصين في مختلف فروع المعرفة بهدف اكتساب الخبرات والتعرف على التجارب والممارسات العلمية حيث تتوافق هذه الفعاليات مع استراتيجية الجامعة الأكاديمية وبرامجها الثقافية.

وأضاف أن الدراسة بالجامعة في كلياتها الخمس لا تقتصر على المناهج التعليمية فقط ولكنها تسير في خطوط متوازية مع الأنشطة اللاصفية التي تشمل الفعاليات الثقافية والاجتماعية وغيرها .

حيث تشجع الجامعة طالباتها على المشاركة في الأعمال التنظيمية لتلك الفعاليات لتنمية المهارات والقدرات في إطار برامج مخرجات التعلم. وأضاف ان الجامعة تهتم أيضا بالقضايا والموضوعات التي تشغل اهتمامات المجتمع في نواحي التنمية والتطور وتوجه أبحاثها العلمية لخدمة تلك القضايا.

على جانب آخر أوضحت د. لينا الجيوسي مديرة البحوث في معهد التدريب الإعلامي بالجامعة أن الندوة شارك فيها د. عبد الخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الإمارات وتناول مظاهر النهضة والتطورات المتلاحقة التي تشهدها دبي .

وتنعكس على الإيقاع السريع للمدينة مشيرا إلى الرؤية المستقبلية التي جسدها مؤسس دبي الحديثة المغفور له الشيخ راشد بن سعيدآل مكتوم ويتابع مسيرتها نحو العالمية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيرا الى ان دبي تتعدد فيها الجنسيات التي تستثمر وتعمل وتتناغم في منظومة فريدة تقدم تجربة تنموية جديدة للعالم.

كما قدم د. عامر مصطفى الأستاذ المشارك في الهندسة المعمارية ومدير معهد التخطيط المدني والإقليمي بالجامعة الأميركية بالشارقة الذي قدم ورقة عمل تحت عنوان من الواقع إلى السريالي «ظهور دبي على المشهد العالمي» تناول فيها اتجاهات التنمية الحالية في دبي، وتأثيراتها على سياق المدينة الاجتماعي والثقافي والبيئي.

مشيرا إلى أن التحليل الذي يقدمه يقع ضمن سياق تاريخ المدينة واقتصادها السياسي وحدودها الثقافية. وأضاف لقد انطلقت دبي خلال العقدين الأخيرين في مخطط تنمية غير معهود من قبل يهدف إلى جذب الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين العالميين لتأسيس قواعد لهم (أو بمعنى آخر) في فواصل المدينة -على حد تعبيره- وأن يشاركوا في تحويلها الى مدينة عالمية.

وقد بذلت نحو هذا الهدف جهود كبيرة دؤوبة مثيرة للإعجاب من قبل أصحاب الرؤية المحليين وأجهزة المدينة لإنشاء مواقع تنمية داخل دبي مع البنية التحتية اللازمة لإدخال دبي ضمن هيكل الشبكات العالمي.

وذكر د. مصطفى ان مواقع التنمية هذه هي العمود الفقري لتدفقات رأس المال العالمي، والبشر والسلع والمعلومات والأفكار والثقافات وأنماط المعيشة التي تقوم بمجموعها في تحويل المشهد وتشكيل الحياة المدنية في تلك المدينة العالمية. وقال إن هدفي هو أن أوضح عملية انتقال المدينة إلى المشهد العالمي وفحص التجليات والمضامين لمثل هذه النقلة الحضارية.

وأضافت د. لينا الجيوسي أن الندوة شملت أيضا ورقة عمل قدمتها د.اليزابيث فير، الأستاذة المساعدة بكلية الآداب والعلوم بجامعة زايد تحت عنوان الجغرافيا المتجسدة «اختراع المكان ومنطق الفضاء الاجتماعي بدبي» التي ذكرت فيها انه عندما يتجول المرء داخل دبي ينتبه إلى وتيرة البناء الجديد الفائقة السرعة القائمة في المدينة.

وتبشر الإعلانات الضخمة عن مواقع البناء فيها سواء كانت تجمعات سكنية، أبراجاً لمكاتب العمل أو مناطق تجارية أو مراكز للتسوق بالبيئة البنائية المستقبلية في دبي وذلك من خلال استعمالها لصور تنتجها آلات الحاسوب للبيئة التي لم تبنَ بعد.

وأضافت ان المشاريع التي تقع في قلب «خليج العمل»، مثل برج دبي، تعلن عن نفسها بأنها هي «الموقع المنشود» (للسكن أو للعمل).

غير أنه على الرغم من هذا كله، فان تجربة الجغرافيا المجسدة اليومية في دبي تتصف بنوع من الغموض إجمالا- إذ تبقى الشوارع دون أسماء، وإن أعطيت اسما فهو نادرا ما يستخدم كدلالة للموقع، بل تتم الدلالة على موقعه بالإشارة إلى معالم معينة قربه، بينما يتم توزيع البريد عن طريق صناديق البريد.

وأوضحت ان الورقة تقدم استكشافا أوليا حول الوسائل التي يتم عن طريقها تنظيم الجغرافيا داخل دبي، من خلال التركيز على التبادل المشترك بين البعد المكاني والعنصر الاجتماعي: فالفضاء المكاني يتم تشكيله اجتماعيا وكذلك «الاجتماعي» يتم تشكيله فضائيا.

وأضافت ان الطرح الذي تقدّمه في دراستها ينصّ على أنه، بينما تكون العناصر التي تكوًن التنظيم الجغرافي ترابطية، فإن ثمة تركيزا كبيرا على «التفرد» إن كان ذلك فيما يتعلق بالبنايات (مثل برج دبي) أو الأرقام (مثل أرقام تسجيل السيارات)، ما يمثّل توجها يتسم بأشكال محلية وعالمية.