عثر المفتشون الدوليون على آثار لليورانيوم العالي التخصيب، الذي يمكن استخدامه كوقود نووي أو لصنع قنبلة نووية، في أجهزة تفريغ هواء في موقع نفت إيران إجراء أي أنشطة نووية فيه وهونت الوكالة الذرية من أهميته العسكرية.
وسط حديث عن عرض أوروبي جديد إلى طهران يقوم على تقديم ضمانات أمنية مقابل وقف التخصيب بدأ الرئيس الفرنسي بالترويج له عبر الحديث عن ان صدور قرار ضد ايران بالاستناد إلى البند السابع لا يعني استخدام القوة. فيما وجهت طهران أول انتقاد إلى موسكو لتأخرها في بناء مفاعل بوشهر.
وقال دبلوماسيون، إن مفتشي الأمم المتحدة اكتشفوا آثاراً جديدة ليورانيوم عالي التخصيب في معدات نووية في إيران، وهو ما يعمق الشكوك في أن طهران ربما لا تزال تخفي المدى الكامل لبرنامج التخصيب النووي.
وقال عدد من الدبلوماسيين الغربيين انه توجد مؤشرات على أن إيران مستمرة في أبحاث تخصيب اليورانيوم سرا، ويخشون من أن الهدف هو امتلاك قدرة على إنتاج وقود يورانيوم مخصب من الدرجة المستخدمة في صناعة الأسلحة وهو اتهام تنفيه الحكومة الإيرانية.
وقال دبلوماسي غربي معتمد لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لوكالة «رويترز» إن التحليل الأولي الذي أجرته الوكالة الدولية أظهر آثار يورانيوم عالي التخصيب في العينات.
لكن دبلوماسيا يعمل في الوكالة أعلن في وقت متأخر الليلة الماضية ان اليورانيوم المكتشف ليس من النوع المستخدم عسكرياً لكنه في مرحلة متقدمة.
وقال دبلوماسيون إن جزيئات اليورانيوم الذي يمكن استخدامه لإنتاج الأسلحة جاء من عينات حصل عليها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من موقع لاويزان في طهران، حيث تم تفكيك مركز للأبحاث الفيزيائية وجرت إزالة الطبقة العلوية من التربة في عام 2004، بعدما ثارت شبهات حول الأنشطة التي جرت هناك.
ومركز الفيزياء السابق في لاويزان كان يقدم المشورة لوزارة الدفاع وامتلك بعض المعدات التي لها استخدام مزدوج ويمكن استخدامها في تخصيب اليورانيوم.
وأكد دبلوماسي في فيينا، حيث يقع مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، العثور على الدليل الجديد لكنه حذر من المبالغة في أهميته. وقال انه ليس دليلا، وقد تكون هناك تفسيرات عدة، لكنه يزيد الضغط على إيران لتحاول تبرئة ساحتها بشأن لاويزان. وامتنع مسؤولون ايرانيون عن التعقيب على هذه الأنباء.
وقال مفتش الأسلحة السابق في الأمم المتحدة ،رئيس معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث ديفيد اولبرايت، أنه حتى إذا كان التلوث نفسه، فإنه اكتشاف مهم لأنه يشير إلى أن شيئاً ما يجري في لاويزان. وأضاف انه أثار مسألة ما إذا كانت إيران تدير برنامج تخصيب موازيا ثانيا بالإضافة إلى البرنامج الذي أعلنته.
وقال دبلوماسي من بلد ينتقد إيران إن تقييم المخابرات هو انه لا يمكن تفسير تقدم إيران من دون استخدام مواقع تخصيب سرية.
وقبل ساعات من صدور توضيح الوكالة الذرية الذي قلل من خطورة الآثار المكتشفة، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي أن «لا أساس من الصحة» للمعلومات التي تحدثت عن العثور على آثار يورانيوم عالي التخصيب، وأضاف ان «هذه التصريحات لا تستند إلى حقيقة فعلية».
وفي تطور جديد على الملف، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان الأوروبيين يتشاورون في إمكان تقديم «ضمانات أمنية في إطار إقليمي» لإيران في حال وافقت على التخلي عن نشاطاتها النووية الحساسة.
وأن هذه الإجراءات ستكون محل تداول خلال اللقاءات المرتقبة يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين في نيويورك لوزراء خارجية الدول فرنسا وألمانيا وبريطانيا مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، وستكون موضع متابعة في التاسع عشر من مايو الجاري في لندن خلال اجتماع للدول الست على مستوى كبار الموظفين.
وإضافة إلى الإجراءات ذات الطابع الاقتصادي وأخرى الهدف منها طمأنة إيران إلى تمكينها من الحصول على التكنولوجيا النووية المدنية في حال تخليها عن النشاطات التي يمكن أن تستخدم لأهداف عسكرية، فان «الرزمة» قد تضم ضمانات حول امن إيران بحسب ما أعلن الناطق باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي، الذي قال إن البحث يشمل تحديد نوع الضمانات الأمنية التي يمكن أن تعطى لإيران مع اخذ المستوى الإقليمي في الاعتبار.
وبينما لم يقدم الناطق الفرنسي تفاصيل إضافية إلا أنه شدد على أن دولا أخرى يمكن أن تشارك في هذه الإجراءات الأوروبية، وأعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك من فيينا أن الأوروبيين يعملون لكي يكونوا قادرين على «فرض القرارات المتخذة في مجلس الأمن» بشأن البرنامج النووي الإيراني وذكر ان «الفصل السابع لا يعني فرض عقوبات أو استخدام القوة في شكل فوري»، حتى لو كان ينص عليهما.
في غضون ذلك، ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية«إسنا» أمس، أن طهران وجهت للمرة الأولى انتقادات لاذعة لموسكو بسبب تأخرها في استكمال تشييد محطة الطاقة النووية المشتركة في مدينة بوشهر المطلة على الخليج، ووجهت للحكومة الروسية إنذارا بضرورة الالتزام بوضع جدول زمني نهائي لتشييد المحطة.
وكان مساعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سعيدي، التقى بسيرجي كيرينكو رئيس الوكالة الروسية للطاقة النووية وأبلغه انزعاج إيران إزاء التأخير في تشييد محطة بوشهر.
ونقلت «إسنا» عن سعيدي قوله إن إيران شكت للجانب الروسي من عدم إمداد محطة بوشهر بالوقود النووي في الموعد المحدد و«نعتقد أنه يتعين على الجانب الروسي احترام التزاماته القانونية وألا يقوم بإمداد الوقود فحسب وإنما تقديم تعويض عن التأخير أيضا».
وأضاف سعيدي انه تم الاتفاق على أن تطرح روسيا الجدول الزمني النهائي لبدء تشييد مفاعل بوشهر في غضون الاثني عشر يوماً المقبلة.
وكانت الحكومة الروسية تعهدت لطهران في بادئ الأمر بالبدء في تشييد الوحدة الأولى بقدرة ألف ميغاواط بحلول بداية الألفية الجديدة لكنها منذ ذلك الحين أجلت مرارا تلك الخطوة لأسباب مختلفة.
وأعلنت موسكو العام الماضي انه يتعين توفير جميع تدابير السلامة قبل البدء في فترة تجريبية تستمر ثلاثة أشهر على الأقل. وتعهد كيرينكو مجددا في فبراير الماضي بوضع الجدول الزمني وإمداد إيران بالوقود النووي.
في موازاة ذلك، استبعد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تعرض بلاده لعمل عسكري واصفا المواجهة مع الغرب بأنها «حملة دعائية نفسية». وقال خلال لقاء مع علماء الدين الإسلامي في العاصمة جاكرتاإن كل دولة لها حق الدفاع عن حقها بما يتفق مع الأسلوب المتفق عليه. وأضاف حين سئل عما سيفعل إذا هوجمت إيران بسبب برنامجها النووي:
«نعتقد أن هذه المسألة غير ممكنة، كل هذه العملية مجرد حملة دعائية نفسية لكنهم يعرفون أن إيران أمة قوية واعتقد أنهم أذكى من أن يدخلوا في حرب مع إيران».
وجدد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان دعوته للولايات المتحدة أمس إلى بدء محادثات مباشرة مع إيران بهدف التخفيف من حدة الأزمة المتعلقة بأنشطة طهران النووية بعد أن تعهدت واشنطن بألا تقع أسيرة لمحادثات لا تنتهي.
واستبعد مسؤول أميركي كبير أن تجري واشنطن أي محادثات مباشرة مع طهران للمساعدة في حل المواجهة النووية بشأن برنامج إيران النووي قائلا إن العقوبات لابد أن تكون جزءا من عرض يتضمن ترغيبا وترهيبا للحد من نشاط إيران النووي. (وكالات)