أكدت باحثة تربوية أهمية إنشاء مراكز للتوجيه الأسري تتبع المناطق التعليمية بالدولة بحيث يكون ضمن أهدافها تبصير ولي الأمر بالطرق التربوية الصحيحة لعلاج المشكلات السلوكية بصفة عامة والسلوك العدواني خاصة، مع التشديد على أن اتباع أسلوب القسوة في معاملة الأبناء ينعكس بالسلب على صحتهم النفسية، ويؤدي إلى عدم توافقهم النفسي والاجتماعي، مما يجعلهم عرضة للانحراف.
واقترحت قيام الأقسام التربوية المعنية بالخدمة والرعاية الاجتماعية بالمناطق التعليمية بإعداد البرامج الإرشادية التي تناسب علاج كل مشكلة من المشكلات السلوكية لتلاميذ المدارس، وأوصت بضرورة تركيز الجهود الأسرية والمدرسية، بهدف معرفة جميع العوامل والأسباب التي تكمن وراء السلوك العدواني لدى تلاميذ المرحلة الأساسية (الحلقة الأولى) بصفة عامة.
كما أوصت بعقد دورات تدريبية للاختصاصيين الاجتماعيين بالمرحلة الأساسية، لرفع كفاءتهم المهنية، وتدريبهم على كيفية التعامل مع التلميذات والتلاميذ الذين لديهم مستوى عدوانية مرتفع، وكذلك لتدريبهم على فنيات العلاج السلوكي واستراتيجياته، حتى يمكنهم وضع برامج علاجية سلوكية لحالات العدوانية التي يجدونها في المدارس التي يعملون بها.
واقترحت الدراسة التي أعدتها معلمة التربية الخاصة بمنطقة أبوظبي التعليمية أمينة حارب الكعبي بعنوان «فعالية برنامج إرشادي لخفض السلوك العدواني لدي عينة من تلاميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسي بمنطقة أبوظبي التعليمية» إعداد دراسات مسحية للمشكلات السلوكية الشائعة في مدارس الدولة بغرض التعرف عليها وتحديد حجمها.
ومن ثم تشخيصها ووضع البرامج المناسبة لعلاجها، وتعميم حصص الريادة بمدارس الدولة على أن تتضمن الحصص في خططها جانب الإرشاد النفسي والاجتماعي للتلاميذ الذين يعانون من مشكلات سلوكية بصفة عامة والعدوانية بصفة خاصة.
وإرشاد أولياء الأمور الذين لديهم طفل عدواني بدرجة حادة بضرورة عرضه على طبيب نفسي، للكشف عن الأسباب الاجتماعية التي تكمن وراء هذا السلوك، ومساعدتهم على تعديله.
وفيما يتصل بالمعلمين أوصت الدراسة بتأهيلهم من خلال الدورات التدريبية لإكسابهم مهارات التعامل مع المشكلات السلوكية، وتدريب معلمي مادة التربية الفنية على استخدام استراتيجيتي اللعب والتنفيس لخفض السلوك العدواني لدى التلاميذ العدوانيين.
وتدريب معلمي التربية الرياضية على خفض عدوانية التلاميذ من خلال تمرينات الاسترخاء، وإشراك التلاميذ العدوانيين في الأنشطة الرياضية الجماعية التي تتطلب تعاون الفريق.
وتهدف الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، هي دراسة اثر متغير الجنس (ذكر/ أنثى) على درجة ونمط السلوك العدواني سواء كان مباشرا أو لفظيا أو غير مباشر لدى التلاميذ الذكور.
وتشخيص سلوك العدوان لدى التلاميذ العدوانيين، وإعداد وتطبيق برنامج إرشادي لخفض السلوك العدواني لدى عينة من التلاميذ العدوانيين، اضافة إلى دراسة اثر تطبيق البرنامج في خفض السلوك العدواني لدى الطلاب.
وفيما يتصل بمشكلة الدراسة، خلال رصد الباحثة لظاهرة السلوك العدواني بعدد من المدارس الحكومية بمنطقة أبوظبي التعليمية، ومن خلال شكوى المعلمين والمعلمات من سلوك بعض التلاميذ داخل الصف وخارجه، لاحظت تفاوتا في مدى شيوع وعمق وأنماط هذه الظاهرة بين الذكور والإناث سواء كان ذلك السلوك العدواني مباشرا أو لفظيا أو غير مباشر.
كما أظهرت ان هناك تفاوتا أيضا في مدى شيوع وعمق وأنماط السلوك العدواني بين التلاميذ الذكور الذين يتم تعليمهم من قبل معلمين والتلاميذ (الذكور) الذين يتم تعليمهم من قبل معلمات سواء كان ذلك السلوك العدواني مباشرا أو لفظيا أو غير مباشر.
وركزت مشكلة الدراسة في ثلاثة جوانب، الأول ملاحظة السلوك (مسحي) وتمثل في محاولة التعرف على حجم مشكلة السلوك العدواني وتفاوتها تبعا لمتغير الجنس (ذكور، إناث). ثم تبعا لجنس المعلم بالنسبة للتلاميذ الذكور.
ومحاولة الإجابة عما اذا كان ثمة اثر لمتغير جنس المعلم على درجة ونمط السلوك العدواني لدى هؤلاء التلاميذ؟ كما يفيد هذا الجانب في تحديد عينة الدراسة التجريبية الأكثر عدوانية بغرض إخضاعها لاستراتيجيات البرنامج الإرشادي لخفض السلوك العدواني لديهم.
والجانب الثاني تشخيصي، حيث ان تشخيص مظاهر السلوك العدواني لدى التلاميذ، يعد من أهم المشكلات التي يهدف البحث إلى تحديد مظاهرها سواء كان عدوانا مباشرا أو لفظيا أو غير مباشر، والجانب الثالث علاجي، فقد أظهرت عملية التشخيص المظاهر والجوانب المختلفة للسلوك العدواني لدى عينة الدراسة.
أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: