تعاني أكثر من 300 أسرة تعيش في شعبية الراعفة في أم القيوين من الغبار المنبعث صباحاً ومساءً من مصنع أسمنت أم القيوين الذي يقع على مسافة أقل من نصف كيلو عن مساكن أهالي شعبية الراعفة الذين يبلغ تعدادهم 1500 نسمة.
وأكد الأهالي إصابة أطفالهم بأمراض الربو والحساسية بسبب الغبار الذي أصبح ملازماً الشعبية التي شيدت قبل ثلاثين عاماً مطالبين بضرورة نقل المصنع إلى منطقة بعيدة عن الأحياء السكنية حفاظاً على صحة العامة وصوناً للبيئة.
ومن جانبها أكدت إدارة مصنع أسمنت أم القيوين أن المصنع به أحدث الفلاتر لتنقية الأتربة والغبار المتصاعد من المصنع.
«البيان» زارت شعبية الراعفة لتسليط الضوء حول معاناة المواطنين بهدف الخروج بحلول وإيصال شكاوى الأهالي للمعنيين.
غبار متواصل
من جهته أكد سعيد الزرار أحد سكان شعبية الراعفة أن غبار المصنع يغطي الشوارع في الصباح الباكر مشيراً إلى أن المصنع يقع قرب ثلاث مدارس وفي مسافة أقل من نصف كيلو متر مربع. وطالب الزرار الجهات المعنية في أم القيوين بضرورة إيجاد حل لمشكلة أهالي الراعفة بسبب الغبار الذي يتصاعد يومياً ويسبب الكثير من الأمراض للكبار والصغار.
وقال الزرار: لدي سبعة أطفال منهم أربعة صغار يعانون من أمراض الربو والحساسية مشيراً إلى أنه على مدار الأسبوع يذهب بأطفاله إلى مستشفى أم القيوين لتلقي العلاج من أمراض الربو. وأبدي استغرابه لوجود المصنع قرب الشعبية.
موضحا أن الشعبية شيدت قبل ثلاثين عاماً قبل بناء المصنع. وأكد أن وجود المصنع قرب المدارس وروضة الأطفال زاد من أمراض الأطفال بسبب الغبار الكثيف كما أن الأهالي يعانون داخل المساكن بسبب الغبار والأتربة التي تعكر صفو الشعبية.
وفي نفس الإطار يقول سلطان أبو حميد: لدي طفلتان تعانيان من أمراض الربو والحساسية بسبب غبار المصنع مؤكداً وجود الغبار بكثافة على مدار اليوم مما يؤثر سلباً على البيئة مطالباُ بضرورة الإسراع بنقل المصنع من أجل الحفاظ على صحة وسلامة أطفال شعبية الراعفة.
وفي السياق ذاته تقول والدة الطفلة عائشة التي تبلغ من العمر 9 أشهر التي تعاني من مرض الربو والحساسية: طفلتي لا تستطيع النوم ليلاً بسبب ضيق التنفس مؤكدة أنها تراجع العيادات الخاصة في الأسبوع أكثر من مرتين لعرض الطفلة على الأطباء لتناول الدواء الخاص بتوسيع الشعب الهوائية والأكسجين.
وأكدت أم عائشة أن الأمهات في شعبية الراعفة يطالبن بضرورة إيجاد حل بخصوص مصنع أسمنت أم القيوين مشيرة إلى أن الغبار أصبح هاجساً الأمهات على مدار اليوم.
عيادة لا تعمل
ومن جانبه أوضح سيف الغويص أن عيادة شعبية الراعفة لا تعمل سوى ساعات محدودة مشيراً إلى أن الأهالي يضطرون للذهاب نصف ساعة للوصول إلى مستشفى أم القيوين موضحاً بأنه لديه سبعة أطفال منهم أربعة أطفال يعانون من مرض الحساسية والربو.
وطالب بضرورة نقل المصنع بعيداّ عن الشعبية من أجل صحة وسلامة الأطفال، كما طالب بضرورة عمل العيادة على مدار (24 ساعة) لتقديم العلاج للأطفال وتوفير الدواء لاسيما الأكسجين وأدوية توسيع الشعب الهوائية.
حوادث بسبب الغبار
أما حمد سعيد فقد أعرب عن قلقه بسبب ازدياد الغبار على منطقة الراعفة مشيراً بأن الغبار ليلاً يمنع الرؤية على الشارع العام مما سبب أحياناً الحوادث المرورية. كما وقعت الكثير من حوادث الدهس للحيوانات في المنطقة.
كما أشار إلى أن الشباب لا يستطيعون ممارسة هواية كرة القدم والرياضة المختلفة خلال فترة العصر بسبب الغبار، كما أشار إلى أن العاملين بالمصنع يقومون برمي المخلفات خلف المصنع. وطالب بضرورة تركيب فلاتر للمصنع تمنع انبعاث الغبار لاسيما عندما يكون اتجاه الرياح نحو شعبية الراعفة مؤكداً أن هذا الأمر يؤدي إلى تلوث البيئة.
مضاعفات أمراض الربو
وعن أسباب انتشار أمراض الحساسية والربو أوضح الدكتور عبدالكريم محمد حلمي رئيس قسم الحوادث بمستشفى الشيخ خليفة بعجمان، أن التعرض للأتربة والغبار يعتبران سببين رئيسيين لانتشار أمراض الربو والحساسية مؤكداً وجود آثار ومضاعفات للمرض على الكبار والصغار حيث يصاب المريض بأزمات متكررة تعيق عملية التنفس الطبيعي.
وفيما يخص آثار غبار مصنع الأسمنت أشار رئيس قسم الحوادث بمستشفى خليفة إلى ضرورة تركيب فلتر بالمصنع يمنع انبعاث المواد السامة إلى الخارج حيث يتم تحويل المواد السامة إلى مواد غير سامة، مؤكداً أن كثرة التعرض لأزمات الربو يؤثر على كفاءة الرئتين.
وعن وجود المصنع قرب ثلاثة مدارس وروضة أطفال أكد أن هذا الأمر يعتبر خطيراً ويؤثر سلباً على صحة الأطفال مع مرور الوقت مطالباً تشكيل لجنة من قبل البلدية والجهات المعنية بدراسة الوضع من أجل التوصل إلى حلول تحمي صحة الأهالي والأطفال من الغبار والتلوث البيئي.
وحول العلاج الذي يقدم لمرضى الربو والحساسية أوضح د.حلمي، أن المريض لا بد أن يتناول أدوية لتوسيع الشعب الهوائية، كما نصح الأمهات بعدم إشعال البخور داخل المنزل في وجود أطفال مصابين بالربو مؤكداً أن الدخان يزيد من الأزمات وأشار إلى أهمية إتمام تنظيف المنزل في ظل عدم وجود الأطفال.
مطحنة أسمنت
ومن جانبه أوضح الشيخ ناصر بن راشد المعلا نائب رئيس مجلس إدارة شركة صناعات أسمنت أم القيوين أن الشركة تملك مطحنة أسمنت في منطقة الراعفة وليس مصنعاً كما هو الحال في باقي المصانع في الدولة.
وأوضح أن الفرق كبير بينهم حيث ان مصانع الأسمنت تنتج المادة الخام الرئيسية لإنتاج الأسمنت وهي «الكلنكر» أما عمل المصنع فهو مطحنة تقوم باستيراد المواد الخام من الخارج أو من المصانع الأخرى في الإمارات التي تنتج «الكلنكر» ويتم فقط عملية الطحن.
كما أشار إلى أن المصنع لا يبث الدخان. وأوضح أن الأفران المنتجة لـ «الكلنكر» هي التي تقوم ببث الدخان نتيجة حرق المواد الأولية وقال نائب رئيس مجلس الإدارة: نحن لا نملك المواد الخام (المحاجر) ولا الأفران وليس هناك مداخن بالمصنع كالتي توجد بالمصانع الأخرى التي تنتج «الكلنكر» وبالتالي ليس هناك أدخنة تتصاعد من المصنع وهو أمر يسهل ملاحظته من الخارج.
وأضاف: نستخدم أحدث أنواع الفلاتر في تنقية الهواء المتصاعد من ماكينات المصنع وتبلغ نسبة الأتربة المنبعثة من الفلاتر كحد أقصى 15 ميليجراما لكل متر مكعب من الهواء، وهذه الكمية لا ترى بالعين المجردة.
وأوضح الشيخ ناصر بن راشد المعلا أن المواد الخام المخزنة في المصنع الذي قد يتطاير منه الغبار نتيجة المناولة أو التخزين يقوم المصنع بتغطيتها بـ «الطرابيل». وقال: وقد نكون المصنع الوحيد في الإمارات الذي يقوم بتغطية «الكلنكر» لديه، الأمر الذي يكلف الشركة مئات الآلاف من الدراهم سنوياً.
كما أشار إلى أن الشركة تقوم بتغطية «الكلنكر» من اجل المحافظة على جودته من الرطوبة والأمطار وبغرض الحفاظ على البيئة المحيطة بالمصنع وذلك بناء على تعليمات الجهات المختصة في الإمارة.
وأكد نائب رئيس مجلس إدارة الشركة أن المصنع يعمل منذ عشرين عاماً ولم ترد إليهم خلال هذه الفترة أية ملاحظات من أهالي المنطقة. ورحب بقيام أي جهة مختصة كهيئة البيئة للإطلاع على الإجراءات البيئية المتوفرة في المصنع للتأكد من كافة إجراءات عمل المصنع.
أم القيوين ـ أسامة أحمد:
