ناقش مجلس الأمن الدولي أمس مشروع قرار يشكل سابقة سياسية على صعيد العلاقات الدولية يطالب سوريا بالرد بشكل «إيجابي» على المطالب اللبنانية بترسيم الحدود بينهما، والاعتراف الدبلوماسي بلبنان، في ظل وساطة عربية يقودها مستشار الرئيس السوداني لوقف الحملات الإعلامية بين البلدين الجارين. في وقت اقترحت الأمم المتحدة على لبنان زيادة قواته الأمنية على الحدود مع إسرائيل.

ويعد مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة جزءاً من الإجراءات التي تبناها قرار مجلس الأمن رقم 1559 لعام 2004 والذي يطالب لبنان وسوريا بتطبيع علاقاتهما الدبلوماسية، واتخاذ القرارات اللازمة حيال حدودهما ويحث سوريا على احترام وحدة وسيادة الأراضي اللبنانية واستقلالها السياسي.

ومن جانبه، توقع جون بولتون السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة أن يقوم مجلس الأمن باتخاذ قرار بشأن مشروع القرار خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن سوريا لم تلتزم بجميع مطالب الأمم المتحدة فيما يتعلق بالتعاون مع لبنان وفي التحقيق الجاري بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

ويدعو مشروع القرار «جميع الدول والأطراف المعنية» بالتعاون مع لبنان والأمم المتحدة لتسوية الموقف هناك. ويرحب بالحوار الوطني اللبناني وبقرارات نزع سلاح الميليشيات الفلسطينية الموجودة خارج معسكرات اللاجئين في غضون ستة أشهر.

كما يحض بيروت على بذل الجهد اللازم لنزع سلاح وتفكيك «جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية» ولتبسط سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية.

إلى ذلك، توقع موفد الرئيس السوداني د. مصطفى إسماعيل الذي يزور العاصمة اللبنانية بيروت حصول عدة اتصالات بين لبنان وسوريا خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويقوم إسماعيل بوساطة من أجل إنهاء التوتر بين لبنان وسوريا، حيث يجري مباحثات في بيروت التي وصلها من دمشق منذ يومين ناقلا منها أفكارا إلى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، حيث أمل عثمان في «أن تنجح الاتصالات في إعادة الثقة بين البلدين وفي تجاوز التوتر الذي كان حاصلا في العلاقات بينهما لمصلحة الشعبين ولمصلحة الأمن والاستقرار في كل من سوريا ولبنان».

وقال إنه أثار في دمشق موضوع التراشق الإعلامي والسياسي بين البلدين «والأخوة هناك أكدوا أنهم مع التهدئة ولن يبادروا إلى الهجوم، ولكن إذا ما كانت هناك تراشقات من الطرف اللبناني فسيردون عليها».

وأضاف إسماعيل: «أثناء حواري مع الرئيس السنيورة اتفقنا على التهدئة على الأقل على مستوى الوزراء والحكومتين، لتهيئة الأجواء للزيارات التي ستتم في الفترة المقبلة».

وأشار إلى أن السوريين ذكروا «أن اللبنانيين يقومون بالهجوم عليهم، وذكروا عدة وقائع قلتها لرئيس الوزراء وقالوا إنهم على استعداد للتهدئة، ولكن إذا حدث أي تراشق من الجانب اللبناني فهم سيردون عليه».

في هذا الوقت، كشف القائد العام لقوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان الجنرال الآن روبير بيللغريني عن مشروع قدمته الطوارئ إلى لبنان بتقديم الدعم للسلطة اللبنانية إذا ما أرادت تعزيز انتشارها في قرية الناقورة ومحيطها أو في غيرها من المناطق الحدودية مع إسرائيل.

وقال بيللغريني إن القوات الدولية لم تتلق إجابة على اقتراحها حتى الآن من الجانب اللبناني، وقال: «باستطاعتنا تقديم العون لهم إذا ما قرروا فعل ذلك، نحن ما زلنا ننتظر قرارهم».

وتوقف بيللغريني عند الخروقات الجوية الإسرائيلية للأجواء اللبنانية فقال «كانت هناك خروقات عدة من هذا النوع، ونحن قدمنا أمس احتجاجا رسميا شديد اللهجة للجانب الإسرائيلي على هذه الخروقات، واليونيفيل تحرص كل الحرص على استمرار حالة الهدوء والاستقرار في منطقة انتشارها». ووصف الوضع عند الخط الأزرق الذي يفصل لبنان عن إسرائيل بأنه «هادئ بشكل عام».