لاتزال المعارك الطاحنة التي تدور في العاصمة الصومالية مقديشو مستعرة ليصل عدد قتلاها خلال الأيام السبعة الماضية إلى 138 شخصاً على الأقل، فيما أبدت الإدارة الأميركية استعدادها للتعاون ولدعم أي جماعة تلتزم بالقضاء على تنظيم (القاعدة)، لكنها لم توضح ما إذا كان تحالف لزعماء الحرب يقاتل من أجل السيطرة على العاصمة الصومالية مقديشو يحصل على دعمها.

وتعرضت مقديشو خلال نهار الأمس إلى وابل من قذائف ال(مورتر) والمدافع الرشاشة والصواريخ في المعارك الضارية التي تدور رحاها بين الميليشيات منذ سبعة أيام في وقت يرى مراقبون أنها تتجه في ما يبدو للتصاعد.

ومع استمرار معارك الشوارع في المناطق الفقيرة من مقديشو دعت الحكومة الصومالية المؤقتة، التي لا تملك القوة لمنع الاقتتال والعاجزة عن دخول العاصمة، إلى تدخل خارجي لوقف أسوأ اقتتال يشهده الصومال منذ سنوات.

وقتل خمسة مدنيين على الأقل خلال الساعات الـ 24 الماضية بعدما اشتبك مسلحون من تحالف قوي لقادة الميليشيات في اشتباكات ضارية بنيران الأسلحة والمدفعية مع مقاتلين في ميليشيات تدعمها المحاكم الإسلامية التي تتمتع بنفوذ قوي في مقديشو.

ويعتبر محللون ان القتال في الصومال معركة بالوكالة بين (القاعدة) وواشنطن التي يعتقد على نطاق واسع أنها تمول تحالف زعماء الحرب. ويحشد الطرفان المتحاربان المقاتلين، فيما قال سكان إن محمد ضيري وهو زعيم ميليشيا غادر معقله في جوهر وفي طريقه الآن إلى مقديشو للانضمام للمعركة ما ينذر بمزيد من القتال.

ومعظم القتلى الذين وصل عددهم إلى 138 وكثير من الجرحى الذين يقدر عددهم بالمئات من المدنيين غير المتحاربين. واستمر السكان في الفرار من مناطق القتال يحملون معهم المتعلقات الأساسية.

وطالبت الحكومة الانتقالية، التي تتخذ من مدينة بيدوا الجنوبية مقرا لها لعجزها عن فرض سيطرة كبيرة على الدولة البالغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، بتقديم معونات إنسانية للضحايا. وقال وزير الإعلام الصومالي محمد عبدي حاير في بيان (نناشد وندعو المجتمع الدولي للتدخل والمشاركة في تهدئة الوضع الحرج في مقديشو... بالتعاون تعاونا كاملا مع الحكومة الصومالية الاتحادية الانتقالية لإنقاذ الأبرياء من معاناتهم).

وأمس وجه رئيس البرلمان الانتقالي في الصومال شريف حسن شيخ عدن نداء جديدا للتهدئة وقال للصحافيين في نيروبي عاصمة كينيا المجاورة (أناشد الجانبين في مقديشو التحلي بروح إنسانية ووقف الحرب).

من جانب آخر، قال عمر فينيش من تحالف زعماء الحرب،وهو أيضا وزير الشؤون الدينية في الحكومة الانتقالية، إن الميليشيات الإسلامية توفر مأوى للإرهابيين في فراغ السلطة الناجم عن الفوضى في الصومال.

وأبلغ (رويترز) بأن التحالف الذي ينتمي إليه قرر طرد هذه العناصر الهاربة. لم نشكل هذا التحالف كي يقاتل الصوماليون بعضهم. وتنفي المليشيات الإسلامية تلك الاتهامات لكن دبلوماسيين يقولون إنهم متعاطفون مع عدد من ناشطين القاعدة ويعتقد أن بعضا من هؤلاء النشطاء يدربون ويقاتلون إلى جانب الميليشيات الإسلامية.

وفيما يتهم الرئيس الصومالي المؤقت عبد الله يوسف واشنطن بتمويل تحالف زعماء الحرب.. قالت مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الإفريقية جينداي فريزر ان واشنطن ستعمل مع أي جماعة في الصومال تلتزم بالقضاء على تنظيم(القاعدة).

وشددت فريزر على أن (سياستنا واضحة جدا . سنعمل مع تلك العناصر التي ستساعدنا في القضاء على القاعدة ومنع تحول الصومال إلى ملاذ آمن للإرهابيين ونحن نفعل ذلك لمصلحة أميركا)، مضيفة أن التركيز الأساسي لوزارة الخارجية الأميركية هو التعاون مع الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء ومحاولة تشكيل حكومة وحدة.