يواجه عمال النظافة في بغداد عدواً فتاكاً خفياً متمثلاً في خطر القنابل المتوارية عن الأنظار تحت أكوام القمامة، وكأنما لا يكفيهم بؤس جمع النفايات وجيف الكلاب النافقة من الشوارع وحتى غسل الأرصفة الملطخة بدماء أبناء جلدتهم العراقيين.

وكثيراً ما يقوم المسلحون بإخفاء قنابلهم المصنوعة يدوياً تحت أكوام القمامة المكدسة بالأطنان في شوارع بغداد بانتظار اللحظة المناسبة لتفجيرها لدى مرور دوريات الاحتلال الأميركي أو القوات الأمنية العراقية بجانبها.

ويوم أول من أمس الخميس قتل أربعة عمال نظافة وجرح آخر عندما انفجرت قنبلة على جانب الطريق في غربي بغداد بينما كانوا يكنسون الشارع. وقال زملاء الضحايا ان هذه ليست أول مرة يقتل فيها جامعو قمامة أثناء قيامهم بعملهم الشاق مقابل أجور لا تكاد تسد رمقهم.

وقال وسام عباس، وهو عامل نظافة يبلغ من العمر 23 عاماً، بينما كان يقوم بعمله في منطقة الكرادة بوسط بغداد: «يدفعون لنا 6 دولارات باليوم مقابل عملنا، وأنا أتوقع دائماً أن أصادف قنبلة أو عبوة ناسفة مزروعة هنا أو هناك، وهذا يدبّ الخوف في نفسي، ولكن ليس لدي خيار آخر لأن لدي عائلة كبيرة عليّ أن أطعمها».

أما محمد كاظم وهو عامل نظافة يعيش في مدينة الصدر بشرق بغداد فيقول إنه يودّع أسرته كل صباح قبل أن يحمل مكنسته ويبدأ بالعمل. وقال مسؤولون في البلدية إن المسلحين يستفيدون من القمامة المكدسة على الطريق لدرجة انهم استهدفوا أحياناً بعض عمال النظافة لمنعهم من تنظيف بقعة تخفي قنبلة أو عبوة ناسفة قبيل مرور دورية أميركية بجانبها. وتشكل العبوات المتفجرة المصنوعة يدوياً أكبر سبب للخسائر البشرية الأميركية في العراق.